الانقسامات في صفوف “داعش” تخرج إلى العلن

العربي الجديد

 

أجمعت شهادات من سكان محليين في العراق، على وجود خلافات حادّة بين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وصلت إلى حد الاشتباكات المسلّحة، وذلك بسبب قرارات زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الأخيرة، التي لم تحظَ بترحيب لدى أتباعه، بحسب تلك الشهادات.

وروى أحد الشبان من سكان الموصل، يدعى أنس أحمد، (34 عاماً)، لـ”العربي الجديد” أنّ خلافات حادة تعصف بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في الموصل ظهرت بشكل جلي، أخيراً، وتطورت في كثير من الأحيان إلى إطلاق نار، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، مرجّحاً أنّ “تلك الخلافات تعود إلى أن البغدادي لم يعد قادراً على ضبط كل أتباعه، وباتت كلمته غير مؤثرة، كما كانت في السابق، فضلاً عن أنّه لم يعد تلك الشخصية التي تحظى بشعبية مطلقة في صفوف قيادات أو عناصر التنظيم”.

وأضاف “الكلام والجدل بدأ يخرج من غرف “داعش” وكواليسها إلى العلن، وبحكم عملي (في الطب البديل) أسمع الكثير من كلامهم وخلافاتهم”.

وعلى ما يبدو فإنّ حدة الخلافات وتكرارها في الموصل والأنبار والرقة وكركوك ومدن أخرى يسيطر عليها “داعش”، لم تعد قابلة للبقاء طي الكتمان، إذ تتردد أنباء مؤكّدة أن الخلافات الحالية تبدأ من هرم قيادة “داعش”، وحتى مقاتليها الاعتياديين، فضلاً عن مناصريها بسبب قرارات زعيم التنظيم الأخيرة، بقتال فصائل جهادية أخرى في سورية كـ”النصرة وكتائب الشام والجيش الحر وغيرها”، كذلك في العراق وتورطه بقتل قيادات “جيش المجاهدين” وأعضاء المجالس العسكرية للعشائر المناهضة للحكومة وللتدخل الإيراني، والتفجيرات الإرهابية التي ضربت السعودية والكويت.

وفي هذا السياق، كشف زعيم قبلي بارز في الموصل، لـ”العربي الجديد”، أنّ “البغدادي لم يعد ذلك الخليفة صاحب الشعبية التي ظهر بها في يونيو/حزيران العام الماضي، بجامع المدينة الكبير، فقد رصد أتباعه عشرات الأخطاء اليومية من قرارات يصدرها، فضلاً عن أنه لا يمتلك كاريزما الرجل القائد لا بهيئته ولا شكله، مقابل وجود أصحاب الحجة واللسان البليغ والتأثير في المعارك داخل التنظيم، لذا نتوقع أنه سيبدأ بتصفيتهم على غرار عادة الملوك والرؤساء على مر التاريخ، الذين يقتلون قادة جيوشهم بعد أن يشعروا أن ولاء الجند بات لهم وليس له”.

ولفت الشيخ العراقي، وهو من المقربين لدوائر التنظيم في الموصل، إلى أن “داعش انقسم الآن إلى قسمين يعرفون شعبياً بجنود ما قبل الفتح، وما بعد الفتح. فالذين دخلوا الموصل وباقي مناطق العراق يعتبرون أنفسهم أفضل من الذين انضموا للتنظيم بعد ذلك بفترة، وهناك تفرعات ومشاكل كثيرة، من بينها توزيع وتخصيص المرتبات وقرار البغدادي، أخيراً، منع العوائل من الخروج من المدن، وإبقائهم تحت رحمة القصف كل تلك العوامل بدأت تنخر بالتنظيم”.

وأوضح أن “تنظيم الدولة لم يعد على قلب رجل واحد كما في السابق، هناك تناحر متصاعد لكن لا يمكن التعويل على تغييرات بالأراضي التي يسيطرون عليها، فهم متفقون على القتال أكثر من أي وقت مضى”.

بدوره، قال الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، خالد الطائي، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الحديث عن ضعف تأثير البغدادي بأتباعه، مؤكد، وهذا ما تبين لنا من تغريدات على (تويتر) لأنصار التنظيم وحتى عناصره، إذ ارتفعت حدّة الاعتراض على بعض القرارات والتسجيلات التي يبثها التنظيم، وفي بعض الأحيان الاقتراح على البغدادي أموراً غير تلك التي ذكرها، وهذا الأمر لم يكن موجوداً حتى قبل أشهر قليلة”.

ولفت الطائي، إلى أن “توسع التنظيم في  حجمه سواء بموارده المالية أو المساحة التي يسيطر عليها أو عدد عناصره، له انعكاسات سلبية على القائمين عليه ومنها الخلافات الداخلية المتصاعدة والتذمر من الزعيم”.

ورجّح أنّ “تستمر تلك الخلافات بالاتساع، لكن لا يمكن أن نأمل من الحكومة أو قوات الأمن أي استغلال لذلك كونها تفتقر للحكمة والذكاء، بهذا المجال ويبقى التعويل على نحو 20 جهاز مخابرات دولي يعمل في العراق، أن يوجّه البوصلة لصالح العراقيين وحتى السوريين”.

 

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *