الإمارات تحتجز ناشطا سوريا فلسطينيا مع ابنه في مطار دبي بعد رحلة ماراثونية

يواجه لاجىء سوري فلسطيني عالق في مطار دبي مع ابنه مصيراً مجهولاً في حال قررت السلطات الإماراتية ترحيله إلى سوريا.
وكان الناشط وائل السهلي (41 عاماً) وابنه منتصر (8 سنوات)، من مخيم اليرموك قد هُددا بالترحيل القسري لدى وصولهما من مطار الخرطوم بحجة حمل تأشيرة سفر غير نظامية.
وروى الناشط السهلي لـ”زمان الوصل” تفاصيل رحلته الماراثونية التي انطلقت من سوريا إلى الأردن ومن ثم دبي والخرطوم مرتين متتاليتين، لتنتهي بإبقائه مع ابنه شبه محتجزين ريثما يتم البحث عن طريقة لترحيلهما إلى أي بلد يستقبلهما.
يقول السهلي: “حجزت من عمان –دبي- الخرطوم بناء على دعوة قدمها لي أحد الأشخاص في السودان وبتاريخ 30 نيسان/ابريل غادرت مطار عمان بدون عودة أو ختم مغادرة على الجواز، وبدون ذكر المكان الذي غادرت منه أيضاً”.
ويردف السهلي: “وصلت مطار دبي الساعة 2 ظهراً كي أستقل طائرة الخرطوم الساعة الثامنة مساء في اليوم نفسه، وحينما وصلت مطار الخرطوم الساعة 12 بعد منتصف ليل 1/5 وسلمت جوازي ودعوة السودان لموظف الجوازات فوجئت به يقول لي إن الفيزا أو الدعوة مزورة وطلب مني توقيع إقرار لإرجاعي على نفس الطائرة إلى مطار دبي”.
ويتابع السهلي: “في نفس اليوم خاطبت صاحب الدعوة بما حدث معي فأصدر لي دعوة أخرى وقال بأنها نظامية، وتم الحجز لي ووصلت الخرطوم يوم السبت 2/5 الساعة 12 بعد منتصف الليل”.
ويردف:”فوجئت ثانية بنفس الرد، وهو أن “الفيزا مزورة” وعندما شرحت له أن هذه الفيزا من سفارة بلده في عمان قال: نحن
ليس لدينا فيز للفلسطينيين السوريين، أنتم تأتون بفيز مزورة”، علماً أن السودانيين بالذات- كما يوضح السهلي- يتساهلون مع الفلسطينيين السوريين إذا كان لديهم وثيقة سفر، ولذلك طلبوا مني العودة إلى عمان، وترتيب وضع الفيزا من السفارة السودانية، فاضطررت للعودة جواً بعكس طريق الترانزيت أي من الخرطوم باتجاه دبي.
ويستطرد محدثنا: “في مطار دبي تم وضعي في صالة الترانزيت منذ أكثر من 10 أيام وفي كل يوم يأتي أحد الموظفين ويبلغني أن هناك قراراً بإرجاعي إلى سوريا، وكنت أجيبه–كما يقول- أنني لا أحمل جواز سفر أو وثيقة سورية، وعليكم أن تعيدوني إلى عمان، فقال لي إن عمان رفضت ارجاعك، سنرسلك إلى ماليزيا فرفضت، وقال لي ثانية نرسلك إلى فنزويلا رفضت أيضاً.
لأن الموظف-كما يكشف السهلي–” كان يقول لي بالحرف الواحد اذهب لفنزويلا أو ماليزيا ومن هناك دبر حالك” فأجبته بأنني صبرت في عمان 3 سنوات حتى أستطيع تأمين جواز سفر وغادرت منها بلا عودة تاركاً أطفالي وزوجتي على أمل البحث عن مستقبل أفضل.
وتابع محدثنا:” قلت للموظف الملحاح: “تريدون مني أن أذهب بقدمي إلى بلد لا أستطيع الخروج منها إلا بعد خمس سنوات، ولا أستطيع لم شمل عائلتي فيها مرة أخرى، فكان جوابه –بحسب السهلي-:”إذا نعيد ابنك إلى سوريا، ونكلّم بشأنك دولة تستقبل الجواز الفلسطيني ونرسلك إليها، فرفضت كافة عروضهم”.
ونوّه السهلي إلى أن “تلك العروض ذاتها أتت أيضاً على لسان لجنة حقوق الإنسان الإماراتية التي لم يكن همها سوى إخراج المطار من ورطته، ولو على حساب توريطي وإرسالي لأي وجهة ولو كانت إلى الجحيم”.
ومن جانبه اشار ناشط – فضّل عدم ذكر اسمه- أن “عملية الترحيل هذه هي الثالثة التي يتم توثيقها لفلسطينيين مهجّرين داخل الدول العربية في تونس ولبنان من جراء الحرب السورية، موضحاً أن “الترحيل القسري وخصوصاً في مثل حالة وائل السهلي المطلوب لنظام الأسد يشكل خطورة كبرى على حياته وحياة طفله”.
وتابع الناشط إن “وائل السهلي” الآن في مطار دبي ينتظر بعض الوعود بإيجاد حل لمشكلته، علماً أن ابنه يحمل وثيقة سورية تمكنه من الذهاب إلى الخرطوم ولكنه مرغم على البقاء مع والده في مطار دبي.
وألمح الناشط إلى أن “السلطات الإماراتية لم تعتقله، ولكنها تركت له حرية البقاء في المطار، وقالوا له بأسلوب تعجيزي:”لا نستطيع استقبالك في دبي للسكن فيها بسبب عدم وجود إقامات للفلسطينيين القادمين من سوريا، والأردن لا تستقبلك لأن جوازك هو جواز سلطة بدون رقم وطني ولا يتيح لك هذا الجواز أن تدخل إلى فلسطين أيضاً ولذلك سُدت كل الطرق في وجهه وهو بحاجة إلى ما يشبه المعجزة لتنقذه مع ابنه مما هما فيه.
وكانت الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان في سوريا قد طالبت الإمارات العربية المتحدة بالتراجع عن التهديد بترحيل السهلي وطفله، نظراً لمخالفته القانون الدولي وحقوق الإنسان، كما طالبت الرابطة منظمة التحرير الفلسطينية وسفارتها في الإمارات بالتدخل العاجل لمنع الترحيل واستلام قضية اللاجىء السهلي وابنه، كونهما لاجئين فلسطينيين، كما أهاب بيان الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتدخل لحمايتهما وضمان بلد آمن لهما كونها المسؤولة عن ذلك في هذه الحالة.

5 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *