فنادق حلب القديمة غرف لصناعة الموت

الجزيرة نت – 13 مايو 2015

حالت الحرب الطاحنة في سوريا منذ أربع سنوات، فنادق حلب التي كانت قبلة للترفيه والاستمتاع بالحياة إلى ثكنات عسكرية وغرف لصناعة الموت والقتل، ففيها يتمركز القناصة وتعقد غرف العمليات العسكرية في الأحياء القديمة من المدينة.
منذ تقدم المعارضة المسلحة في أحياء حلب القديمة قبل قرابة ثلاثة أعوام، حول النظام السوري معظم فنادق حلب الواقعة على خطوط التماس إلى ثكنات عسكرية ومراصد للقناصة ورماة الرشاش، وهجر أصحاب الفنادق مصادر رزقهم، إلا قلة منهم آثروا البقاء، لتصبح فنادقهم مأوى للنازحين والهاربين من جحيم الحرب.
ولأن مدينة حلب اشتهرت كمعلم تاريخي عالمي غني بالآثار والأسواق القديمة، فقد أنشئت عشرات الفنادق بالقرب من المدينة القديمة والقلعة، منها الحديث ومنها القديم الذي شكل ذاكرة وتاريخا لهذه المدينة، لكن الحرب وتوقف عجلة السياحة جعلها مستباحة من قبل الشبيحة وقوات النظام ومليشياته الموالية له.
في حي باب الفرج -أحد أحياء حلب القديمة- تنتشر عشرات الفنادق من فئة ثلاث نجوم، مطلة على ساعة باب الفرج التي يرجع تاريخ بناء عمودها الحجري إلى العام 1899، والمكتبة الوطنية التي افتتحت عام 1930، والمتحف والمصارف والمقاهي الشعبية والأسواق التجارية مثل التلل والقوتلي الشهيرة، حيث كان يرتدها السياح الروس، وأصحاب الدخل المحدود في المدينة.
وعلى الضفة الثانية يبدو فندق الشيراتون حديث العهد، مشرفاً على شارع جادة الخندق حيث يشاهد المرء ما تبقى من سور حلب القديم ما زال محيطاً بجزء من الفندق، والذي تحول اليوم إلى ثكنة عسكرية لجيش النظام على خط النار.
يقول أبو أسعد (62 عاماً) -وهو مستثمر سابق لأحد الفنادق القديمة- إن هذه الفنادق أغلقت أبوابها بعد أن انعدمت حركة السياح، وأصبحت المواجهات العسكرية على بعد بضعة أمتار منها، مشيراً إلى أن “عدداً من فقراء المدينة قدموا إلى الفندق للمكوث فيه بثمن بخس، بعد أن فقدوا منازلهم نتيجة الحرب، متحاملين على أنفسهم خطر القنص والموت”.
ويكمل أبو أسعد بالقول للجزيرة نت إن “قوات النظام قامت منذ قرابة العامين باتخاذ عدد من فنادق منطقة باب الفرج كمساكن للضباط، وحولتها إلى غرف عمليات تدار من خلالها المعارك مع المعارضة المسلحة، حيث لا يمكن لأصحاب الفنادق منع ذلك خشية الملاحقة أو الاعتقال”.
ويعتبر فندق أمير حلب أحد أهم فنادق المدينة وأكثرها ارتفاعاً، حيث يشرف الفندق الواقع في حي باب جنين على كل من حي الكلاسة وباب أنطاكية الواقعين تحت سيطرة المعارضة، مما جعله يمتلك موقعاً إستراتيجياً، وعرضة للقصف من مدفعية المعارضة.
ويشير الناشط الإعلامي عمر أبو بكر من حلب القديمة أن فندق أمير حلب هو ثكنة عسكرية بكل ما تعنيه الكلمة. مؤكداً أن “عشرات القناصة يعتلون المبنى من كافة الأطراف، ويستهدفون المدنيين في أحياء المعارضة”.
ويعتبر أبو بكر أن “النظام لا يفرق بين فندق أو جامع أو مدرسة، فهمه الوحيد أن يكون مكان تمركزه محصنا ومرتفعا، مما يمكنه من نشر نقاط استناد لرماة الرشاش والقناصة”.
أما فندق “بارون” الأكثر شهرة على الإطلاق، والمؤسس منذ عام 1911، فما زال محافظاً على رونقه رغم تساقط القذائف في محيطه، وتحوله إلى مأوى للنازحين والفقراء، بعد أن كان مقصداً لأبرز الشخصيات السياسية والعالمية.
وتوقف الفندق -العائد لمالكه أرمين مظلموميان- عن استقبال الزوار منذ سيطرة المعارضة على أحياء متاخمة له بحلب.
ويصف أبو نبيل -مدرس التاريخ في حلب- الحرب بالكارثة الواقعة على كل فنادق ومباني حلب الأثرية. معتبراً أن “الأطراف المتنازعة لا تعير أدنى اهتمام لقيمة هذه المباني القديمة”.
ولا يبدي أبو نبيل أي تفاؤل معتقداً أن الحرب ربما لن تنتهي قبل أن تأتي على تراث أقدم المدن المأهولة في التاريخ.

11 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *