المقاتلون الأجانب في العراق وسوريا… جهاديون أم مرضى نفسيون؟

نظم “المركز الثقافي الكندي” بباريس أمس الخميس نقاشا حول الراديكالية والتطرف اختلف المشاركون فيه بشأن تعريف مفهوم “المقاتلين الأجانب” في العراق وسوريا. رأى فيهم البعض جهاديين مقتنعين بأنهم في حرب “مقدسة”، بينما وصفهم آخرون بالفاشلين والمحبطين الباحثين عن مكان لإثبات ذاتهم. لكنهم أكدوا في المقابل، على أن العمل الوقائي من الراديكالية أساسي لمكافحة الإرهاب.

احتضن المركز الثقافي الكندي بباريس أمس الخميس، النقاش الكندي-الفرنسي حول الراديكالية والتطرف، أشرف على افتتاحه لورانس كانون سفير كندا في فرنسا، وشارك فيه صحفيون ومختصون، بحضور نواب وشخصيات رسمية وممثلين عن المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية.

جهاديون في حرب “مقدسة“!

في معرض مداخلته، رأى دافيد طومسون، صحفي في “إذاعة فرنسا الدولية” في المقاتلين الأجانب شخصيات جهادية مقتنعة بأن الحرب “مقدسة” وأنها خيار صائب. مستندا في تحليله إلى حوارات أجراها مع جهاديين فرنسيين، وقال طومسون في هذا الصدد “كان الناس يعتقدون أن الجهاديين مجانين، لكنهم على النقيض يحملون فكرا سياسيا وقناعات شخصية بأنهم على حق”.

كما تحدث طومسون، عن قصة الشابة الفرنسية كليمنس وهي من عائلة مسيحية، اعتنقت الإسلام في سن 17 عاما عن طريق الإنترنت، وتعرفت في المنتديات الإسلامية على زوجها الحالي وسافرا إلى سوريا “للجهاد”. وقال طومسون إنهما حاليا مقيمان في إدلب ولديهما طفلان”.

وأكد أن هناك أشخاصا اتصلوا به من تركيا وراسلوه من السجن وهم يفكرون في العودة إلى بلدانهم بعد أن اقتنعوا بخطئهم. وأضاف طومسون “هناك من قال إن التنظيم تحول إلى مجموعة إجرامية تقتل المسلمين، هناك معارك بين الجهاديين وصراعات على الثروة. إنهم أشخاص خذلهم تنظيم الدولة الإسلامية”.

دوافع نفسية!

سامي عون، خريج الجامعة اللبنانية تخصص علم النفس مقيم بكندا، قال “المسلمون في كندا وكيبك تحديدا لديهم خاصية معينة، فقد تم انتقاؤهم قبل الهجرة… لا يشعرون بالتهميش ولديهم فرصة للتعبير عن أنفسهم ثقافيا في المجتمع الكندي أكثر من غيره من المجتمعات”. وأضاف عون “هناك دوافع شخصية تحث الناس على العنف والإجرام، فحين يكون لدينا شخص بدأ في الانحراف، فهو اليوم يفضل الموت كشهيد إسلامي تقتله الشرطة وليس كمجرم”.

كما أشار المتحدث إلى أن هناك أشخاصا اعتنقوا الإسلام في أسبوعين على يد أشخاص ليس لديهم أي مقومات لتعليم هذا الدين” وأضاف “اعتناقهم الإسلام لا يعني أنهم يحملون ضغينة ضد المسيحية بل ضد النظام العالمي وهو نوع يشبه الراديكالية اليسارية إلى حد ما”.

وقال عون أيضا “من يتحول إلى الراديكالية في كندا يعتقد أنه يستجيب لنداء أشخاص يتعرضون للقمع والاضطهاد وأنه يقوم بمهمة سامية. أغلبهم من المراهقين”.

راديكالية غير جهادية!

أشار خان دو دينه وهو مسؤول مركز الوقاية من الراديكالية في شرطة مدينة مونتريال، إلى أن كندا تسعى لخلق جو من السلاسة مع المهاجرين لمعالجة المشكلات، وذلك من خلال ممثليهم وباقي المؤسسات المدنية. وقال في هذا الشأن “نعمل على الوقاية من الراديكالية قبل أن تتحول إلى مشكلة حقيقية. لدينا لجان للوقاية على مستوى كافة الجاليات ومنها المسلمة، ونعقد أربع لقاءات سنوية للحديث عن مطالب الجاليات والسعي إلى الإجابة عنها مع شركائنا”.

وأضاف خان “نشجع على تحرك مجتمعي من قبل الجاليات والمهاجرين في مونتريال. فالراديكالية لدينا ليست تحديدا دينية، بل نضع في عين الاعتبار كافة أشكالها ومنها اليسار المتطرف واليمين المتطرف. لا نتحدث عن الراديكالية الجهادية في مونتريال”.

مرضى نفسيين!

يرى بيار نغاهان الأمين العام للجنة الفرنسية للوقاية من الانحراف، أن المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا، مجرد أشخاص محبطين وفاشلين، يتمسكون بالجهاد لإخراجهم من هذا الفشل الشخصي، وقال نغاهان “لا أؤمن بأنهم يملكون قناعة أو توجها سياسيا أو إيديولوجيا، إنهم يائسون ويعيشون على آمال واهمة، كان بالإمكان أن يتوجهوا إلى الانتحار أو غيرها من أشكال الانحراف”.

وأضاف أن الإنترنت تساهم في تضخيم الظاهرة ونشرها. مشيرا إلى أن الراديكالية العنيفة التي تؤدي إلى الإرهاب ليس لديها ديانة ولا دولة. وأن هزيمة الإرهاب في سوريا والعراق، لا يعني أن المعركة الأساسية في فرنسا ستنتهي رغم تراجع حدتها”.

وعن أرقام المهددين بالراديكالية في فرنسا، قال نغاهان “لدينا 3300 شخص مهدد بالراديكالية تحت المراقبة حاليا، مشكلتهم ليست دينية بل نفسية وشخصية.. تمكنا من إنقاذ البعض كانوا ذاهبين إلى سوريا وهم اليوم في مدارسهم بفضل جهودنا”.

 

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *