الوقع النفسي للنزاع المسلح على المرأة … المرأة السورية نموذجاً

الحكم النعيمي

شبكة المرأة السورية- منشورة منذ 9 ايام 

النفس البشرية أغلى ضحايا النزاعات المسلحة وإذا كانت البشرية ترنو إلى وقف هذه النزاعات وسيادة السلام بين الجماعات والمجتمعات المختلفة، فإن ذلك لا يتحقق بإلقاء السلاح فحسب، بل بتوفير ظروف حياة جديدة، قوامها الحياة النفسية والعاطفية السليمة.

وهكذا فإن النزاعات المسلحة تفعل فعلها في أرواح وأجساد الناس من الذين يجدون أنفسهم في ساحاتها، وللمرأة النصيب الأكبر من نتائجها المفجعة فتنتج الآثار النفسية للنزاعات المسلحة على المرأة عند فقدانها المقومات الأساسية للعيش في المجتمع، ضمن ظروف تضمن لها التوافق النفسي، ومستوى صحي نفسي مقبول، بسبب فقدان معالم الحياة الاجتماعية نتيجة القتل والتنكيل.

أمراض بالجملة

تتجلى الآثار النفسية بالاضطرابات النفسية كحالات القلق، والهذيان، وحالات الذهان، واضطرابات ذهنية، وإدراكية، وانفعالية مهما كان سن الضحايا، ومستواهن العقلي؛ فالمراهِقة في مثل هذه الظروف قد تفقد أهلها فتتعرض للتحرش والاعتداء الجنسي، وبفعل هذه المسببات التي تحيط الضحية، رويداً رويداً، تجد نفسها متورطةً إما قسرياً بعالم الدعارة، أو من تلقاء نفسها لعدم توفّر الرادع الإيجابي والتوجيه الصحيح لانتشالها من هكذا بؤرة خطيرة في كل مجتمعات العالم.

ففي موسوعة “تشخيص وإحصاء الاضطرابات النفسية” يظهر أن اضطرابات التوتر التي تنتج عن ظروف الاحتلال والاعتداء يتم تشخيصها عند الشخص الذي عاش، أو جرَّب، أو واجه، حدثاً، أو أحداثاً نتج عنها الموت، أو تهديد بالموت، أو جروح خطيرة، أو تهديد كيانه أو الكيان الجسدي للآخرين … وكذا الشخص الذي يحس بالخوف الشديد، والذعر، والإحساس بانعدام وجود المساعدة.

ذكر في تقرير للمجلس التنفيذي للمنظمة العالمية للصحة “إن ملايين الوفيات، والأعطِاب الجسدية والنفسية للعنف، تترك نتائج سلبية على الصحة وعلى نفسية ضحاياه ومرتكبيه وشهود العيان على أنواع العنف”.

فمن الملاحظ مجموعات أعراض نفسية كحالات عصابية كثيرة جداً، تترجم بسلوكيات الخمول، وحالات نفسية بدنية، والحالات الانفعالية المرضية التي توجد في وضعيات الكوارث، إضافة للصدمات والتوترات.

إضافةً إلى حالات اضطراب التوتر الحاد، وحالات اضطراب التوتر ما بعد الصدمة، واضطراب التوتر الحاد حسب موسوعة “تشخيص وإحصاء الاضطرابات النفسية”. ما يؤدي عادة إلى اضطراب التوتر الحاد عند 70% من الأفراد أثناء حدوث الصدمة أو خلال الشهر الذي يليها.

المرأة السورية

كانت معاناة المرأة في سورية ذات بُعد مزدوج جرّاء تعاطي النظام مع ثورة الشعب؛ فما عانته بسبب فقدان الزوج والأخ والابن الذين استشهدوا أوِ اعتقلوا أو هجروا، وفقدان المسكن والاضطرار للنزوح، إضافة لاضطرارها لسكن المخيمات أو ركوب البحر في البحث عن ملجأ إلى بلدان تنشد فيها الأمان والعيش الكريم. وجاء الإعلام ليزيد الطين بلة، فنال سمعتها، وصوّرها لقمة سائغة أمام من أراد من خلال أخبار وتقارير انعكست بشكل كبير على واقعها اليومي في كل مكان تواجدت فيه.

ولعل أسوأها نشر أخبار عن زواج اللاجئات سوريات “زواج الصفقة”، حتى ظهرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لزواج اللاجئات السوريات بطالبي هذه اللقمة السائغة.

فتارةً تفكك أجهزة الأمن خلية تمارس جرائم الاتجار بالسوريات، ومعظمهن قاصر، وتارةً بفتوى تجيز فيها اتخاذ المسلم لخمسين جارية بقصد كسوتهن وسترهن وإيوائهن، ولم تكن وسائل إعلام النظام أقل سوءاً في تناول سمعتهن، فقامت وسائل إعلامه ببث أخبار عما أسمته “جهاد النكاح” والذي اتهمت فيه النساء السوريات المشاركات في الثورة بمزاولته.

وسرعان ما تبنت وسائل إعلام عربية وغربية هذه الأقاويل متخذة منها حرباً نفسية كان ضحيتها المرأة السورية.

وأكبر دليل احتفاء، حين اختارت شبكة “سي إن إن” صوراً لمقاتلات كرديات يحملن السلاح في “كوباني” على أنها من أكثر الصور تأثيراً في عام 2014، بينما يصور النساء الأخريات المقاتلات مع فصائل المعارضة بالإرهاب.

مسؤولية جماعية

إن الحماية العامة والخاصة التي يحق للنساء التمتع بها يجب أن تصبح حقيقة واقعية، ولابد من بذل جهود متواصلة لتعزيز المعرفة بالالتزامات التي يفرضها القانون الدولي ودعم الامتثال لها بين أوسع جمهور ممكن وباستخدام جميع الوسائل المتاحة.

لابد من إشراك الجميع في تحمل مسؤولية تحسين الوضع الصعب الذي تعيشه النساء في زمن الحرب، ولابد أيضاً من إشراك النساء بشكل أوثق وأوسع في جميع التدابير التي تتخذ لصالحهن.

استخلاص استشرافي

– تقديم برامج تدريبية للأمهات في كيفية التعامل مع الأطفال وأفراد الأسرة في الظروف الصعبة.

– تقديم برامج تدريبية للأمهات والزوجات للتعامل مع المعاقين والجرحى.

– تقديم برامج تأهيلية وتشغيلية وإغاثية للنساء وخاصة للاتي يُعلّنَ أسراً ولزوجات الشهداء والأسرى.

– إنشاء مراكز للإرشاد والدعم النفسي الاجتماعي والقانوني للأسرة وتجهيزها بما يلزم في كل منطقة من المناطق التي تتواجد فيها النساء بهدف تقديم الدعم النفسي والعلاج لهنَ وللأطفال.

– إنشاء دور إيواء متخصصة بالناجين من الحروب والعنف من النساء والأطفال في كافة المدن التي يحتمل أن يصلها هؤلاء.

-تقديم الأنشطة والبرامج المجتمعية المتعلقة بتطوير القدرات والإمكانات والمهارات الحياتية للنساء.

– توفير فرص عمل للنساء اللاتي سيعملن على إعالة أسرهن أثناء و بعد الحرب.

المراجع والمصادر:

موسوعة تشخيص وإحصاء الاضطرابات النفسية.

التقرير السنوي لـمنظمة “أطباء بلا حدود”

“المرصد السوري لحقوق الإنسان”

الدكتورة نادية أباظة ندوة صحفية

 

10 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *