ما هي خلفيات تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في مضيق هرمز؟

نشرت الولايات المتحدة سفنا حربية في مضيق هرمز الإستراتيجي وذلك بعد قيام إيران باعتراض سفن ترفع العلم الأمريكي. المقال التالي يوضح خلفيات هذا الانتشار ودوافعه وتداعياته المحتملة على أمن المنطقة.

في تعقيبه على نشر الولايات المتحدة سفنا حربية في مضيق هرمز -أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن- اعتبر علي رضا نادر الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مؤسسة “راند” الأمريكية، أن واشنطن وقبل أقل من شهرين على مهلة 30 حزيران/يونيو للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني بين طهران والدول الكبرى، لا يمكنها إلا أن ترد بقوة.

وأضاف أنه “على الولايات المتحدة أن تظهر أن المياه في المضيق آمنة ومفتوحة أمام التجارة العالمية”. ويمر 30% من التجارة البحرية للنفط الدولية عبر هذا المضيق المحوري الذي يربط بين الخليج وبين بحر عمان.

والثلاثاء اعترضت إيران حاملة الحاويات مايسرك تيغريس والتي ترفع علم جزر مارشال. والأسبوع الماضي، تعرضت حاملة حاويات أخرى هي مايرسك كينسينغتون ترفع العلم الأمريكي “للمضايقة” لمدة 15 إلى 20 دقيقة من قبل زوارق عسكرية إيرانية.

مرافقة عسكرية لسفن أمريكية

إثر ذلك أعلنت واشنطن الخميس أن سفنها الحربية “سترافق” السفن التجارية الأمريكية في المضيق الذي لا يتجاوز عرضه 30 كلم وتحده إيران من الشمال. وفي اليوم التالي، أعلن البنتاغون أن المحادثات جارية مع دول أخرى من دون تحديد ماهيتها من أجل تأمين حماية لسفنها من قبل البحرية الأمريكية.

وأوضح الخبير رضا نادر أن العديد من دول المنطقة “وخصوصا السعودية قلقة من تبعات رفع العقوبات” بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران إذ تخشى أن “تصبح أكثر عدائية” في منطقة الخليج. وتابع أن الولايات المتحدة أرادت على الأرجح أن تظهر “جديتها في ضمان أمن المنطقة”. إلا أن واشنطن احتفظت لنفسها ببعض المسافة.

وأوضح البنتاغون أن البحرية الأمريكية “سترافق” السفن التي تحت حمايتها لكن دون أن يشكل ذلك “مواكبة” وهو تعبير عسكري يمكن أن يذكر بفترات التوتر التي شهدها المضيق في الماضي.

وسبق أن شهدت الولايات المتحدة وإيران صراع قوة مرات عدة حول حرية تحرك السفن في المضيق الإستراتيجي.

ففي العام 1987، اقترح الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان أن ترفع ناقلات النفط الكويتية العلم الأمريكي لتأمين مواكبة عسكرية لها لأن إيران -التي كان تخوض حربا ضد العراق- كانت تتعرض لها بتهمة نقل النفط العراقي.

حادثة سابقة!

في 1988، وقعت مواجهات بين سفن حربية أمريكية وأخرى إيرانية انتهت بغرق ثلاثة زوارق إيرانية سريعة. وفي أواخر 2011، لوحت إيران بعد تشديد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها بإغلاق المضيق ما أدى إلى توتر حاد مع واشنطن.

واليوم لا تزال ملابسات التعرض لمايرسك تيغريس غير واضحة تماما.

وقال رضا نادر “ربما الأمر ليس رسالة سياسية” من طهران، ولو أن كثيرين في المنطقة سيفسرونه على أنه كذلك. وتابع “لسنا بالضرورة على شفير مواجهة”.

وبررت إيران من جهتها الأمر بأنه قرار قضائي صدر عن محكمة استئناف إثر خلاف تجاري بين مايرسك وشركة إيرانية.

الوضع في اليمن!

ويأتي التوتر في المضيق بعد توتر آخر بين البحرية الأمريكية والإيرانية قبالة سواحل اليمن.

ففي 20 نيسان/أبريل، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات روزفلت وسفينة مزودة بقاذفة صواريخ بالقرب من خليج عدن عند اقتراب مجموعة من السفن الإيرانية اشتبه البنتاغون في أنها تنقل أسلحة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، مما يشكل انتهاكا للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة.

إلا أن السفن الإيرانية عادت أدراجها بعدها ببضعة أيام.

 

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *