اللاجئون السوريون في مخيم “الخوفو” البلغاري يعانون التمييز وسوء المعاملة

روى لاجىء سوري يعيش في بلغاريا تفاصيل من معاناة أكثر من 1800 لاجىء من النساء والرجال والأطفال يفتقرون إلى أدنى الاحتياجات الإنسانية داخل مخيم “الخوفو -Alhovo”، علاوة على سوء المعاملة من قبل السلطات البلغارية، وازدواجية التعامل بين من يؤيد نظام الأسد ومن يعارضه.

وتبدأ هذه المعاناة اللاجىء الذي أكتفى باسم أحمد– لـ”زمان الوصل” من وصول اللاجىء إلى الكامب المؤقت المغلق بالعلن -كما يقول- مضيفاً أن “بلغاريا تستقبل اللاجئين السوريين لكن تحت الطاولة يسرق حرس الحدود ممتلكاتهم ويعيدهم إلى تركيا إلا من كان “ذو حظ عظيم” ويتمكن من تجاوز مسافة 35 كم ضمن الأراضي البلغارية، وبعد ذلك يتم أخذهم إلى سجن مغلق خاص باللاجئين بمدينة “الخوفو”.
وكشف اللاجىء أحمد وهو عسكري منشق جاء إلى بلغاريا منذ أقل من عام جوانب من التعامل غير إنساني للسلطات البلغارية مع اللاجئين السوريين، فعدا سرقة أموالهم وجوالاتهم يتعرضون للضرب والشتائم.
ويردف إن “من يحالفه الحظ ويتجاوز مسافة 35 كم من الحدود التركية البلغارية يصبح بأمان بشكل جزئي، ويُوضع في مركز اللجوء المؤقت أوالاعتقال المؤقت، حيث يتم تفتيشه مثل أسلوب تفتيش عند الأمن العسكري السوري “حركتين أمان الخ” وحتى النساء -كما يؤكد محدثنا- يتم تفتيشهن من نساء أخريات.
وبعد التفتيش المهين، يتم فرز اللاجئين إلى غرف ويوضع ما بين 11و15 شخصاً منهم في غرفة واحدة، تفتقر إلى المرافق الصحية وبعد أن يستقر اللاجئون في الكامب من فترة يومين إلى شهر يتم التحقيق معهم مرتين، ويوضّح اللاجىء أحمد أن “إحدى هاتين المقابلتين تُجرى من قبل الأمن القومي أو جهة أمنية بلغارية ويُسأل اللاجىء بأسلوب تعنيفي: “متى خرجت من سوريا” و”متى دخلت إلى تركيا” و”كم قضيت في تركيا” و”كيف دخلت بلغاريا” و”من ساعدك” و”هل لك أقارب في أوروبا” وأهم سؤال -حسب محدثنا-:”ماهو رأيك بالأحداث الجارية في سوريا، وكيف تطورت وما رأيك بكل طرف من أطراف النزاع، وكيف تستطيع القوى الكبرى إنهاء الأزمة، ويضيف أن المحقق سأله عن خدمة العلم فأجاب بأنه عسكري منشق، وأعاد عليه المحقق السؤال بصيغة “استفزازية”: “منذ متى وأنت فار من الخدمة الوطنية”؟ فأدركت قناعاته حول الثورة، ووفق محدثنا فإن “أغلب اللاجئين غيروا مواقفهم من نظام الأسد طمعاً في الحصول على إقامات لمدة 5 سنوات، لأن الإقامات التي تكون لمدة 3 سنوات تعتبر سجناً كبيراً للاجئين في بلغاريا”.
بالإضافة إلى التمييز العرقي والمذهبي بين اللاجئين بين العرب والأكراد، وبين السني والشيعي والايزيدي” ويتابع أحمد: “إذا كنت عربياً مسلماً سنياً فاحتمال حصولك على إقامة لـمدة 3سنوات هو 90% وهنا قضيتك غير مهمة، المهم انتماؤك، وفي هذا السياق كشف محدثنا أن المحققة سألته:” مم أنت خائف أو هارب” فأجابها :”من النظام وتنظيم الدولة” وعندما سألته لماذا تهرب من النظام أجابها:” لكوني منشقاً” فسألته ثانية –عن سبب هروبه من التنظيم، فأجابها لنفس السبب فأنا من محافظة الرقة، وأي عسكري منشق مطلوب من “الدولة”، ولكنها سألته ثانية وبكل وقاحة :”أنت عربي مسلم سني لماذا تهرب من تنظيم الدولة”؟.
الكامبات التي تضم اللاجئين السوريين في بلغاريا عبارة عن معسكرات مهجورة للجيش أو مدارس تم تأهيلها، ويتم وضع كل عائلتين في غرفة واحدة وبمعدل 8 -10 أشخاص ويجب أن تكون الغرفة ممتلئة وليس المهم إن كان القاطنون فيها عائلات أو أشخاصاً بمفردهم، وعند الاعتراض -كما يؤكد محدثنا- يكون مصير المعترض الطرد من الكامب”.
وكشف محدثنا أن مدير الكامب يقول حرفياً:”عاداتكم وتقاليدكم لا تعنينا، ومن لايعجبه وضعه في الكامب يخرج ويقيم على نفقته الخاصة”.
يتجاوز عدد القاطنين في الكامب 2000 لاجئ حالياً، الكثير منهم سوريون.
ويشرح اللاجىء أحمد أن الكامب موزع على 5 وحدات سكنية وحدتين خاصتين بالشباب العازبين و3وحدات للعائلات ووحدة خاصة بالعازبات الإناث.
ويقدم الصليب الأحمر حليب الأطفال بمعدل علبه واحدة كل أسبوع وكيس حفاظات واحد، ويستكمل اللاجئون باقي احتياجاتهم على نفقتهم الخاصة من دواء وغذاء وحليب للأطفال”، كما يتم تقديم وجبتين للاجئين يومياً.
أما الاهتمام الصحي باللاجئين فهو -حسب أحمد- “شبه معدوم وأصيب العديد من أطفال الكامب بالجدري دون أي تدخل طبي” فالطبيب المقيم في الكامب لايقدم أي دواء، ويقتصر عمله على إعطاء اسم الدواء الذي يشتريه اللاجئ على نفقته الشخصية”.
وتلجأ إدارة المخيم في بعض الأحيان إلى عزل من يحصل على الإقامة البلغارية عن ذويه -كما أكد محدثنا- الذي روى أن إدارة المخيم حاولت إخراجه من غرفته لحصوله على الإقامة وأن يترك زوجته وطفلته الوحيدة لكنه –كما قال- رفض الأمر وطلب البوليس البلغاري فتم تركه في الغرفة دون إخراج وهناك قصة صديق له حصل على الإقامة البلغارية وأحضر عائلته فرفضت إدارة الكامب أن يقيم معهم فأضطر للإقامة على نفقته الشخصية حتى حصلت عائلته على الإقامة.
ويشير اللاجئ أحمد إلى أن “هناك نوعان من الإقامات، إقامة لمدة 5 سنوات وغالباً يكون الحاصل عليها من الإخوة الاكراد من الذين يقومون بالثناء على بطولات النظام في حربه ضد المسلحين- والإقامة الثانية -حسب محدثنا– ما يسمى “الحماية الإنسانية، وهي لمدة 3 سنوات لمن لا يحمل وثائق تثبت أنه سوري الجنسية، وحامل الإقامة لمدة 5 سنوات يُسمح له بالسفر إلى كافة دول الاتحاد الأوربي أما فيما يُمنع حاملو الإقامة لـ 3 سنوات من السفر خارج بلغاريا إلا بتأشيرة فيزا”.

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *