التقسيم… آخر سهم في جعبة إيران


بسام يوسف

كلنا سوريون – 7 أيار 2015

 

قادت إيران مجريات الحدث السوريّ، ومنذ البداية أدار بشّار الأسد ظهره لسوريّة وللسوريّين، ويمّم وجهه إلى عمائم طهران، وها نحن بعد أربع سنوات ندفع ثمن إدارة إيران وعصاباتها في ناحية مقفرة من العاصمة التونسيّة (تونس)، وفي شارع يخيّم عليه الذهول ويغرق في الليل والصمت دوّت صرخة ذلك التونسيّ عالية….. “بن عليّ هرب”.

لم تدوِّ تلك الصرخة في ذلك الشارع فقط، ولم تخترق ذهول وصمت ليل تونس فقط، بل دوّت عميقاً وبعيداً بعيداً، ولأوّل مرّة منذ زمن طويل تدوّي صرخة من المحيط إلى الخليج.

في كلّ بيت وفي كلّ زقاق، في كلّ حارة وقرية ومدينة وعاصمة ردّد العرب هذه الصرخة بعد أن بدّلوا اسم “بن عليّ ” فقط.

ربّما كان دويّها أعلى بكثير في قصور حكّام الظلام وفي غرف استخبارات الدول التي تصنع الطغاة والحكّام.

في المقابل ردّد الحكّام العرب كلمة أخرى، وعلى شاشات التلفزة التي صنعوها لتمجّدهم، وبعرض مقيت ..وإخراج سخيف ظهروا واحداً بعد الآخر ليكرّروا “نحن غير تونس”.

لماذا لا يفهم الطغاة التاريخ، رغم أنّ التاريخ خصّص لهم تحديداً مئات الدروس البليغة جدّاً؟؟.

كان بشّار الأسد مقتنعاً، رغم أنّ الدرس تكرّر بعد تونس في أكثر من بلد عربيّ، أنّه عصيّ على صرخة ذلك التونسيّ، وعصيّ على “المجارير” التي اختبأ بها طغاة قبله، لكنّه ما أن انفجرت الثورة السوريّة حتّى تلاشت تلك الثقة المتغطرسة وبدا التخبّط واضحاً في القيادة السوريّة، ولأنّ الإيرانيّين يملكون مفاتيح غرف نومه فقد سارعوا إلى فرض الوصاية عليه وقرّروا أنّ الخيار القمعيّ هو وحده الذي سيمشي في سورية، وكيلا يبدو الحضور الإيرانيّ صادماً للسوريّين شعباً وحكومة وجيشاً، فقد تمّ تشكيل غرفتي عمليّات، غرفة رئيسيّة للقيادة الفعليّة عسكريّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً وإعلاميّاً يحضر فيها الروس والإيرانيّون وآل الأسد وبعض أفراد عصابته، أمّا الغرفة الثانية فهي مَن تبقّى من القيادة السوريّة والذين لا يزالون يعتقدون أنّهم أصحاب رأي أو قرار فيما يجري.

منذ البداية إذاً، قادت إيران مجريات الحدث السوريّ، ومنذ البداية أدار بشّار الأسد ظهره لسوريّة وللسوريّين وحتّى لقسم كبير من رجالات الحكم في سورية، ويمّم وجهه إلى عمائم طهران، وها نحن بعد أربع سنوات ندفع ثمن إدارة إيران وعصاباتها من حزب الله وكتائب “الفضل أبو العبّاس” وكتائب “زينب والحسين و … و…” وصولاً إلى مرتزقتها من أفغانستان والشيشان والباكستان للحدث السوريّ.

هل تذهب القيادة الإيرانيّة في سورية إلى خيارها الأخير بتقسيم سورية؟؟ إيران التي خسرت الكثير في سورية، هل ستدفع وبمساعدة روسيّة وعبر اتّفاقات وترتيبات دوليّة إلى تقسيم سورية؟؟.

لا شيء يمنعها …وقد تجد أطراف أخرى (تدعم المعارضة) مصلحة لها في التقسيم؛ لكنّنا هنا لا بدّ من أن نطرح السؤال الأهمّ وهو إذا كان بشّار الأسد وعصابته قد أداروا ظهرهم لسورية ولكلّ السوريّين، فهل يدير السوريّون ظهرهم لسورية ولبعضهم البعض…؟، هل يوجد طرف من السوريّين له مصلحة في التقسيم؟؟

لنضع جانباً ما يتمّ الآن دفع السوريّين إليه من بوّابة التهويل من الحرب الأهليّة والتهجير والإبادة، ولنضع جانباً أيضاً الغباء المنقطع النظير للساسة في جانبي الصراع السوريّ والذين لم يرتقوا حتّى هذه اللحظة إلى وعي المسؤوليّة الوطنيّة التي تعني ترفّعهم عن الحدث اليوميّ والنظر استراتيجيّاً إلى مصير ومستقبل وطنهم.

هل للعلويّين مصلحة في دولة مستقلّة؟ هل للسنّة مصلحة في تقسيم سورية؟ وهل ….؟ وهل….؟.

فقط لينحِّ العلويّون الخوف جانباً ولينحِّ متطرّفو السنّة الانتقام جانباً وليفكّروا بسورية وبمستقبلهم … سيجدون أنّ التقسيم هو خسارة أكيدة لهم كلّهم.

لا مفرّ أمامنا، إن كنّا نبحث عن سورية الوطن، إلّا أن نقرّ بحقائق أساسيّة، وأولى هذه الحقائق أنّ النظام وإيران ومَن معهما قادوا سورية إلى الدمار، وثاني هذه الحقائق أنّ التقسيم هو موت سورية، وثالث هذه الحقائق ألّا أحد في العالم يهتمّ كثيراً بمصيرنا نحن السوريّين، فها نحن بعد أربع سنوات من الموت والدمار والقتل لا نزال بنظر الجميع مصالح فقط.

هل يتّفق السوريّون أخيراً على إنقاذ ما تبقّى من سورية؟؟ هل ينخرط العلويّون والسنّة والمسيحيّون المؤيّدون للنظام مع المعارضة بمشروع وطنيّ يغيب عنه “آل الأسد” وعصابتهم وتحضر فيه سورية الوطن؟ هل يدرك الساعون إلى لحظة الانتقام أنّ هذه اللحظة قد تفتِّتُ ما تبقّى من سورية، وأنّه من الجنون أن نعتقد أنّ هذا التفتيت سيكون مؤقّتاً؟؟؟ لنتذكّر “سايكس بيكو” ولواء إسكندرون والجولان، وفلسطين ومفاتيح البيوت التي حملها الفلسطينيّون منذ قرن من الزمن… لنرَ العراق …لنرَ السودان …لنرَ الصومال، لنرَ اليمن، العالم لا يأبه لأحلامنا ولا لدمنا …العالم يأبه كثيراً لمصالحه فقط.

68 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *