شهادات جديدة لجنود إسرائيليين تفضح مجددا “انتهاكات” تل أبيب خلال حرب غزة

 

أفادت شهادات 60 ضابطا وجنديا إسرائيليا شاركوا في حرب غزة الأخيرة ونشرتها منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية بامتلاكهم تعليمات تتيح لهم استعمال القوة دون تمييز من أجل تحقيق حد أدنى من الخسائر حتى لو كان ذلك على حساب المدنيين الفلسطينيين. ما يثير مجددا تساؤلات حول أخلاقيات الجيش الإسرائيلي الذي تتهمه جمعيات حقوقية بارتكاب جرائم حرب في غزة.

نشرت منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية شهادات جنود من الجيش الإسرائيلي خدموا خلال حرب غزة الصيف الماضي قالوا فيها أن الجيش تسبب بسقوط عدد غير مسبوق من الضحايا المدنيين بسبب استخدامه للقوة بدون تمييز.

وفي التقرير الذي شمل شهادات 60 ضابطا وجنديا شاركوا في حرب غزة في تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضي، قالت منظمة “كسر الصمت” التي تعد من أشد منتقدي الجيش الإسرائيلي، أن الجيش يعمل على تقليل خسائره الى الحد الأدنى.

وكتبت المنظمة أن “المبدأ العسكري التوجيهي القائم على الحد الأدنى من المخاطر لقواتنا حتى لو كان ذلك على حساب إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء بالإضافة إلى الجهود المبذولة لردع وتخويف الفلسطينيين، خلف أعدادا كبيرة من الضحايا بين السكان المدنيين وأدى إلى إلحاق أضرار غير مسبوقة وواسعة النطاق بالبنية التحتية المدنية في قطاع غزة”.

إطلاق النار في كل مكان

وفي إحدى الشهادات التي وردت في تقرير “كسر الصمت” أكد جندي من وحدة المشاة لم يكشف اسمه أن “قواعد الاشتباك التي قدمت للجنود على الأرض كانت قائمة على إطلاق النار، إطلاق النار في كل مكان (…) المسألة المسلم بها منذ البداية أنه منذ اللحظة التي ندخل فيها (قطاع غزة في المرحلة البرية من العملية) فإن كل من يتجرأ على رفع رأسه هو إرهابي”.

ويتحدث جندي آخر عن رصد وقتل امرأتين فلسطينيتين كانتا تسيران في بستان فقط لأنهما كانتا قريبتين للغاية من الخطوط الإسرائيلية. وبعد معاينة جثتيهما، وجد الجنود أن المرأتين لم تكونا تحملان أي أسلحة.

وقال الجندي “تم رصدهما كإرهابيتين، وتم إطلاق النار عليهما. ولذلك بطبيعة الحال فإنهما كانتا إرهابيتين”.

وفي شهادة أخرى، قال جندي أنه تم توجيه أوامر للدبابات بقصف أهداف ومبان عشوائية لأنها تشكل خطرا نظريا.

وبحسب الجندي فإنه “عندما تنظر إلى الصورة الكاملة فإن ذلك أمر كنا نقوم به طوال الوقت. كنا نطلق النار بشكل متعمد كل اليوم”.

قتل مسن بدم بارد

ويصف جندي في شهادة رابعة قيام وحدته بقتل رجل فلسطيني مسن بعد إطلاق النار عليه وإصابته بدون قتله بعد أن تناقل الجنود أخبارا عن إمكان تفخيخ المدنيين المسنين.

ويوضح “شاهد الجندي الذي كان يحرس الموقع مدنيا وأطلق النار عليه ولكنه لم يصبه إصابة مميتة. واستلقى المدني هناك وهو يتلوى من شدة الألم (…) ولم يرغب أحد من المسعفين بالذهاب لمعالجته”.

وبحسب الجندي فإنه “كان واضحا للجميع أن أحد الأمرين سيحدث: إما أن نتركه يموت ببطء وإما نقتله لنريحه من البؤس. وفي نهاية المطاف، قتلناه لنريحه من الألم ثم جاءت جرافة مدرعة وألقت كومة من الأنقاض عليه وبهذا انتهى الأمر”.

وذكر التقرير أنه تم السماح لجنود برتب متدنية بإعطاء أوامر من المفترض أن يقوم ضباط أعلى رتبة منهم بتوجهيها. وتحدث أيضا عن هدم مبان بأكملها بناء على مخاطر نظرية فحسب. بالإضافة إلى قيام الجنود بالنهب وتخريب منازل مدنيين فلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن سلوك الجيش خلال الحرب على غزة ” يثير شكوكا جدية حول أخلاقيات” الجيش الإسرائيلي. وأوضحت أن الممارسات العسكرية خلال الحرب لم تخضع إلى قيود عسكرية بل إلى “مصالح سياسية ودبلوماسية”.

وكانت الأمم المتحدة نشرت تقريرا الأسبوع الماضي اتهمت فيه الجيش الإسرائيلي بمهاجمة مدارسها في غزة وقتل 44 فلسطينيا على الأقل.

وشكل مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لجنة أخرى مكلفة التحقيق في ما قام به الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني ومن المفترض أن تقدم تقريرها في حزيران/يونيو المقبل.

إلى ذلك، وجه الادعاء العسكري الإسرائيلي إلى ثلاثة جنود تهمة سرقة فلسطينيين في قطاع غزة في أول اتهام من نوعه في هذه الحرب.

وكرر الجيش الإسرائيلي في بيان الاثنين التزامه “بالتحقيق في كل الادعاءات ذات المصداقية التي طرحتها وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والشكاوى الرسمية حول سلوك الجيش الإسرائيلي خلال عملية الجرف الصامد بأكبر قدر من الجدية”.

ولفت الجيش إلى أنه طلب من منظمة “كسر الصمت” تزويده أدلة أو معلومات حول شهادات الجنود التي تم نشرها بدون ذكر أسمائهم ليتمكن من إجراء تحقيقاته الخاصة. وقال أن المنظمة رفضت ذلك ما يجعله يشكك في نواياها.

ولكن يهودا شاؤول وهو أحد مؤسسي المنظمة أكد لوكالة فرانس برس أن “كسر الصمت” وجهت بالفعل رسالة إلى رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي في 23 أذار/مارس الماضي وطلبت الاجتماع به.

وقال شاؤول “كنا واضحين للغاية أننا سنكون أكثر من سعداء بأن نتشارك المواد عند تحديد اجتماع ولكن ويا للأسف لم نسمع أي رد منهم”.

وخلفت الحرب الإسرائيلية التي استمرت خمسين يوما على قطاع غزة أكثر من 2200 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الإسرائيلي معظمهم من الجنود.

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *