“مولانا ” في عمّان .. ويقترب من الشام!

أورينت نت – عمّان | فادي رياض

بعد أن قُدم النص ذاته في بغداد ولندن سابقاً، تحط مسرحية (مولانا) الرحال في العاصمة الأردنية عمان حالياً، حيث يعرض على مسرح (مركز الحسين الثقافي) في منطقة راس العين، غدا الخميس. ويستمر العرض ليومي الجمعة والسبت القادمين.
(مولانا) تتخذ من حي الشيخ محي الدين في دمشق المعاصرة مكاناً لها، هناك حيث لا تزال الصوفية تسكن في المكان وتعكس صفاتها على شخصيات وسكان الحي

ويعتبر العرض المسرحي الاحترافي الأول غير تابع للنظام الأسدي، الذي يعرض في عمان بعد انطلاق الثورة السورية. وهو من نوع المونودراما الذي يعتمد على ممثل واحد فقط. فريق عمل مولانا هم اورينتيون.
العرض من تأليف: فارس الذهبي، وتمثيل حسني سلامة، وإخراج: نبيل الخطيب، موسيقا: مامر أباظة، تدريب رقص: موسى السطوري، اضاءة: سمارة السمارة، غرافيك وإعلان: وسام الرجال
الكاتب المسرحي السوري فارس الذهبي تحدث لأورينت نت عن النص الذي يدرس حالياً في جامعات الولايات المتحدة الأميركية موضحا ان أغلب فريق عمل المسرحية هم من العاملين في مؤسسة أورينت الإعلامية، قائلا:

في مسرحية مولانا يعيش البطل عابد صراعاً حقيقيا بين البيئة المتشددة حسبما يروي وبين السماء التي يحلم أن يدور فيها بعيداً عن عائلته وهمومه وأحلامه وآلامه. عابد الذي يبحث عن الله من خلال رقص المولوية، الذي يرفض والده أن يسمح له بتعلمه …ومن هنا يبدأ الصراع فخيال الشيخ محي الدين يرمي بظلاله على الشاب الصغير الذي تجذبه صوفية المعلم الأكبر. وتعجبه طريقة الشيخ في قراءة الحياة من منظار الحب والرقص الصوفي والانشاد الديني.

عابد الذي لم تكن صدفة أن يسمى عابداً، فهو يرفض السير خلف القطيع غير الفاهم لما يفعل ويتعبد ربه من خلال التواصل الصوفي معه.

مسرحية مولانا هي قراءة عميقة لحال شاب يبحث عن ربه فيجده بطريقته. فريق عمل مولانا هم اورينتيون بالكامل، يعملون لتشكيل وتعزيز فكر وابداع الانسان السوري في بلدان اللجوء خارج سوريا، فالإنسان السوري قادر على التمييز والتأثير في البلاد التي يعيش فيها وقادر على نقل فنه وفكره وابداعه في كل هذه البلدان …ومن هنا جاءت فكرة العمل الا ننتظر العودة الى سوريا بل لننقل فننا وخبرتنا الى البلدان التي استضافتنا ونتعاون مع أهلها.

التجربة الأولى في المونودراما:

بطل المسرحية الممثل السوري حسني سلامة تحدث لأورينت نت عن التجربة الأولى التي يستعد لخوضها على خشبة المسرح، قائلا: ولأول مرة أقوم بخوض هذه التجربة على خشبة المسرح، المونودراما فن من الفنون الدرامية وهو من الأشكال المسرح التجريبي التي تطورت واتسعت رقعتها خلال القرن العشرين القائمة على ممثل واحد يسرد الحدث عن طريق الحوار. المونودراما على أنها ” خطبة أو مشهد مطول يتحدث خلاله شخص واحد، وهو نص مسرحي أو سينمائي لممثل واحد. وهو المسئول عن إيصال رسالة المسرحية ودلالاتها جنباً إلى جنب عناصر المسرحية أيضاً فقد يستعين النص المونودرامي في بعض الأحيان بعدد من الممثلين، ولكن عليهم أن يظلوا صامتين طول العرض أحببت أن أخوض هذه التجربة وأثارتني الفكرة أحببت شخصية عابد الفتى البسيط الذي يعاني من صراع داخلي بين معتقدات الآباء الذي تربى عليها وإحساسه بالطبيعة والكائنات، تحليقه بعيداً فوق أجنحة الغيم وبين كفوف السماء قبل أن يطير.

“مولانا” في وجه التطرف الديني

المخرج المسرحي الأردني نبيل الخطيب وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق قسم النقد المسرحي، يرى أننا نعيش في تطرف كبير ومسرحية “مولانا” محاولة لمواجهة هذا التطرف فنيا، حيث قال لأورينت نت:

على نحو خطير ومأساوي نسير وبأيفاع زمني ومكاني عصيب الى العبث بمصائر النّاس والبلاد حتّى بدا المستقبل مظلما وظالما من قوى فاشيّة فاعلة (علمانيّة ودينيّة)متطرّفة أحالت هذه القوى المتطرّفة حياتنا الى مجرّد رهينة تنتظر الموت ذبحا او تقطيعا على مرجعيّات نصّية ملفّقة وخادعة لذلك دفعنا نحن فريق مسرحية (مولانا)التي تتحدّث عن التصّوف وادبه وفنونه وفلسفته الرّاقية (محبّة الخالق )والتماهي مع الوهيّته وصفاء العلاقة مع البشر كما صانها وصاغها النص الديني وتبنّاها فلسفيا وجماليّا مجموعة من الاولياء منهم الشّيخ محي الدّين بن العربي الّذي أحال العلاقة بين الخالق والبشر الى شكل من اشكال المحبّة والوصال وكذلك النقاش والحوار تماما مثلما حدث في اللحظة الاولى للخلق (نقاش حوّاء مع الله)..هذا كلّه اردناه ان نوظفه اليوم او نضعه في مواجهة الفكر الحنبلي او الفكر المتطرّف الذي يجتاح حياتنا وثقافتنا وتاريخنا ومستقبلنا عبر محاولة للمقاربة بين التصوف ومحبة الخالق والناس والدين وبين كراهية التكفير والجنوح نحو قتل الآخر وتدميره.

 

5 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *