بين “النظام الطائفي” وطائفة النظام، شعرة معاوية .. هل قُطعت؟!! جولة في الحراك الاجتماعي المذهبي العلوي


عادل رشيد

 يُظهر الواقع السياسي السوري في شكله العام وبعد مسيرة أربع سنوات دامية ، حقيقة تشرذم القوى السياسية للمعارضة، وعمق الفجوات الغائرة في كياناتها التنظيمية، كما وأفرز هذا الواقع كمّاً كبيراً من الاشكالات البنيويّة للكتائب المقاتلة العاملة على الأرض، ذلك تبعاً لأيديولوجياتها الدينية المتناحرة ولمرجعياتها السياسية المتباينة، عدا عن اختلاف أشكال ارتباطاتها وتحالفاتها الداخلية والخارجية، ما انعكس على الواقع الاجتماعي السوري وفق قواعد الاختلافات السابقة نفسها، منخرطاً في هذه التجاذبات والشقاقات التي بلغت حد التكفير، أو التخوين، أو العمالة و تحليل الدم .

بالنتيجة ولأسباب عديدة انحدر الصراع من شكله السياسي السلمي الحضاري الذي بدأ فيه، إلى أسوأ أشكاله العسكرية الاجتماعية الطائفية الضيّقة . نجح النظام السوري بإرساء هذه المعادلة .. فهل كان بمنأى عنها ؟.

ـ الطائفة العلوية في عين العاصفة.

مما لا شك فيه أن النظام السوري بطريقة إدارته للصراع ، وضع الطائفة العلوية في عين العاصفة وقد حمّلها وزر حربه الضروس على أبناء شعبه، فحُسبت عليه وحُسب عليها، وكبّدها ومازال خسائر هائلة على كافة المستويات الدينية والدنيوية، ولكن هذه ليست الحقيقة الوحيدة في المشهد الدموي المرتسم على الأرض السّورية .

بالوقوف على التفاصيل الأقل وضوحاً شكلانياً، الأعمق ، وربما المستترة، نرى مشهداً رديفاً ينمو في الظل خلافا لما يحصل في الظاهر ، نرى أن السمّ الذي دُسّ في الحياة الاجتماعية السورية على أرضية سياسية مشكلا ًسيل الاختلاف والتباين والأحقاد ـ إذا جاز لنا التعبيرـ  قد سرى داخل أنسجة النظام السوري نفسه، فامتدت النيران التي أشعلها إلى بيته الداخلي … في التفاصيل .

ـ رسالة من مشايخ علويين,,,, 16/2/2014

جاء فيها : ”  ﺗﺨﺒﻄﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻓﺮﺽ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺪﺓ أﻟﻮﻳﺔ ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﺟﺰﺍﺀ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻣﺸﻖ، ﻭ ﻗﺪ ﺷﻮﻫﺪ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻷﻓﺮﺍﺩ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ اﺗﻬﻢ بعض ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﻴﻦ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ ﺑﺒﻴﻊ ﺩماء ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ـ ﺣﺴﺐ ﻭﺻﻔﻬﻢ ـ  ﻭﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺒﻼﺩ إﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﻋﻦ ﻃﺎﺋﻔﺘﻬﻢ، ﻭﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﻻﻓﺖ يعكس ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﻴﻦ بعض الﺿﺒﺎﻁ العلوﻳﻴﻦ ﻭ أﻓﺮﺍﺩ من ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺸﻴﻌيﺔ / ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺍﻷﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ /، ﺩﻋﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﻭ ﺳﻴﺎﺳﻴين  ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ في ﺣﺎﻝ ﻭﻗﻮﻓﻬﺎ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ ﺧﺎﺋﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪ ـ  ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻔﻮﻩ ـ  ﻭ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻠﻢ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻓﺪ ﺍلائتلاف ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮّﻱ، ﻭﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ” .

كما  أعادت / شبكة شام لايف / نشر الخبر عن مصدره كما ورد حرفياً وذلك في اليوم التالي لنشر الرسالة  17/2/2014، وفيما لم نستطع التأكد من صحة الرسالة، قامت شبكة شام الإخبارية بنشر تصريحات لبعض قادة تشكيلات الكتائب الشيعية المتمركزة في الجنوب الدمشقي وعلى خلفية الهدنة التي أنجزت بين النظام والجيش الحر في بعض مناطق جنوب دمشق  أكدوا فيها : أن لا علاقة لهم بما سمّي هدنة، وأنهم ماضون في حربهم حماية لأماكنهم المقدسة. ما يشي بأن ما جاء في الرسالة  سالفة الذكر قريب إلى الدقة .

 

ـ في الخطف خلفاً ..

مشايخ الطائفة العلوية بحمص : نظام الأسد يسعى للفتنة الطائفية . دبي / العربية . نت/  11 /9 / 2011 .

يعتبر هذا البيان باكورة الأصوات  الجماعية التي ارتفعت  داخل الطائفة العلوية، بعد أصوات العديد من الشخصيات العلوية التي عبّرت عن موقفها الداعم للثورة بشكل فردي أو على الأقل  نددت بالنهج الذي اتبعه النظام في قمع الاحتجاجات المشتعلة ضده ، أتى هذا البيان بعد قرابة ستة أشهر من انطلاقة الثورة السورية، موقعاً بأسماء ثلاثة مشايخ / مهيب نيصافي، ياسين حسين، موسى منصور/ معلنين فيه تبروئهم من “الأعمال الوحشية” التي يقوم بها النظام السوري بحق المحتجين، ومؤكدين في الوقت نفسه ” أن نظام الأسد لم ولن يمثل طائفتهم الشريفة في أي حال من الأحوال”. و أوضح البيان أن ” الأخبار التي تذاع يوميا عن عمليات خطف وقتل وتنكيل بأبناء الطائفة العلوية جميعها عارية عن الصحة، كالأصوات المنكرة التي لا هم لها إلا التفرقة ” ودعا المشايخ الثلاثة أبناء الشعب السوري للانخراط في المظاهرات السلمية. معتبرين أنه ” قد مر على هذه الثورة ما يقارب 6 أشهر، قتل فيها من قتل، وجرح فيها من جرح، وتبدو الأجواء مهيأة لانتصارها، فلم يبق طريق لحفظ النفس والعِرض سوى الالتحاق بالمظاهرات السلمية، فهذا النظام ورئيسه لن يبقيا على صدوركم إلى الأبد”. وأوضح البيان الموقع بأسماء المشايخ :

” نعلن براءتنا من هذه الأعمال الوحشية التي يقوم بها بشار الأسد وأعوانه من الذين ينتمون إلى كل الطوائف – ونتحمل مسؤولية ما نقوله “.

وقد لقي ذاك البيان في حينها أصداء إيجابية واعتبر بداية تحوّل جذري في مسار الثورة ولصالحها، خصوصاً وأنه  تقاطع مع الخطاب السياسي الشعبي الأقوى آنذاك والذي عبر عنه  شعار الشعب السوري واحد.

ـ  مجلس الطائفة العلوية في سوريا يبدأ التحضير لكيان مستقل.

على الرغم من نفي الكثيرين من أبناء الطائفة العلوية وجود ما يسمى ” مجلس الطائفة العلوية في سوريا ” اصلا، إلا انه وفي الأخبار المنقولة عن مواقع التواصل الاجتماعي و عن موقع / الكلمة أون لاين/ . 31-12-2012

أن : اجتماعاً طارئ للمجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا قد انعقد بناءً على طلب الشيخ أحمد ديوب الأحمد .. لبحث مستقبل الطائفة العلوية، وتحديد موقفها من الأحداث الجارية حالياً . وتم استدعاء جميع أعضاء مجلس الطائفة، وتم الاجتماع بتاريخ 27/12/2012 و أصدر توصياته بقيام حكم ذاتي مستقل وبنقل العلويين من طرابلس لبنان إلى الساحل السوري، وتم فيه الاتفاق على المحددات التالية :

1- تأسيس لجنة تحضيرية لقيام كيان للطائفة العلوية مستقل إدارياً عن الحكومة المركزية .2- قيام ما يشبه الحكم الذاتي للطائفة العلوية تشبه حكومة الأكراد في شمال العراق .3ـ  جلب جميع أبناء الطائفة من طرابلس لبنان ومن الداخل السوري و توزيعهم على مدن وقرى الساحل . 4- تكون المساحة الجغرافية لمنطقة أبناء الطائفة كالتالي : من حدود لبنان جنوباً إلى تركيا شمالاً، ومن الغرب إلى الغاب شرقاً ،وتشمل جميع القرى في المنطقة .5- جلب أبناء الطائفة من حلب وريفها من ( النواخذ) وهم آل بري وآل موسى وآل ملحم وآل حسون وآل ناصر . 6- تأسيس لجنة من ذوي الخبرة العسكرية لوضع بنود تكفل حماية الطائفة من أعدائها و تتكون اللجنة من :ا- اللواء ابراهيم الصافي .ب- اللواء علي حسن حسن .ج- العميد أحمد صالح .ح- العميد عادل دندش .خ- العميد محمد ناصر .7ـ دعم الحكومة الحالية بقيادة بشار الأسد بكل الإمكانيات بصفتها الحكومة المركزية الداعمة لفكرة الحكم الذاتي للطائفة . 8- إقصاء كل من يعارض توصيات مجلس الطائفة من الطائفة . 9ـ تهجير أتباع الطائفة الاسماعيلية من القرى القريبة من الساحل إلى الداخل السوري . 10- يوصي المجلس بإنشاء محاكم شرعية جعفرية بالمنطقة . 11- ترفع هذه التوصيات إلى الرئيس بشار الأسد لإقرارها عبر السيد محمد مخلوف واللواء شاليش قبل فوات الأوان . 12- يُطلب تأسيس لجنة حقوقية شرعية برئاسة المفتي حسون، مهمتها تطمين أهل السنة في الساحل بأن حقوقهم محفوظة وأنهم جزء من مكونات المجتمع في الساحل . 13- ترسل نسخه إلى السيد رفعت الأسد كي يعلم بما يُبحث في بيت الطائفة الداخلي ليكون سفيرنا المعتمد والمفاوض مع اسرائيل بما يخص العلاقة بينها وبين الطائفه . 14- تقوية العلاقه بين الطائفة وإيران خاصة المراجع الديينية لدى الطائفتين واعتماد مرجعية خاصة بهم معترف بها من قبل مرجعية إيران والمرجعية في العراق تساوياً مع مراجع أهل البيت في لبنان وغيرها ” .

وللعلم : يضم مجلس الطائفة العلوية مشايخ العلويين و قادتهم .. و يطلق عليه (مجلس النجباء) يتفرع منهم (مجلس الطائفة) وعددهم /16/  .ويطلق عليهم (لجنة الستة عشر) ومركزها (قرية حلبكو) قضاء جبلة . وكل أبناء الطائفة يتبعون لأوامرها بما فيهم الأمن وجميع الضباط العلويين.

الغريب أنه وبعد هذا الاجتماع ” للمجلس الأعلى للطائفة العلوية ” واقرار ما سلف من التوصيات ،يأتي صوت آخر من داخل الطائفة بتاريخ 14/3/2013  أي بعد ثلاثة أشهر تقريباً من الاجتماع المزعوم  ينفي وجود أو حدوث أيّة مبادرة أو اجتماع لوجهاء الطائفة من شأنها التعاطي مع الأزمة السورية، معتبرين أن الغاية من ترويج مثل هذه المبادرات هو تصوير ما يجري في سورية من منطلق مذهبي, وكأنه صراع طوائف وهو بعيد كل البعد عن ذلك, مؤكدين أنها معركة تخوضها سورية مجتمعة بكامل شعبها ضد أعدائها في منابر الجهل .

ـ مشايخ الطائفة العلوية في سورية تنفي إطلاق أية مبادرة من شأنها التعاطي مع الأزمة السورية.

نقل موقع / دام برس / بتاريخ :14/3/ 2013 عمّا اعتبره ـ مصادر موثوقة ـ من وجهاء ومشايخ الطائفة العلوية في سورية نفيهم أن يكون مشايخ الطائفة قد أطلقوا أية مبادرة من شأنها التعاطي مع الأزمة السورية , وذلك رداً على ما تداولته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي عن مبادرة من هذا النوع  , مؤكدين أن أي مبادرة أو اجتماع لم يحصل مؤخراً، الخبر الذي أكدته صحيفة (الحقيقة) نقلا عن عدد من أبرز رجال الدين في الطائفة العلوية، وقد اختارت التواصل والاتصال للتأكد من صحة الخبر مع مشايخ من العائلات العلوية العريقة في كل من اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وقد أجمعوا جميعهم على أنه لم يسمع أحد بمبادرة مزعومة من هذا النوع، ووصف أحد هؤلاء  تلك الفبركة بأنها :

“ تعبير عن أخلاقيات وضيعة تحكم سلوك من اختلقوا القصة، والذين ما فتئوا يروجون منذ سنتين إلى أن المشكلة في سورية هي مشكلة مذهبية، بينما هي سياسية ووطنية بامتياز ”. وقال رجل دين من آل حيدر في قرية ” الزيوي” بريف حماة / مصياف لـصحيفة ” الحقيقة ” : إن ما سمي مبادرة  ليس في الواقع سوى إعادة صياغة لخبر مختلق وزعته جهة خفيّة في أيلول / سبتمبر من العام 2011، حين نُسب لثلاثة مشايخ علويين هم: موسى نصور و ياسين حسين و مهيب نيصافي، ليتبين بعدها أن الثلاثة ليسوا مشايخ، ولم يسمع بهم أحد حتى ممن في جوارهم ”.

من جهته، قال شيخ بارز من آل خير بك في جبلة ومنطقة سهل الغاب في ريف حماة “ ليس عندنا رجال دين يتدخلون في الشأن السياسي لكي يتقدموا بمبادرات لإيجاد حلول لمشاكل سياسية. إن أقصى حدود التدخل في الأمور السياسية، التي يمكن أن يذهب إليها رجال دين علويون، هي التدخل لتخفيف الاحتقان المذهبي في هذه المنطقة أو تلك، والعمل على إجراء مصالحات أهلية كما جرى في أكثر من منطقة . إن هؤلاء (الإعلام) يختلقون هذه الأخبار لجهلهم بأن الطائفة العلوية طائفة عرفانيّة تفصل الإلاهيّات عن الدهريات (تفصل الدين عن السياسة) ولا تخلط الدين بالسياسة. وكل من يدعم هذا النظام (في سوريا) من رجال الدين العلويين، إنما يدعمه ويؤيده لأسبابه الشخصية أو المنفعية، أو لجهل به يدفعه إلى الظن بأن هذا النظام يمثل الطائفة العلوية وحامي حماها ”. وقال رجل دين من آل عبد الحميد عيد في ريف جبلة “ لم يحصل مؤخراً، أو في أي وقت آخر، أي اجتماع لوجهاء الطائفة، سواء أكانوا من رجال الدين أو من العلمانيين بخصوص الأزمة السورية، ليس لأننا لا نتدخل في السياسة فقط، ولكن أيضاً لأنه لا توجد لدينا مؤسسة مُليّة يمكن أن تقوم بنشاطات من هذا النوع وتدعي تمثيل الطائفة، رغم أن البعض يطالب بإيجاد مؤسسة من هذا النوع على غرار الملل الإسلامية الأخرى”. وأردف بالقول ” لا يوجد أي رجل دين علوي، ولا بضعة رجال، مهما كان عددهم، يمكنهم القول إنهم يمثلون الطائفة. ما من أحد منهم يمثل أكثر من نفسه “.

مبادرة النقاط العشر / أو مبادرة الشهيد حسن عيد/

ولكن وعلى ما يبدو أنه ومرة أخرى ثمة من في الطائفة العلوية رأي آخر، فقد أطلق مجموعة من مشايخ الطائفة العلوية مبادرة من عشر نقاط يرون فيها حلاً للأزمة في سورية.. سميت مبادرة النقاط العشر أو مبادرة الشهيد (حسن عيد)، وهو من أبناء أحد مشايخ الطائفة العلوية / الشيخ علي عيد العلي ابن أخ الشيخ صالح العلي / وقد صاغ هذه المبادرة قبيل استشهاده، وقد نشرت على صفحة الشهيد الدكتور حسن عيد  https://www.facebook.com/HassanAliEid بتاريخ 3/10/  2013 .

الملفت أن المبادرة تطلب من الأسد عدم الترشح لرئاسة الجمهورية، وتطالب بتسليم الصلاحيات للجنة عسكرية، معتبرةً أن المعارضة السورية الناشئة حديثاً ضعيفة وغير قادرة على قيادة المجتمع وأنها لا تمثل إرادة كل الشعب السوري، كما اعتبرت أن النظام أصبح ضعيفاً وغير قادر على إدارة الأزمة ليصل بسورية إلى بر الأمان، وأن الهدف من المبادرة بناء سورية المستقبل لأولادنا جميعاً لا يكون فيها تمييز بين سوري وآخر، جاءت المبادرة في عشرة بنود وهي : أولاً: إلقاء السلاح من الجميع، وسحب المسلحين والحواجز العسكرية من المدن والقرى وعدم إطلاق النار لأي سبب كان، فالدم السوري حرام على السوري، وأطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من السجون، والمختطفين من كل الجهات . ويعتبر كل من سقط منذ بداية الأحداث شهيداً بغض النظر عن انتمائه أو توجهه السياسي و يشمل هذا الأمر كل ضحية سورية ،وتشكل لجنة الشهداء للحصول على التعويضات لكل عائلة شهيد . ثانياً: الطلب من كل من هو ليس بسوري أو من في حكمه من المسلحين مغادرة الأراضي السورية خلال أسبوع من وقف إطلاق النار، وتعمل كل جهة على مسلحيها. ثالثاً : تشكيل لجنة وطنية خلال أسبوع واحد من وقف إطلاق النار للإشراف على تنفيذ المبادرة، تتشكل هذه اللجنة من حكماء الوطن، ويكون لديها الصلاحيات الكافية للتنفيذ . رابعاً: يمنع الخطف والاعتقال للسياسيين المعارضين أو المؤيدين مهما كان السبب. خامساً : إعلان واضح وصريح من الرئيس بشار الأسد ووعد منه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، مع تحديد موعد لانتخابات رئاسية مبكرة في الربع الأخير من هذا العام. سادساً: عودة جميع السوريين إلى ديارهم دون أية قيود. سابعاً : تشكيل لجنة وطنية للمصالحة الوطنية تشمل كل الاتجاهات. ثامناً: الانتقال بسورية إلى دولة مدنية تتساوى فيها الحقوق والواجبات لكل السوريين.

تاسعاً: خلال الفترة الانتقالية ( سنة من تاريخ التنفيذ) تسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى لجنة وطنية مدنية وعسكرية، وليس لهذه اللجنة الحق في الترشح لأي منصب في سورية الجديدة. عاشراً : تفصل الدولة نهائياً عن الأحزاب السياسية، ويمنع الجيش من ممارسة السياسة ليكون جيشاً احترافياً للدفاع عن حدود الوطن ” .

غير أن للعسكر رأي آخر!!

 

ـ الدكتور  في أروقة القصر الجمهوري.

في تسريبات ـ لا يقين فيهاـ  أن دعوة قد قُدّمت لشخصية سورية تحسبُ على المعارضة المعتدلة ويحمل صاحبها شهادة الدكتوراه في علوم الفلسفة لزيارة خاصة للقصر الجمهوري في دمشق، وقد لبّاها المدعو حيث وجد نفسه في حضرة اللواء جميل حسن الذي رحب به  ثم بدأ بسؤاله العام : ”  أي يا دكتور ؟ شو رأيك باللي عم يصير ؟ برأيك شو الحلول الممكنة لهذا الواقع اللي وصلنالو؟ “. ولم يكد الدكتور يبدأ بالكلام حتى فُتح باب الغرفة، ودخلت عليهما ثلاث شخصيات عسكرية علوية حملت جميعها اسم علي ،/ كانت احداها تتحرك على كرسيّ مدولب /. ألقوا السلام على الدكتور وطلبوا من اللواء الحسن موافاتهم إلى غرفة ثانية، وبعد قرابة النصف ساعة من غيابه، عاد اللواء جميل حسن بمفرده، اعتذر عن التأخير واعتذر أيضاً عن استكمال الحوار إذ صرح للدكتور أن لا جدوى من حوارهم ـ الذي لم يبدأ أصلاً ـ .

ـ عوّد على بدء.

من الواضح أن عدوى التفكك واختلاف الرؤى وحجوم المخاوف والتخوّفات قد أصاب المكوّن الاجتماعي العلوي برمته، خصوصاً في شقيه المذهبي والعسكري وذلك في جملة ما أصاب المكونات الاجتماعية السورية كلها، فيما بينها مجتمعة من جهة، وداخل المكون الاجتماعي الواحد من جهة ثانية، سيما بعد عديد تفاصيل ميدانية بات النظام السوري عاجزا ً عن اخفائها أو تبريرها، مثل   ـ تسليم الفرقة 17 في الرقة ( لداعش) ـ تسليم اللواء 93 ـ  بيع مطار الطبقة ـ هزيمة بصرى الشام ـ الانسحاب من معبر نصيب الحدودي …  إن التباينات الكبيرة والاختلافات الكثيرة في الآراء والمواقف إنما تأتي محصلتها وبعد رحلة الدم المستمرة منذ أربع سنوات متقاطعة في نقاط عدة، من بيان مشايخ علويّة حمص المبكر 12/9/2011 وما خلصوا له، إلى الوثيقة الأخيرة لبعض مشايخ وسياسيي الطائفة العلوية المسربة في 16/2/2014  بمضمونها العام وما خلصت إليه، وصولاً إلى الاحتجاجات الاجتماعية السياسية التي بلغت ذروتها بعد التفجير الارهابي المزدوج لتجمع مدارس حي عكرمة الحمصي، وما أعقبها لاحقا من اشتباكات بين ميليشيات الدفاع الوطني و قوات النظام والتي إرتكزت على تلك الحادثة أساسا ً، ثم سيل الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي لحقت برؤوس آل الأسد وكبار ضباط النظام،  لتقف على سؤال كبير .. بين ” النظام الطائفي ” وطائفة النظام، شعرة معاوية .. هل قُطعت ؟!! .

148 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *