دي ميستورا يتسلم تصورا جديدا للحل في سوريا

0

العربية نت

قدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان خارطة طريق لمرحلة انتقالية إلى المبعوث الأممي دي ميستورا أثناء لقاءاته مع الأطراف المتنازعة في سوريا وبينها المجتمع المدني.

ويبقى اتفاق جنيف 1 من وجهة نظرها مرجعية أساسية لأي تحرك سياسي.

ومن المعروف أنه عند انطلاق جنيف1 كان هناك طرفان منخرطان بالنزاع فقط، أولهما الحكومة والميليشيات الشيعية المقاتلة معها وكافة أطياف المعارضة المسلحة.

أما الآن فقد دخلت التنظيمات المتشددة، والقوات الكردية، كأطراف إضافية لديها أجندات مختلفة تماماً عن الطرفين الأولين.

وأي محاولة من قبل أي طرف من الأطراف الاستفراد بتقرير مصير منطقة محددة من أراضي الدولة السورية سوف يُعتبر مساساً مباشراً بوحدة الأراضي السورية سترفضه بقية الأطراف الأخرى المنخرطة في الصراع، ما يُهدد بالدخول في دوامة لا متناهية من الصراعات العرقية والطائفية، لذلك، فإن أي حل سياسي لابد له من أن يشمل سوريا بحدودها المعتمدة قانونياً كدولة عضو في الأمم المتحدة، وفي الجامعة العربية.

أهم الشروط.. وقف إطلاق النار

إن جميع مراسلات المبعوثين تُحمّل النظام السوري المسؤولية العظمى عن عرقلة العملية السياسية، ورغم ذلك فإن خيار الحل السياسي سيبقى الخيار الأمثل سواء الآن أو بعد 20 سنة لوضع حدٍّ للصراع في سوريا، إن التوصل لوقف إطلاق نار شامل على المستوى الوطني قبل البدء بالعملية السياسية يبدو احتمالاً بعيداً عن التحقيق من الناحية العملية، لذلك فإن محاولة التوصل لاتفاقات وقف إطلاق نار مناطقية تبدو مخرجاً معقولاً، لكن هذه الاتفاقات يجب أن تترافق مع إدخال كميات كبيرة من المعونات الإنسانية، وإن خيار منطقة حظر طيران سيمنع النظام من استعمال سلاحه الجوي لضرب المناطق التي يكون من الصعب التوصل لاتفاق وقف قتال فيها، وهذا سيساعد قوى المجتمع المدني والسلطات المحلية على توفير الخدمات، وكسب ثقة السكان المحليين، ما يُسهل بدوره عملية التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق شددت الشبكة على ضرورة التأكد من أن أي عملية وقف لإطلاق النار متفق عليها لأي مكان في سوريا.

وأكدت الشبكة أن واجب الأمم المتحدة وضع رؤية واضحة حول آليات مراقبة مدى التزام الأطراف المختلفة باحترام حقوق الإنسان في مناطق وقف إطلاق النار. واتخاذ الأمم إجراءات أن تضمن تحسناً في عمليات إيصال المعونات الإنسانية للمدنيين، وهذه النقطة جوهرية للغاية لإعادة الدورة الاقتصادية في سوريا، فقد تسببت عمليات القصف اليومية بدمار واسع في المنشآت الحيوية والبنى التحتية، إضافة إلى وجود الآلاف من المشردين والعاطلين عن العمل.

انتخابات نزيهة بإشراف الأمم المتحدة

تميل القوى العظمى عادة لتفضيل الاستقرار على الحلول السياسية المناسبة والمستدامة. ومن هذا المنطلق حذرت المنظمة من أية سيناريوهات محتملة للتقسيم أو من حكومات محاصصة عرقية أو طائفية، فهذا الحل، إن فُرض يحمل في طياته مخاطر عديدة ليس أقلها تأجيل الصراع لفترة ما لا يلبث بعدها أن ينفجر مجدداً، نظراً لبقاء مسببات الصراع الأساسية كامنة.

وتعتقد الشبكة أنه لابد من مساهمة أممية فعالة في المرحلة الانتقالية عبر نشر قوات حفظ سلام، وتؤكد أن إعداد خطة مدروسة وطويلة الأمد لإرسال قوة أممية لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا تتلوها عملية تنظيم انتخابات نزيهة بإشراف الأمم المتحدة سوف يُساهم بشكل فعال في عملية الانتقال بسوريا لتصبح ديمقراطية برلمانية.

أي انتخابات يجري تنظيمها من قبل النظام السوري لوحده لن تكون شرعية ونزيهة، لذلك فإن أي انتخابات يُراد لها أن تؤدي إلى نظام برلماني في سوريا يجب أن يتم إعدادها وتنظيمها وإدارتها ومراقبتها بواسطة وكالة الأمم المتحدة للعون الانتخابي التابعة لقسم الشؤون السياسية في الأمم المتحدة.

تواجد قوات الأمم المتحدة

من وجهة نظر الشبكة فإن وجود الأمم المتحدة على الأرض سيكون مطلوباً في سوريا، وإن الحاجة واضحة أكثر من أي وقت مضى لوجود قوات حفظ سلام أممية لضمان ثبات اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة التي من المؤمل التوصل إليها في سياق مباحثات الحل السياسي.

ويمكن بعد ذلك سحب قوات تثبيت الوضع تدريجياً، وبالطريقة نفسها التي تم إقرارها فيها تدريجياً ومناطقياً بعد إجراء تقييمات دقيقة للأوضاع على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاجتماعية. وتحتاج هذه العملية بمجملها إلى 20 سنة تقريباً ما يعادل 4 – 5 دورات انتخابية يتم تنظيمها بواسطة الأمم المتحدة، ويتم خلالها نقل السلطات تدريجياً للحكومة المنتخبة ديمقراطياً.

الأطراف المتضررة والمعيقة لهذه الخطة

وأكدت الشبكة أن هناك أطراف عدة قد تكون متضررة من عملية الحل السياسي في سوريا، تتضمن بعض أنصار النظام، بعض وسائل الإعلام ومراكز البحث، وأطراف إقليمية ودولية متعددة، وتنظيمات متشددة.

يبقى السؤال الأكبر حول ما سيحل بالذين ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان من مختلف الأطراف. هؤلاء يمكن اعتبارهم من أكثر الأطراف المتضررة من الحل السياسي وبالتالي سيعملون على إعاقة التوصل إليه وإفشاله.

ومن المستبعد أن يكون لبشار الأسد وكبار موظفيه أي دور إيجابي في عملية الحل السياسي، لكن الترجمة العملية لهذا الاعتقاد تحتاج إلى قناعة عميقة وحقيقية من طرف داعميه الروس والإيرانيين بأن الأسد هو عامل مُعيق لعملية الحل السياسي، وبالتالي لا يمكن الوثوق بأي دور إيجابي له في هذا السياق.

القضية التي يجب علينا إثارتها هنا تتعلق بالدور الإيراني في هذه العملية وفيما إذا كان يُمكن لإيران أن تلعب دوراً إيجابياً في تسهيل حوار وطني يؤدي إلى وضع خارطة طريق لحل سياسي معقول يوصل البلاد إلى عملية انتخابية نزيهة في المحصلة. من الصعب جداً الاعتقاد، في هذه المرحلة على الأقل، بأنه يُمكن لإيران أن تكون عنصراً إيجابياً في محاولة التوصل إلى حل سياسي عادل للصراع في سوريا، نظراً للدور المباشر الذي تلعبه في تأجيج الصراع طائفياً وتغذيته بالموارد المادية والبشرية. أضف إلى ذلك نجاح إيران في التوصل إلى اتفاق معقول مع القوى العظمى بخصوص أنشطتها النووية؛ الأمر الذي سيُحررها من كثير من القيود الاقتصادية والسياسية و ربما العسكرية التي كانت تعيقها نوعاً ما من لعب دور أكثر سلبية في سوريا.
والقضية الأخرى هي دور التنظيمات المتشددة في عملية الحوار الوطني والحل السياسي، وفيما إذا كان ينبغي أن يكون لهذه التنظيمات ممثلون في الحوار أم لا، حيث أن التطورات الحاصلة على الأرض تفرض على الجهات الراعية أن تأخذ هذه القضايا المحورية بمنتهى الجدية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه التنظيمات المتشددة قد لا تكون راغبة في الأساس بالانخراط في أي حوار سياسي عملي وعقلاني يؤدي لانتخابات نزيهة بسبب الرؤية الإيديولوجية التي تحملها هذه التنظيمات حول مسألة الحاكمية وتداول السلطة.

وترى الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنه على الأمم المتحدة أن تأخذ هذه الأفكار بجدية خاصة في ظل وجود أخطار حقيقية متنامية تُهدد بانتقال الصراع إلى الدول المجاورة، ما يُعرض السلم الإقليمي للخطر الجسيم. يجب على الأمم المتحدة تقديم المساعدة الضرورية لإيقاف الخطاب والعنف الطائفيَين اللذَين يعصفان بسوريا، وهذا يتطلب التوصل إلى حل سياسي يرتكز على الهوية الوطنية الشاملة، واحترام مبدأ المواطنة وحكم القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.