معارضٌ قبل الثورة وبعدها

العربي الجديد- 9 مايو 2015
ولد الفنان عبد الحكيم قطيفان في مدينة درعا السورية، عام 1958، وقصد دمشق لدراسة التمثيل، وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية بدفعته الأولى عام 1981، والتي ضمّت باقة من الممثلين المتميّزين، صاروا نجوم الصفّ الأوّل في الدراما السورية، بينهم جمال سليمان وأيمن زيدان وفايز قزق ووفاء موصللي وأمانة والي وغيرهم.
اعتقل قطيفان نتيجة موقفه السياسي عام 1983، وكانت التهمة هي الانتماء إلى الحزب الشيوعي. دام الاعتقال تسعة أعوام، تنقّل خلالها بين أكثر من مركز اعتقال، أذاقته ورفاق الاعتقال أبشع أنواع التعذيب والإذلال. ورغم ذلك، وبعد خروجه من المعتقل، أثبت قطيفان حضوره في عشرات المسلسلات السورية والعربية، فقد كان نجاحه جزءاً من نضاله ومبادئه.
لم يتأخّر عبد الحكيم عن الوقوف إلى جانب ثورة شعبه، فكان بين مجموعة فنّانين طالهم غضب النظام، ونقابة فنّانيه، فكان الردّ من قطيفان، والذي يختصر موقفه من الثورة: “يا نقيبهم نحن نقيضكم تماماً، نحن الوطن السوري الواحد الموحّد بكلّ أهله ومواطنيه لا طائفييه”.
بعد انسحابه من المنبر الديمقراطي، الذي رعاه ميشال كيلو، قرّر قطيفان تكثيف نشاطه الإغاثي والإنساني، فكان يزور المخيمات والمشافي الميدانية مع صديقه مازن الناطور، ووفق قوله، الزيارة وحدها كانت تكفي أحياناً “لأنّ اللاجئين والجرحى لا يطلبون سوى أن تتقاسم معهم همومهم ووجعهم”.
ويعتب قطيفان على معظم الفنّانين السوريين والعرب، لعدم قيامهم بالواجب تجاه الشعب السوري، على الأقل اليساريين منهم، مثل مارسيل خليفة وزياد الرحباني “الذي فُجعنا به على المستوى الأخلاقي”، وفق قول قطيفان.
آخر أعمال قطيفان، دوره في الحكاية الأولى من مسلسل “وجوه وأماكن”، والحكاية بعنوان “وقت مستقطع”، وهي في 11 حلقة، وإن كان الوقت بالنسبة لشخصيته في المسلسل ليس مستقطعاً أبداً، إذ يؤدي دور ضابط موالٍ للنظام، ووقت الفساد عنده مستمر فساداً واستغلالاً للمنصب، يقوم به كرمز من رموز أولئك العسكر الذين استباحوا البلاد طوال سنوات الحكم الاستبدادي لسورية في العقود الأربعة الأخيرة.
قدّم قطيفان مساهمات محدودة في الدراما المصرية حتى اليوم، والسبب لا يعود إلى طاقات فنية أو جدارة، بل يتعلّق بأولويات حياته التي قلبتها الثورة السورية رأساً على عقب، وهي، كما يتّضح من جدول أعماله، العمل الإنساني وحملات الإغاثة، فالإنسان السوري عنده هو في رأس قائمة من يهتمّ بهم، وليس انتزاع البطولات والألقاب الفنية وحتى الجوائز. الإنسانية هي الجائزة المثلى.

5 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *