وجه القضية الفلسطينية بعد انهيار الأيديولوجيا والإسلام السياسي


جاد الكريم الجباعي

العرب اللندنية- 3 مايو 2015
لا ينبغي للحروب العبثية، أو حروب التدمير الذاتي، الدائرة في بلدان الربيع العربي أن تبدد القيمة المعرفية للانتفاضات أو الثورات السلمية، أعني قيمة التفكير والتدبير بطريقة مختلفة، أو بطرق مختلفة عن التقاليد الذهنية والبنى المعرفية السائدة، وقبول الاختلاف، علاوة على قيمها الثقافية والأخلاقية والسياسية. وقد كانت “انتفاضة الحجارة” (8/12/1987) من البوادر الأولى للثورات السلمية، في الفضاء العربي، ولم يكن لحضور الحجارة فيها سوى دلالات رمزية إذا نُظر إلى الأمر من زاوية نسبة القوى المادية. من أبرز هذه الدلالات وحدة الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتناقض هذا المزيج التاريخي مع العنصرية الصهيونية وأيديولوجيتها الأسطورية، أيديولوجية “الوعد الإلهي” و”شعب الله المختار”، لا مع اليهود، ولا مع شعب إسرائيل، إلا إذا أصر هذا الأخير على تعريف نفسه وتحديد ذاته توراتياً، لا إنسانياً ومدنياً واجتماعياً وسياسياً.
ثورة التحرر الوطني
كان الحجر هو المعادل المادي للرفض والمقاومة المغروزين في التربة الفلسطينية الخصبة، وليس سلاحاً، إلا بمعنى أن الوطن هو السلاح، ولكن السلاح، بحصر المعنى، ليس وطناً، ولا يبني وطناً، ولا يقيم دولة، بالمعنى الحديث للدولة، وإن كان يمكن أن يقيم سلطة مستبدة. ولتذكير من نسي أو تناسى، كان شباب فلسطين وشاباتها وأطفالها طليعة تلك الانتفاضة، التي طمستها الذاكرة الأيديولوجية أو الثورية ولا فرق، ولم تنعشها الثورات السلمية، التي أزاحت مفهوم الثورة عن دلالاته التقليدية المقترنة بالعنف والإرهاب والحروب الأهلية، قومية كانت الثورة أم طبقية، أم “ثورة تحرر وطني”، أم مزيجاً من هذا وذاك.
ولدفع أي التباس أو سوء فهم، تحيل الديمقراطية، في هذه المقاربة، على الشعب بصفته حقيقة أي نظاما اجتماعيا – اقتصاديا وسياسيا، لا على أيديولوجية ديمقراطية، ولا على نظام حكم، انطلاقاً من تعريف ماركس للديمقراطية بأنها حقيقة أي نظام من أنظمة الحكم ملكياً كان أم جمهورياً، وأنّ أيّ نظام ينأى عن هذه الحقيقة أو يجافيها هو تناقض في ذاته. ومن ثمة فإن القضية الفلسطينية، من وجهة نظر ديمقراطية، هي قضية الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين المحتلة والمهجرين منها قسراً والمهاجرين منها طوعاً ويرغبون في العودة إلى ديارهم، لا قضية حصرية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو جماعات المقاومة الإسلامية، بصفتها جميعاً تنظيمات خاصة وفضاءات خاصة، متحاجزة ومغلقة إلى حد كبير، ولا قضية “لاجئين”، اندمج معظمهم في المجتمعات المضيفة واكتسب بعضهم جنسيات دولها، على الرغم من القيود السياسية المفروضة عليهم، في البلدان العربية، والاستثمار السياسي والأيديولوجي في محنتهم. وصار من نافل القول أنها ليست “القضية المركزية للأمة العربية” وليست “القضية المركزية للثورة العربية” (وليست قضية إيرانية على وجه الخصوص).
الحرب المقدسة
الأهم من كل ما سلف أن قضية فلسطين، ليست قضية “أرض مقدسة”، تتاجر بها، وتتعيش على قداستها، مادياً ومعنوياً، قوى فاشية وظلامية، قوموية وإسلاموية، محلية كانت هذه القوى أم إقليمية، كحزب الله في لبنان ونظام البعث في دمشق ونظام الملالي في طهران وغيرها. وقد عانى فلسطينيون ويعانون اليوم من هاتين الفاشية والظلامية ما هو أمرُّ مما يعانيه الشعب الفلسطيني من دولة إسرائيل العنصرية، على مسمع ومرأى من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. (هل تصلح معاناة الفلسطينيين في المخيمات السورية وغيرها، ولا سيما مخيم اليرموك مثالاً على ذلك؟).
أما الرؤية أو الرؤى الأيديولوجية، الإسلامية والقومية والاشتراكية، التي تتبناها الفصائل “الثورية” و”الجهادية”، أو تتبنى خليطاً منها، التي اكتسحت حقلي الثقافة والسياسة، منذ خمسينات القرن الماضي، فهي تستند إلى بنية معرفية وأخلاقية مشتركة، قوامها إنكار الحقائق الواقعية، التي من أهمها “المجتمع الفلسطيني” في وجوده العياني وأوضاعه الملموسة، وأشكال حياته الاجتماعية – الاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية، والنظر إلى “الشعب الفلسطيني” على أنه مادة لسلطة المنظمات وفصائلها المسلحة، وأداة لتحقيق غاياتها، (والله أعلم ما غاياتها الفعلية، سوى ما يشي به الفساد المالي والأخلاقي والمصالح الخاصة العمياء لبعض قادتها ومناضليها)، مثلها في ذلك مثل حزب البعث والجماعات الإسلامية في سوريا اليوم، على وجه الخصوص. الأيديولوجية الثورية الفلسطينية وجه من وجوه الأيديولوجية العربية، التي قدم في نقدها كل من عبدالله العروي وياسين الحافظ وإلياس مرقص إسهامات مميزة، تعفينا من نقدها مجدداً، بحكم ثباتها وثوابتها “الوطنية” و”القومية” و”الاشتراكية”، التي تشبه ثوابت العقيدة، لدى الجماعات الإسلامية، وليست الثوابت جميعا سوى شعارات خاوية من أيّ مضمون. فإن النظر إلى السياسة وممارستها على أنها أيديولوجيا، أو من منطلق أيديولوجي، هما أساس التسلط والاستبداد.
السلطة والقضية
من هنا ينطرح السؤال عن علاقة السلطة الفلسطينية القائمة بالفعل بالشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية، أي بالمزيج التاريخي المشار إليه، وعن العوامل الذاتية، الفلسطينية حصراً، التي حالت ولا تزال تحول دون تشكل فضاء فلسطيني عام ومشترك، هو شرط لازم لاستكمال مقومات الدولة وقيام دولة فلسطينية أو سلطة عامّة سيدة ومستقلة، فليست العوامل الموضوعية وحدها ما يقرر مصائر الشعوب، بما فيها المداخلات والضغوط الخارجية، الإقليمية والدولية، و”المؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية”. وينطرح السؤال قبل ذلك كله عن العلاقات الاجتماعية والإنسانية والقيم، التي شكلت التنظيمات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية، ولا تزال هذه المنظمات والمؤسسات تعيد إنتاجها. فإن دراسة هذه التنظيمات والمؤسسات مدخل ضروري لتبيُّن العلاقة بين السلطة الفلسطينية القائمة وبين الشعب الفلسطيني. من شأن هذا المدخل المؤسساتي وما يقتضيه من أدوات تحليل جديدة، كرأس المال الاجتماعي ورأس المال الثقافي والرمزي ورأس المال المادي، ومنهجية عابرة للتخصصات، تستلهم منجزات الفكر الإنساني، من شأن هذا المدخل أن يساعد على إنشاء صورة الواقع الفلسطيني، كما هو، لتكون أساساً للخيارات الاستراتيجية والسياسات العملية.
وحدة الأرض والشعب معطى أوليّ، قد تكون قليلة الأهمية، من دون الكيمياء الاجتماعية – الاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية، التي تجعل من الأفراد والجماعات شعباً ومن الأرض وطناً، هذه الكيمياء هي الحياة الإنسانية العامة أو النوعية للأفراد والجماعات، بتعبير ماركس، هي الدولة أو السلطة العامة، مع تأكيد الصفة (عامة) التي تقيِّد السلطة السياسية (التنفيذية)، وتمنحها مضموناً أخلاقياً، بقدر ما تكون منبثقة من الشعب بالانتخاب الحر، أي بقدر ما تكون تعبيراً عن الإرادة العامة.
انتفاضة الحجارة، كالانتفاضات السلمية في بلدان الربيع العربي، أرهصت بعقد اجتماعي بين أفراد حرائر وأحرار، وبتشكُّل فضاء عام مشترك بين جميع الفلسطينيات والفلسطينيين يحظى بمساندة واحترام عالميين، وكانت علامة على احتياج ضروري إلى سلطة عامة، سيدة، تحظى بإجماع الفلسطينيات والفلسطينيين، إذ لا ينعقد إجماع إلا على الدولة، وكانت الرافعة التي بفضلها قامت السلطة الفلسطينية. لكن منظمة التحرير التي وعدت “بنبيذ وبأقواس قزح”، بلغة محمود درويش، لم تف بوعودها، إن لم نقل إنها تنكرت لمن كان لهم الفضل في قيامها. فظل التفاعل بين الشعب والأرض والسلطة ناقصاً ومثلوماً، إن لم يكن معدوماً. والنقص هنا هو عدم العمومية، إذ أصبحت السلطة سلطة منظمة التحرير على الشعب، لا سلطة الشعب على نفسه وعلى منظمة التحرير.
والأدهى من ذلك تشكّل سلطتين متفاصلتين في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، سلطة المنظمة وسلطة حماس، وكل منهما سلطة خاصة تفرض نفسها سلطةً عامة، (الانتخابات ليست معياراً يوثق به، في ظل الاستقطاب الأيديولوجي والعصبيات المتناحرة، والابتزاز السياسي، تحت طائلة التكفير والتخوين). وسياساتهما حرب متعددة الأشكال على الشعب الفلسطيني، أكثر منها على دولة إسرائيل.
القضية براغماتيا
لاحظ مونتسكيو، أنه عند مولد نظام جديد للحكم، يقوم القادة بتشكيل المؤسسات، ثم تقوم المؤسسات فيما بعد بتشكيل القادة. ومن ثمة فإن المؤسسات أطر لتشكيل القادة، أي الفاعلين الاجتماعيين، والسياسيين المحترفين على المستوى الوطني، وتغيير ثقافتهم، إذ يميلون شيئاً فشيئاً إلى تلافي الاستقطاب الأيديولوجي وانتهاج سياسات واقعية (براغماتية) في الشؤون العامة. وهذا مما يفضي إلى الاعتدال والاعتراف المتبادل والثقة المدنية والاحترام المتبادل بين الفاعلين السياسيين، كما أن انحسار الطابع الأيديولوجي عن السياسة شرط عقلانيتها وارتباطها بالمصالح العمومية. وبهذا تتحول البراغماتية من صفة أيديولوجية إلى أسلوب في العمل. أما في حال الاستقطاب الأيديولوجي فالأمر على خلاف ذلك تماماً، كما هي الحال في غير مكان من عالم العرب.
أما تنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني، بما فيها النقابات والأحزاب السياسية، التي لا يخلو منها أيّ مجتمع في أيامنا، تقليدياً كان المجتمع أم حديثاً، فهي كثيرة في المجتمع الفلسطيني كثرة لافتة تنتظم معظمها في شبكات، ليس مؤكداً بعد أنها “شبكات مشاركة مدنية” ترسِّخ في المجتمع علاقات أفقية قوامها الاعتراف المتبادل والثقة المتبادلة والاحترام المتبادل والتعاون والصداقة المدنية، التي تتقاطع كلها مع مبادئ المواطنة، أي مع الحرية والعدالة والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية والمشاركة المتساوية في الشؤون العامة وفي حياة “السلطة الفلسطينية”، وتشكل مخزوناً لرأس مال اجتماعي ينمو ويتراكم بتناسب طردي مع عددها وتزايد أعضائها وتنوع وظائفها وتحسن أدائها.
احتواء الشعب الفلسطيني
نفترض أن احتواء جزء من الشعب الفلسطيني في منظمات سياسية وفصائل مسلحة متحاجزة، إن لم نقل متعادية، واستبعاد جزء آخر منه وتهميشه، من أبرز العوامل الذاتية التي حالت دون تشكل وطنية فلسطينية جامعة. فلا تزال “الوطنية الفلسطينية” وطنية معيارية، تختلف معاييرها من فصيل سياسي أو مسلح إلى آخر، وليست بعد منظومة من الحريات الشخصية الخاصة والعامة والحقوق المدنية والسياسية المتساوية، تقابلها التزامات قانونية ومسؤوليات اجتماعية وسياسية وأخلاقية. ولم تنجح “السلطة الفلسطينية”، أي سلطة منظمة التحرير، حتى اليوم، في التحول إلى سلطة سياسية عامة، آية ذلك استتباع التنظيمات الاجتماعية والتحكم فيها، وقمع الانتظامات المدنية الحرة، التي تقوم على العلاقات الأفقية والشبكية، خلافاً للعلاقات الرأسية أو الشاقولية، علاقات السيد والتابع، التي تسم الفصائل الثورية والجهادية. وقد لاحظت دراسة مسحية تحليلية لمنظمات المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية أجريت عام 2011، وشملت نحو 950 مؤسسة، وهو عدد من شأنه أن يحدث تغييراً نوعياً في بنية المجتمع الفلسطيني، في شروط مختلفة وظروف مختلفة، لاحظت الآتي: عدم وضوح العلاقة بين السياسة ومنظمات المجتمع المدني، والحاجة إلى إيجاد أدوار جديدة ومحددة لمنظمات المجتمع المدني للقيام بها في عمليات التحول الديمقراطي وبناء الدولة الجارية حالياً في الأراضي المحتلة، وتركيز المنظمات على تقديم الخدمات حصراً، بما ينطوي عليه هذا التركيز من أخطار تهدد المجتمع المدني بتغييب دوره عن مجالات صنع السياسات العامة، إلى جانب أخطار أخرى، مثل التنافس مع السلطة العامة في تقديم الخدمات وتهميش الدور الخدماتي لهذه المنظمات وحصره في توفير الخدمات “للفئات الخاصة” من الفقراء والمعوزين اقتصادياً وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الفئات المهمشة، علاوة على استمرار حالة الطوارئ وتردّي الوضع الأمني من جراء الاحتلال الإسرائيلي.
ويبدو أن العامل الأساسي في نجاح مؤسسات المجتمع المدني وشبكات المشاركة المدنية هو مستوى التمدن الذي بلغه المجتمع؛ لا مجرد وجود مقومات المجتمع المدني، بعضها أو كلها؛ إذ لا تزال البنى البطركية، التي وصفها وحللها هشام شرابي أدق وصف وأعمق تحليل، تعترض سيرورة التمدن وتعوقها. ولا تزال العصبية، ولا سيما العصبية الفصائلية الموازية للعصبيات التقليدية، هي الرحم الذي يتشكل فيه الأفراد والثدي الذي يغذيهم، بتعبير مصطفى حجازي، في كتابه المهم “الإنسان المهدور”، فالكثرة الكاثرة من أفراد المجتمع، لم يخرجوا بعد من رحم العصبية، ومعظمهم الذين خرجوا منها لم ينقطعوا عن ثدييها، بما في ذلك جزء غير يسير من الأنتلجنسيا الفلسطينية.
اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل
اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة إسرائيل في الوجود بسلام وأمن. وقبلت قراري مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973)، وألزمت نفسها “عملية السلام في الشرق الأوسط”، وفقاً لاتفاق أوسلو، وأعلنت أن جميع القضايا العالقة الخاصة بالوضع النهائي ستحل من طريق المفاوضات. كما اعترفت حكومة إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط. وقد جاء هذا الاعتراف المتبادل في رسالتين تبادلهما الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، ورئيس وزراء إسرائيل، إسحاق رابين، يوم 9/9/1993. ولكن أيديولوجية التحرير، لا استراتيجية التحرير، ولا استراتيجية الاستقلال، لا تزال تحكم وعي الفصائل الفلسطينية وممارستها، ولا تزال هذه الفصائل تحتكر حق تمثيل الشعب الفلسطيني، وهي عالة عليه. ما يطرح على جميع الفلسطينيين مهمة التحول عن الثورية الفصائلية إلى السياسة المدنية، التي لا يقوم بها سوى المجتمع الفلسطيني والشعب الفلسطيني. والسياسة المدنية، في الوضع الفلسطيني ثورية بالضرورة، حين توظف جميع طاقات الشعب الفلسطيني في مشروع الاستقلال وبناء الدولة وإحلال السلام.
لعله من المؤكد أو شبه المؤكد أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، سيعيشون معاً على هذه الرقعة الضيقة من الأرض، ذات الموارد الطبيعية المحدودة، سواء في ظل دولة واحدة أم دولتين، وليس بوسع أحدهما أن ينفي وجود الآخر أو أن ينعزل عنه عزلة تامة، على الرغم من جدار الفصل العنصري، الذي أقامته إسرائيل، وسعيها إلى تحديد ذاتها دولة يهودية متجانسة أو نقية دينياً، وعلى الرغم من عدة مصاعب أخرى، على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تكثف التعارضات والتناقضات في كل منهما، ما يقتضي منهما أفراداً ومؤسسات مدنية أن يخوضا كفاحاً مشتركاً ضد العنصرية، على اختلاف أشكالها، وضد الأصولية والتطرف، وأن يفتحا معاً طريقاً إلى المستقبل، خاصة أن مصير أحدهما مرتبط بمصير الآخر، ارتباطه بمصير الجماعة الإنسانية.

3 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *