عين العرب تتحول إلى مدينة أشباح

أسوشيتد برس

كانت المعركة على بلدة عين العرب الحدودية السورية نقطة تحول في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، إذ خاضت قوات كردية سورية معارك مع مسلحي التنظيم في الشوارع المليئة بالحطام المتناثرة لأشهر عدّة، بينما كانت الطائرات الأميركية تقصف عناصر التنظيم من الجو، حتى طردتهم بالأخير من البلدة في وقت سابق من العام الحالي.

كانت هذه الهزيمة الأكثر دموية بالنسبة لتنظيم “داعش” حتى الآن في سورية. ولكن في هذه الآونة، وبعد ثلاثة أشهر من تحرير البلدة، لا يزال عشرات الآلاف من سكانها عالقين في تركيا، ويترددون في العودة إليها بعدما تحولت إلى أرض خربة ذات بنايات منهارة، كما أنهم في حيرة من أمرهم ولا يعرفون كيف وأين يمكنهم إعادة بناء حياتهم.

لا تزال البلدة الواقعة على الحدود التركية – السورية في حالة مخيفة ومثيرة للتشاؤم، حيث واجهات المباني المهدمة والشوارع المليئة بالذخائر غير المنفجرة. كما لا توجد مياه ولا كهرباء ولا حتى خطط عاجلة لاستعادة الخدمات الأساسية والبدء في إعادة بناء البلدة.

ويقول سكان البلدة، إن وضعهم البائس يظهر الافتقار إلى أي متابعة جدية من قبل المجتمع الدولي في حربه ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وكانت بلدة عين العرب على مدار أربعة أشهر صعبة مثار تركيز وسائل الإعلام الدولية، بعدما تقدم مقاتلو تنظيم “الدولة” فيها بسرعة وحاصروا القرى وتسببوا في نزوح نحو 300 ألف شخص نحو الحدود التركية.

وأصبحت المعركة على البلدة بؤرة الحملة التي تستهدف تنظيم “داعش”، إذ تدفق عشرات من أطقم التلفزيونات على الجانب التركي من الحدود وعلى التلال المحيطة ووجهوا الكاميرات إلى البلدة المحاصرة، وسجلوا تصاعد أعمدة الدخان من جراء الانفجارات، بينما كان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقصف معاقل التنظيم بالبلدة.

وفي أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، تمكن مقاتلون أكراد من طرد “داعش” من البلدة، في انتصار كبير بالنسبة للأكراد وللتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ولكن بالنسبة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي يشير البعض إلى أنه فقد ما يقدر بنحو ألفي مقاتل في عين العرب، فكانت هذه هزيمة شوهت صورته وأدت إلى استنزاف معنوياته.

وفي الوقت الحالي، ثمة 70 في المائة من البلدة عبارة عن أنقاض، وقد قتل ما يزيد على 560 مقاتلاً كردياً في المعارك.

عاد نحو سبعة آلاف لاجئ إلى البلدة والمناطق المحيطة بها، البعض عاد ليعيش في خيمة خارج منزله، بحسب عائشة أفندي، الرئيسة المشتركة لحزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي”.

ومن دون مساعدة خارجية، استخدم المقاتلون الأكراد أدوات بدائية لتفكيك الألغام والشراك الخداعية التي خلفها مسلحو “الدولة الإسلامية”. بينما لا تزال جثث المقاتلين المتعفنة تحت الأنقاض، ومع ارتفاع درجة الحرارة، تثور مخاوف من احتمالية انتشار المرض.

وأشارت أفندي، إلى أن “تدشين حملة لمناشدة المانحين الدوليين والأقليات الكردية في الخارج لمساعدة عين العرب، في الثاني من مايو/آيار في مدينة ديار بكر التركية. وهناك خطط لتحويل أجزاء من وسط المدينة إلى متحف”.

وقالت في مقابلة عبر الهاتف: “من المهم للأجيال المقبلة تذكر التاريخ الذي سطرناه هنا”.

 

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *