النووي… فرصة رئاسية


منير الخطيب

جريدة السفير -09ابريل 2015

فتح الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الشهية على تسويات سياسية حول العالم. سيسيل حبر غزير، يحلل الرابح والخاسر في الاتفاق العتيد. الرابحان المؤكدان إلى الآن، هما طهران وواشنطن. لائحة الخاسرين وبقية الرابحين بحاجة لوقت كي تتبلور، أقله نهاية حزيران المقبل، مع توقيع الاتفاق النهائي، وبداية عملية بناء الثقة بين الاميركيين والايرانيين، وتأثيرها في الملفات السياسية الشائكة التي تتداخل فيها مصالحهم الحيوية.
للبنان قرص في كل عرس. صحيح. ونظراً للاصطفافات السياسية بين أبنائه، نجد مروحة مواقف تبدأ من رجم الاتفاق الى تأليهه، لا بل قد تجد لبنانيين يقرشون الاتفاق، ويوزعون أرباحه، وآخرين ينعونه كلحظة تخل أميركية، تنتهي قريباً.

من المؤكد ان ما بعد الاتفاق ليس مثل ما قبله. وإذا قيست الملفات من حيث أهميتها وأولويتها، سيتفرغ الغرب وإيران والدول الكبرى الأخرى، بعد حل الأزمة النووية، إلى رسم الحدود حول الخلافات السياسية الشائكة بينهم كحرب اليمن، وصعود «داعش». والأولوية الثانية ستكون للاقتصاد وملفاته الكبرى: التبادل التجاري وخطوط النفط والغاز، وتقاسم كعكة استثمارات تحديث إيران. في هذا الإطار، يقبع لبنان في قعر اللائحة، سياسياً واقتصادياً، برغم تقاطعه مع أزمتين اقليميتين فائقين الاهمية: الحدود مع فلسطين المحتلة، وان كانت خاضعة لرقابة دولية، والحدود المفتوحة على الحرب ضد سوريا. إيران معنية مباشرة بكلتا الأزمتين. ولبنان، كدولة، غير معني بالحلول الكبرى، وان كان معنيا بأن يكون ثغر المقاومة الأخير في العالم العربي، وساحة تبادل رسائل إقليمية ودولية على ايقاع اللهيب السوري.

المنطقة دخلت في سبات جديد. مرحلة انتظار تبلور العلاقات الاميركية – الايرانية، لتصطف على تداعياتها المحاور الجديدة. السؤال لبنانياً الآن، هل يستطيع لبنان احتمال فراغ رئاسي أطول؟

كان اللبنانيون يمنون النفس برئيس منتخب عبر صندوقة الاقتراع في مجلس النواب، بعد الاتفاق. الآن تجمدت أحلامهم، لا بل على العكس دخلت في مجهول يستحيل الخروج منه قريباً. بات من الضروري وضع حد للفراغ الرئاسي، الذي أضحى نكتة سمجة. فلبنان ونظامه البرلماني الرئاسي، مضاد فكري وسياسي وعملي لـ «دعشنة» المنطقة. ورئيسه المسيحي الماروني أساس في هذا الدور الرسالي، وان كانت التجربة الرئاسية الأخيرة من السوء بمكان، أضحى معه الفراغ نعمة.

من غير المعقول الاستمرار بتعطيل المؤسسات الى ما لا نهاية. ومن غير المنطقي ان نكرر في ختام كل جلسة لمجلس الوزراء معزوفة ان رئيس الحكومة، يعبر عن أسفه لاستمرار الفراغ، ويدعو الى انتخاب رئيس فوراً. ومن غير المفهوم إصرار رئيس المجلس النيابي على الدعوة لجلسات عبثية لانتخاب رئيس، تجاوز عددها العشرين. ولا يجوز أن يبقى اللبناني على أعصابه، تحسباً لخلاف متفجر، عند كل استحقاق اداري أو أمني.
حوارات الهوامش تحمي الاستقرار وتعززه، وتشكل شبكة أمان هشة للبنانيين. بالأمس احتفلنا بمرور عام على الخطة الامنية في طرابلس، لكن هذا لا يكفي. حان الوقت لانتخاب رئيس، لا لأن استمرار الفراغ يهدد فكرة الرئاسة المسيحية وبالتالي الصيغة اللبنانية، بل لأن هناك فرصة حقيقية، في هذه اللحظة، لانتخاب رئيس بالقدرات المحلية، مع انصراف الاقليم والدول المؤثرة الى قضايا تعني مصالحهم الحيوية أكثر بكثير مما يعنيها لبنان. الفرصة المتاحة لمرشح ذي مواصفات مطابقة لشروط وطنية وتعددية وتوافقية.

5 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *