تكتيك الخاسر في سورية

عبسي سميسم

العربي الجديد-19 أبريل 2015

 في الأيام الأولى لهزيمة النظام في مدينة إدلب، وانسحاب قواته إلى معسكر المسطومة الاستراتيجي والذي يضم قيادة جيش النظام في المحافظة، صعّدت قوات النظام من قصفها لمدينة إدلب، مركّزة على المباني السكنية والمستشفيات والمساجد من دون أن تتعرض في قصفها للمؤسسات الحكومية والرسمية والأفرع الأمنية، كمبنى المحافظة والبنوك وفروع الأمن المختلفة، إذ انحصر التركيز على قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وراح إعلام النظام يتحدث عن انسحاب تكتيكي من مدينة إدلب تجنباً لإلحاق الأذى بسكان المدينة متوعّداً بالعودة إليها من خلال معسكر المسطومة.

وبالفعل، تمكنت قوات النظام من إيصال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى معسكر المسطومة عبر منطقتي جسر الشغور والغاب، بالتزامن مع إعلان معركة السيطرة على بلدة ومعسكر المسطومة من قبل غرفة عمليات جيش الفتح التابع للمعارضة، وتمكنت من صد الهجوم الذي شنته المعارضة على بلدة المسطومة وأعادتها إلى أطراف البلدة، وظهرت قوات النظام بمظهر القادر على الدفاع وحتى على المبادرة بالهجوم، لتدخل المعركة بين الجانبين في طور الجمود العسكري على مختلف المحاور في جبهة المسطومة، مع حديث من كلا الجانبين عن تكتيكات جديدة في المعركة توعّد فيها النظام باستعادة مدينة إدلب، فيما توعدت المعارضة باقتلاع النظام من كل المحافظة.

إلا أن الأيام الأخيرة من جمود المعارك على الأرض شهدت تصعيداً غير مسبوق من قبل طيران النظام في قصف مدينة إدلب ولكن بتكتيك مختلف يعتمد على استهداف كل شيء ومركزاً على الأهداف الحيوية والمؤسسات الحكومية في المدينة، بالتزامن مع تصريحات لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، اتهم فيها تركيا بتسهيل سيطرة المعارضة على مدينة إدلب، وأعترف فيها بضعف جيشه وتراجع قوته على مدى السنوات الأربع الماضية.

تشير هذه التطورات إلى أن النظام قد فقد كل أمل له باستعادة مدينة إدلب، ويشير حجم القصف الذي تقوم به طائراته إلى أنه عازم على تدمير المدينة بشكل كامل ضمن نهجه الذي يجسّده بشعار “الأسد أو نحرق البلد”، طالما أن الإرادة الدولية تعطيه الضوء الأخضر بتدمير ما يشاء وبالسلاح الذي يريد، وطالما أنه يعرف أن الإدارة الأميركية لن تتدخل ضده مهما فعل مع اقتراب نهاية الفترة الرئاسية لباراك أوباما.

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *