هبة الله شحادة: أريد العودة إلى بيتي

مخيم عين الحلوة، صيدا ــ انتصار الدنان

 العربي الجديد – 8 أبريل 2015

هبة الله أحمد شحادة في الحادية عشرة من عمرها اليوم، لكنها كانت في السابعة عندما نزحت من سورية وقصدت وعائلتها لبنان. وهي منذ أربعة أعوام، تسكن في حيّ السكة فمخيم عين الحلوة (صيدا – جنوب لبنان) مع نازحين فلسطينيين آخرين من سورية.

تخبر الصغيرة: “تركنا سورية بسبب القصف الذي كان ينزل علينا. كنا نعيش في منطقة الست زينب، في منزل كبير وجميل. كنت أحب منزلي، لكنني اليوم أكره المكان الذي أعيش فيه. هنا أعيش في خيمة صغيرة”. تضيف: “كان معنا المال الكافي لنشتري ما نريد، وغرفتي كان فيها كل ما أحتاجه. أما اليوم، فنلتصق أحياناً ببعضنا بعضاً عندما ننام، حتى يكفينا غطاء واحد”.

تتابع هبة قائلة: “تركت مدرستي في سورية، وأنا لا أحب المدرسة هنا. فلا رفاقي هنا ولا مدرّساتي. صحيح أنهم يقدّمون لنا الكتب في هذه المدرسة، إلا أنني حزينة. فأنا لا أملك المال لأشتري ما أريده كبقية الأطفال. في سورية، كان معنا كثير من المال”.

لم تتمكن من دخول المدرسة إلا بعد سنتين من وصول عائلتها إلى لبنان. وبالتالي، خسرت سنتَين من دراستها. تقول: “يجب أن أكون في الصف السادس، لكنني في الصف الثالث. وقد طلبت من والدي أن يسمح لي بالعودة إلى مدرستي في سورية، لكنه يرفض. فهو يخاف من أن يصيبنا أي مكروه”. والصغيرة تكره مدرستها أيضاً لأنها “صعبة. المنهج أصعب من المنهج التعليمي السوري، والمدرّسة تقول لي: عليك الدرس أكثر. لكنني أذهب أصلاً إلى معهد دعم وتقوية حتى أتمكن من فهم المنهج”.

تشعر هبة بالتعاسة ولا تخفِ ذلك. لا تعرف كيف تفعل. وتخبر: “يستهزئون بنا ويعايروننا بأننا سوريون. الأطفال الآخرون في المخيّم يفعلون ذلك، لذا أريد العودة إلي بيتنا في سورية”.

وتشرح أن “بيتنا كبير وجميل، وكنا سعداء فيه أنا وإخوتي (فتاتان وصبيان). فوالدي كان يعمل ويشتري لنا ما نريد. لكننا هنا في الخيمة التي نعيش فيها، لا نحصل على ما نريد. والناس يعطوننا أحياناً ملاعق أو أطباق”. تضيف: “وأنا لا أحب الخيمة التي نعيش فيها. عندما تمطر، تدخل المياه إلى قلب الخيمة من السماء ومن الأرض”.

وتردّد أنها تتمنى العودة إلى “بيتي في سوريا. ففي بيتي، كنت أنام في غرفتي لوحدي. وكان عندنا غرفة لأختي لولو وغرفة أخرى لعلاء وحمودي، وغرفة لأمي وأبي”. تضيف: “وفي غرفتي أيضاً كمبيوتر وسرير وخزانة وملابس كثيرة وألعاب. أما غرفة الجلوس فكانت كبيرة جداً، وكنا نملك حماماً لنا وحدنا. لم يكن مشتركاً بيننا وبين الجيران”.

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *