الانتخابات التركية في الخارج: حزبا أردوغان والقوميون الأكراد بالصدارة

لم يمضِ على فتح المراكز الانتخابية التركية في الخارج يومان، حتى توجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة إلى كل من ألمانيا وفرنسا حيث يتواجد العدد الأكبر من الجالية التركية في أوروبا، وذلك بعد زيارة مماثلة قام بها كل من زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي.
وخلال كلمة ألقاها أمام حشد ضخم بعنوان “لقاء الشباب”، نظّمته جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلة في مدينة كارلسروهة في ألمانيا، حثّ أردوغان المغتربين الأتراك على التصويت، قائلاً: “لأسباب عديدة لم نستطع الحصول على نتيجة جيدة في انتخابات الرئاسة، لكني أعتقد أنّ أخوتنا المغتربين سيقبلون على التصويت على الأقل بنفس كثافة الإقبال في الداخل التركي”. وتابع أن “التصويت ليس عبئاً، وصناديق الانتخاب هي المكان الأفضل كي تُسمعوا أصواتكم”، مضيفاً: “إنْ صوّتم لن يستطيع أحد بعد الآن تجاهلكم”.
فتحت يوم الجمعة الماضي، المراكز الانتخابية لما يقارب 2.8 مليون مغترب تركي ممن يحق لهم التصويت، في عدد من الدول الأوروبية منها ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وأستراليا، والسويد، والدنمارك إضافة إلى المعابر الحدودية، على أن تنطلق عملية التصويت في الدول الأوروبية الأخرى ودول العالم خلال الأيام المقبلة، إذ ستتواصل عملية الاقتراع في الخارج من تاريخ 8 مايو/ أيار الجاري حتى 31 منه.
ويشير عدد من المراقبين إلى أنّ الحزبين الأكثر قدرة على حشد أصوات المغتربين هما حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعوب الديمقراطي (الجناح السياسي للعمال الكردستاني)، الأمر الذي يؤكده الأستاذ المساعد في العلوم السياسية الدكتور إمرة أردوغان، قائلاً إنّ “أكثر الأحزاب القادرة على الحشد لنفسها في الخارج كما في الداخل هو حزب العدالة والتنمية، وتحديداً في أوروبا، حيث لا تزال حركة “الرؤية القومية” (الحركة التأسيسية للإسلام السياسي التركي) أو ميلي غوريش التي أسّسها رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان ناشطة، وبقوة هناك، فلم تندمج بعد، أو لنكون أكثر دقة، لا تزال تحافظ على نفسها وهويتها التركية الإسلامية، وتنتشر تنظيماتها حول المساجد، ممّا يجعل قدرتها على الحركة والحشد أكبر من أي طرف آخر”.
أما بالنسبة لحزب الحركة القومية أو حزب الشعب الجمهوري، فيؤكد إمرة أنّه “ليس لديهم مثل هذه القدرات، حتى إنّ الشعب الجمهوري الذي يُعتبر أكبر أحزاب المعارضة، لا يمتلك أي تنظيم محلي في أوروبا. ويتابع: “بطبيعة الحال، هناك عدد كبير من المثقفين الذي سيصوتون له، لكن ليس لديهم أي قدرة على الحشد للحزب، وكذلك الأمر بالنسبة للحركة القومية”.
ويحلّ حزب الشعوب الديمقراطي في المرتبة الثانية بعد العدالة والتنمية في القدرة على الحشد في أوروبا، وذلك بسبب قاعدته الكردية القوية والمنظمة والمنتشرة في معظم الدول الأوروبية، بسبب موجات اللجوء الكردي التي سبّبها القمع ومن ثم الصراع العسكري الذي اندلع بين أنقرة والعمال الكردستاني في الثمانينيات، الأمر الذي يؤكده إمرة، “قد يستطيع الشعوب الديمقراطي تحقيق بعض النجاحات في الدول التي تحتوي على جالية كردية تركية كبيرة، مثل الدول الاسكندنافية كالسويد والنرويج والدانمارك، وأيضاً في ألمانيا بسبب كثافة الجالية الكردية والعلوية هناك، لكن من غير المرجح أن يستطيع الحزب جذب الأتراك السنة الذين يشكلون غالبية الجالية، لأنّ ما يطرحه من قضايا لا تبدو أنّها تعني الجيل الأول والثاني من أبناء العمال المهاجرين الذين يعانون من أزمات هوية يلبيها طرح اليمين التركي بشكل أكبر”.
وتتوزع النسبة الأكبر من المغتربين الأتراك على خمس دول رئيسية مرتبة كالتالي: ألمانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، وأستراليا، حيث يحمل معظم الأتراك المقيمين هناك جنسيات مزدوجة بعد أن قدموا كعمال بعد الحرب العالمية الثانية بموجب اتفاقات وقعتها تلك الدول مع أنقرة. لكن المثير للاستغراب، هو أنّه في الوقت الذي تصوّت فيه الجالية التركية في الانتخابات المحلية في تلك الدول للأحزاب اليسارية التي تتبع سياسات أكثر انفتاحاً على المهاجرين، يصوّتون في الانتخابات التركية لليمين التركي المتدين الذين يرون فيه المعبّر الأمثل عن القوة والهيبة التركية.
يذكر أنّه سُمح للمغتربين الأتراك بالتصويت لأوّل مرة خارج البلاد في الانتخابات الرئاسية الماضية في أغسطس/آب الماضي، إذ شهدت إقبالاً ضعيفاً لم يتجاوز الـ8.7 بالمائة، بسبب نظام التصويت الذي فرضته الهيئة العليا للانتخابات، والذي يقضي بأن يقوم الناخب بحجز موعد مسبق عبر الإنترنت قبل التوجه إلى القنصليات والسفارات التركية، الأمر الذي ألغته الهيئة في هذه الانتخابات القائمة.
وعلى الرغم من تدني مشاركة المغتربين في الانتخابات الرئاسية، إلّا أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حصد الحصة الأكبر من هذه الأصوات بحصوله على 62 بالمائة، يليه مرشح المعارضة المشترك أكمل الدين إحسان أوغلو بـ 28 بالمائة، ومن ثم صلاح الدين دميرتاش مرشح الشعوب الديمقراطي بـ 9.8 بالمائة، حيث كانت أعلى نسب التصويت في أستراليا ومن ثم فرنسا وألمانيا.

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *