الإسلام والعنف “الإسلامافوبيا”


كفاح زعتري

خاص بموقع حزب الجمهورية

 

هل الإسلام مولد للعنف، هل هو دين عنفي!

لماذا ارتسمت هذه الصورة في الذهنية الغربية، إلى الحد الذي تحول إلى “رهاب الإسلام”

الإسلامافوبيا مصطلح حديث التداول نسبياً في الفضاء المعرفي المَعني بعلاقة الإسلام بالغرب؛ ويُقصد به الخوف المرضي من الإسلام. وحيث أن المصطلح يأتي لاحقاً للظاهرة، فظاهرة الخوف من الإسلام قديمة جداً وتصاعدت بعد تفجيرات أيلول 2001، التي تبناها تنظيم القاعدة. تلك الظاهرة ليست حكراً على العالم الغربي بل تطال العالم الإسلامي نفسه.

أسبابها ترجع إلى الفتوحات الإسلامية الأولى والتي امتدت إلى قرون طويلة، غرست بذور الخوف من الإسلام حيث اتخذت طابعاً دموياً بالكثير من الحالات، يضاف إلى ذلك جهل الغرب بالإسلام كدين، والاعتماد على المشاهد والممارسات المباشرة من الإسلاميين العنفية والدموية.

إن ممارسات الإسلاميين وفتاويهم والواقع المتردي للعالم الإسلامي ترسِخ نتيجة مفادها؛ أن ثمة ترابط جدلي بين العنف والإسلام، وثمة تعارض مبدئي بينه وبين مبادئ الديموقراطية، وأخيراً ثمة عداء مطلق بين الإسلام وبين الحداثة.

إن الدول الإسلامية تعاني منذ قرون واقعاً مأزوماً على مختلف الأصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يجعلها متخلّفة عن الركب الحضاري لسائر الأمم في ارتقاء الإنسانية وتقدمها.

فعلى المستوى السياسية تعاني الدول الإسلامية من الحروب والنزاعات المسلحة التي تحصد سنوياً آلاف الأرواح، بالوقت الذي تقف عاجزة تلك الدول عن إيقاف تلك الصراعات أو الانتصار فيها (أفعانستان، العراق، السودان، سورية).

وعلى الصعيد: الاقتصادي ورغم ما تتمتع به تلك الدول من ثروات بشرية وطبيعية هائلة، إلى أن أكثر من نصف مليار مسلم يعيشون تحت خط الفقر، الأمر الذي يعكس ما تعانيه تلك الدول من فساد وسوء إدارة واختلال العدالة في توزيع الموارد، أكثر من هذا، هناك دول إسلامية عديدة تجتاحها المجاعات، حيث يفترس الجوع مئات الآلاف من أبناءها (النيجر، الصومال، السودان).

في المجال الاجتماعي: تعاني المجتمعات الإسلامية تفاوتاً طبقياً صارخاً، تزداد حدته باطراد، فضلاً عن تصدع بناها المؤسسية التقليدية، مع العجز عن إيجاد بناءات حديثة قادرة على الإنجاز الناجح الفعال، إضافة للانحطاط بمكانة المرأة وتهميش دور الشباب وضعف الاهتمام بالأطفال، ناهيك عن اهتزاز المنظومة القيمية وتخلخلها.

على الصعيد الثقافي: يبدو العالم الإسلامي هو الأقل إسهاماً في الثورات المعرفية والمعلوماتية والعلمية التي يشهدها العالم، سواء على مستوى الإبداع أو التطوير، ليغدو في أفضل الحالات مستهلكاً نهماً وبصورة استعراضية فجة، لما تنتجه تلك الثورات من تقانات.

إزاء الواقع المتردي الذي يتخبط به العالم الإسلامي، يبدو طبيعياً ذاك التماهي بين الإسلام والفقر والتخلف، كما يصبح طبيعياً أن يتخذ الغرب منه موقفاً سلبياً، ومع تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية التي ترتكبها التنظيمات الجهادية، يصبح الموقف عدائياً، ويدعو إلى محاربته.

إن الأديان السماوية والوضعية جميعها تحمل ذات القيم الإيجابية، فهي تدعو الى المحبة والتسامح والإيثار والسلام…”ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” /النحل 125. ” وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”. /العنكبوت 46.

وفي الإنجيل”من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان”.22

في التوراة “كل ما تكرهُ أن يفعلهُ غيرك بك فإياك أن تفعلهُ أنت بغيرك”، “وكفّوا عن الإساءة*تعلّموا الإحسان والتمسوا الإنصاف”. “اغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرَّ أفكاركم …وكفّوا عن الإساءة*تعلّموا الإحسان والتمسوا الإنصاف”24

ومن الطبيعي أن يتم الدمج بين الأفكار ومعتنقيها، ليحمًل الإسلام وزر ما يصنعه المسلمون. لقد باتت الصورة النمطية للمسلمين في الذهنية الغربية، موسومة بالجشع والنهم والغباء والسفه واحتقار المرأة. إن كان للإعلام الرافض للإسلام دوراً في تنميط تلك الصورة، إلا أن للمسلمين الدور الأساسي والأبرز بذلك، بسبب سلوكهم المنحرف والمتخلف للكثيرين منهم، مقدمين نموذجاً سيئاً عن الإسلام. من ناحية ثانية، فإن للتطبيق المتزمت للإسلام الذي يركز على الشكل على حساب المضمون والروح، من جانب الأنظمة التي تتخذ من الشريعة الإسلامية منطلقاً للتشريع، ساهمت بدور كبير في الإساءة للإسلام وتخويف الناس منه؛ فقد أظهرته جلاداً يطارد الناس ويسلب حريتهم ويجبرهم على إتيان الطقوس الدينية رغماً عنهم، لتأتي التفجيرات الإرهابية، والجلد والرجم وقطع الرؤوس والأطراف، لتزيد من المخاوف تجاه المسلمين والإسلام باعتباره المسؤول المباشر عن توليد الإرهاب والإرهابيين.

نحن المسلمين نتحمل المسؤولية فيما يتعلق بالصورة المغلوطة لدى الغرب عن الإسلام، نحتاج أن نتحرر من الإيمان الزائد عن الحد بفكرة المؤامرة واتخاذ وضعية الضحية، وتحميل الآخرين مسؤولية إخفاقات سياساتنا الدينية والفكرية. إن كان الإنسان العادي يساهم بالإساءة للإسلام، فإن لعلماء الدين الدور الأكبر، كذا للأحزاب الإسلامية، فهذه غلبت العمل الدعوي والاستحواذ السياسي بتجييش المشاعر الدينية وبالتحريض ضد التنظيمات الليبرالية على أنها تنظيمات “علمانية” تكفيرية، شرعت للحلال والحرام على هواها وبما يحقق مصالحها، معتمدة على خطابً شعبويٍ تحشيدي؛ بالوقت الذي نحتاج إلى تنظيمات سياسية إسلامية متنورة، تتجاوز العقيدة، وتفتح باب الاجتهاد، تعتمد برامج وطنية، تقر بالحريات وحقوق الإنسان وهذا صميم الأديان جميعاً. وطالما لا تزال المؤتمرات الإسلامية، والكثير من فقهاء الإسلام يبررون العنف والممارسات الإرهابية، سنبقى في الدرك الأسفل إنسانياً، وربما سيفر الكثيرون من انتمائهم الديني.

59 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *