أوبئة وجفاف.. واجنة في خطر.. وطيور تنجو من الانقراض

عن “green area” – أيمن فاضل

موقع الملف – 13 مايو 2015
سجلت في سوريا اكثر من 16600 حالة من مرض الليشمانيا الجلدية خلال شهر واحد، التلوث الهوائي الناتج عن الحراقات والحرائق أدى إلى ازدياد حالات الأمراض الرئوية وعلى رأسها السرطانات، في وقت أدى إطلاق السدود إلى جفاف طال الأراضي الزراعية في الغرب السوري، لكن على الرغم من كافة النتائج الكارثية للحرب على البيئة، أنقذت هذه الحرب المأساوية بعض أصناف الطيور من الإنقراض!.
الأزمة السورية المركبة أنتجت كارثة مركبة على المستوى البيئي، كل التقارير تتحدث عن وصول الملوثات إلى مستويات قياسية، في وقت حولت حراقات النفط التي تستخدمها داعش لإنتاج بعض المشتقات، سماء المناطق الشرقية إلى السواد، بعض القرى التي هجرها أهلها، تحول لون زجاج منازلها وأسطحها إلى لون داكن، وأدت مزاحمة هذه الحراقات الخراف على مناطق رعيها، إلى نفوق عدد كبير منها، وتحول لون صوف قطعان كاملة إلى الأسود.
تلوث الهواء هو الأخطر
الملوثات التي تطال الهواء تعد من الأكثر تأثيراً على البيئة السورية، فهي ملوثات مباشرة، تنتقل إلى مناطق بعيدة، ولا يمكن التنبوء بالأمراض التي قد تسببها.
تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية تحدث عن امتداد مناطق حرق النفط في عمليات التكرير البدائية من شرق مدينة دير الزور إلى البوكمال على الحدود العراقية، ما رفع نسب التلوث الهوائي إلى مستويات خطرة.
الخبيرة البيئية عروب المصري تتحدث عن نوع مختلف من التلوث الهوائي، لكن تأثيراته وأماكن انتشاره لم تتم دراستها حتى الآن، وهو ناجم عن الإنبعاثات التي تتسبب بها الأعمال الحربية والقذائف، والتي تؤدي حرائق ترفع نسب الكربون والكبريت في الهواء.
هذه الملوثات تؤدي إلى تأثير مباشر، هو الأمراض الرئوية المزمنة والسرطانات، في وقت يؤكد عالم في مجال الجينات البشرية رفض نشر اسمه أن هذا النوع من الملوثات يؤدي إلى نوعين من الطفرات الجينية: الأول هو التغير الذي يطال كبار السن، ويتسبب في حصول أمراض وسرطانات كسرطان الجلد، والتغير الذي يطال الأجنة، وهو الأخطر، ويتسبب في أمراض وراثية قد تستمر لأجيال بعيدة حتى بعد زوال التلوث أو الابتعاد عن مناطقه، وهو ما حصل في اليابان بعد إلقاء الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناكازاكي، حيث مازالت نسب تشوه الأجنة مرتفعة لدى سكان هذه المناطق بعد مرور أكثر من سبعة عقود.
وزارة الصحة السورية أشارت إلى ازدياد كبير في عدد الأمراض الجلدية، أبرزها مرض الليشمانيا، الذي سجل خلال الشهر الأول من العام الحالي اعدادا ضخمة وصلت إلى 16600 حالة، في وقت ارتفع عدد حالات مرض السل وحمى التيفوئيد والحمى المالطية إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث لسوريا.
حقول بلا مياه
يسيطر تنظيم داعش على سد الفرات، هذا السد كان يغذي عبر قنوات الري مناطق زراعية شاسعة تنتج الأقماح والقطن، لكن التنظيم (لسبب مجهول) قام بإطلاق مياه هذا السد، ما أدى إلى بوار وعطش هذه الأراضي، وأوقف النشاط الزراعي فيها.
وفي مناطق جنوب سوريا، قامت العصابات المسلحة بإغلاق قنوات الري القائمة على نهري بانياس واليرموك، ما أدى إلى ارتفاع منسوب بحيرة طبريا في الجولان السوري المحتل إلى حدودها العليا، وهي بحيرة يستفيد الكيان الاسرائيلي منها لتوفير مياه الشرب والري بشكل رئيسي لمستوطناته ومدنه، عن طريق “مسيل المياه الصهيوني” الذي ينقل مياه البحيرة إلى جميع أنحاء فلسطين المحتلة.
كارثة أخرى تطال مياه سوريا وهي التلوث الكيميائي، الخبيرة البيئية عروب المصري تؤكد أن المياه المرافقة للنفط الذي يستخرجه داعش تعتبر ملوثة شعاعياً، ويجري التخلص منها عادة أثناء عملية الإنتاج القانوني عبر إعادة حقنها في الآبار، في وقت يرميها تنظيم داعش في نهر الفرات.
الغابات بين القطع والحرق
تراجعت مساحة الغابات في سوريا بشكل حاد، وخسرت سوريا نتيجة هذه الحرب أكثر من 40 ألف شجرة بسبب الأعمال العسكرية والحرق والقطع.
وتعرضت غابتي الفرلق والزعينية المحاذية للحدود مع تركيا لحرائق ضخمة لم تتم السيطرة عليها، ووفق وزارة الزراعة فإن أكثر المناطق الحرجية تضرراً بسبب الحرب كانت مناطق الشمال السوري الذي تنتشر فيه أشجار الصنوبر والسنديان المعمر.
وتلحظ تقديرات وزارة الزراعة “أضرار كبيرة جداً” طالت المساحات الحرجية والغابات، وتشير المصري إلى تراجع كبير في حجم الغابات السورية التي كانت تغطي 232.8 ألف هكتار قبل اندلاع الأزمة.
واندلعت في محافظة القنيطرة حرائق ضخمة طالت بئر عجم ـ بريقة ـ عين التينة ـ الحميدية ـ غابة طرنجة، كانت حصيلتها احتراق آلاف الدونمات المزروعة بالسنديان والبلوط، أما الخسائر الأكبر في القنيطرة فكانت مع تعرض محمية جباتا الخشب والشحار لعمليات القطع الكامل.
أما في محافظة حماة، فتعرضت المناطق الحرجية لعمليات قطع جائر، وتقدر أعداد الأشجار التي تم قطعها في المحافظة بحوالي 7000 شجرة، وفي الحسكة، قطع داعش آلاف الأشجار لبيعها كحطب للسكان ونقل الأنواع الفاخرة إلى تجار أتراك، ويقدر عدد الأشجار التي تعرّضت للقطع بأكثر من 7500 شجرة.
إيجابيات بيئية محدودة
الانعكاسات البيئية الإيجابية للأزمة السورية، على أهميتها، لا تقارن بالخسائر الفادحة التي منيت بها البيئة السورية، أبرز التأثيرات تمثلت في توقف الرعي الجائر، فقبل الأزمة كانت سوريا تمتلك قطعاناً ضخمة من الماشية، تقضي على الكثير من النباتات الحرجية، الأزمة أدت إلى تهريب آلاف رؤوس الماشية إلى لبنان، عن طريق إطلاقها في الأودية لتقودها حمير مدربة تستخدم لنقل البضائع من سوريا إلى لبنان من دون أن يصحبها المهربون.
تراجع حجم الثروة الحيوانية خفض الضغط على الأحراج، وأدى إلى عودة أنواع كثيرة من النباتات للظهور، من ضمنها النباتات الطبية، وساهم في نمو أنواع كانت على شفير الإنقراض.
وأوقفت الأزمة حملات الصيد المنظم، التي كانت تخفض عدد الطيور المستوطنة، الأمر أدى تحسن في أعدادها، خصوصاً في مناطق الوسط والساحل، وساهم في حماية أنواع كانت مهددة بالإنقراض.

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *