لبنان: أزمة الحكومة تبقي النفايات في الشوارع

العربي الجديد

تعود الأزمة إلى الحكومة اللبنانية مع الجلسة المقرّرة غداً الخميس. وبعد تأجيل الانفجار الحكومي أسبوعين، يستأنف مجلس الوزراء جلساته على وقع التهديد السياسي والشعبي الذي يلوّح به تكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون. فإصرار الأخير على رفض طرح أي بند قبل البحث في آلية اتخاذ القرار داخل الحكومة مستمر، في حين تسير الأزمات الاجتماعية في البلد من سيئ إلى أسوأ، خصوصاً بعد أن بدأت النفايات تأكل شوارع بيروت وجبل لبنان (أكبر محافظات لبنان) بسبب انتهاء عقد الشركة الموكلة جمع ومعالجة النفايات في هاتين المنطقتين.

في هذا الإطار، جدّد عون في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية “أرنا” موقفه، مؤكداً أنّ فريقه مستمرّ في الاعتراض. وفي هذا الإطار، يشدد عضو تكتل التغيير والإصلاح الوزير السابق سليم جريصاتي لـ “العربي الجديد” على أنّ “مطلبنا لا يتوقف فقط عند بحث أو درس آلية عمل الحكومة، بل في بتّ هذا الملف بشكل نهائي”. ويشير جريصاتي إلى أنّ المطلوب من قبل رئيس الحكومة تمام سلام “العودة إلى صيغة التوافق التي سبق له أن أكدها من تشكيل الحكومة وصياغة بيانها الوزاري”، لافتاً إلى أنّ تأكيد سلام على مبدأ “التوافق المرن” في عمل الحكومة دفع جميع الأطراف أساساً إلى التخلّي عن مبدأ الثلث المعطل أو الثلث الضامن داخل الحكومة. ويتابع جريصاتي أنه على الرغم من توقف الجلسات الحكومية لأسبوعين، “لم تنشط حركة الاتصالات السياسية لإحاطة الأزمة والتوصل إلى حل لها”. فيشير إلى أنّ “الاتصالات خجولة جداً” ويؤكد في الوقت عينه أنّ “لا ضمانة بعدم اللجوء إلى الشارع”، إذ سبق للتكتل أن دعا أنصاره المنضوين تحت جناح التيار الوطني الحر (الإطار التنظيمي الذي يترأسه عون أيضاً) إلى تحركات في الشارع بالإضافة إلى اعتصام رافق الجلسة الأخيرة للحكومة للضغط على رئيس أركانها تحت عنوان “حقوق المسيحيين”. يحاول عون من خلال هذا العنوان المذهبي إعطاء الشرعية اللازمة لمطالبه وأولها تعيين صهره، العميد شامل روكز، قائداً للجيش اللبناني، في حين تنتهي ولاية القائد الحالي للجيش في سبتمبر/أيلول المقبل.

على الضفة الأخرى، تشير أوساط رئيس الحكومة، تمام سلام، لـ “العربي الجديد” إلى أنّ “رئيس الوزراء مصرّ على وضع جميع الكتل الوزارية والجهات السياسية أمام مسؤولياتها”، مؤكدة أنّ “الهدف من ذلك إيجاد طريقة لإعادة الأولية إلى مصالح الناس”. وتشير أوساط سلام أيضاً إلى أن “لا محاولات سياسية لمعالجة الأزمة الحكومية واقتصرت الاتصالات على أيام ما قبل عيد الفطر”، مشددين على أنّ سلام لم يتلق أي اقتراح بخصوص آلية اتخاذ القرارات داخل الحكومة. وعلى ما يبدو، سيتصرّف سلام وفق مبدأ “البلد لنا جميعاً وليس بلدنا وحدنا”، الأمر الذي يعني أنه لن يرضخ لضغوط فريق عون باعتبار أنّ “التعطيل يطاول الجميع والجميع متضرر”. أي أنّ ملف النفايات يعني جميع الناس من كل الفئات السياسية، وبالتالي هذه النفايات ستملأ شوارع لبنان وليس فئة معيّنة، وكذلك هي الأضرار البيئية والاقتصادية وتبعاتها الصحية التي ستصيب كل اللبنانيين. في حين يرفض العونيون تحميلهم مسؤولية حسم ملف النفايات، إذ يشيرون إلى وجوب تصرّف وزير البيئة في ظل الموافقة السابقة للحكومة على دفتر الشروط وبدء استدراج العروض من الشركات المهتمة برفع النفايات. وتلقى عون دعماً واضحاً من قبل حلفائه في فريق 8 آذار، تحديداً من قبل حزب الله وتيار المردة، في ما يخص مقاربة ملف النفايات تحديداً. ويشير مطلعون على أجواء عون إلى أنّ “التوافق مستمر مع الحلفاء، وخصوصاً الحزب والمردة اللذين يشاطراننا وجهة نظرنا في ما يخص حقوق المسيحيين وآلية التعيينات”.

يعتبر فريق عون أنّ أزمة النفايات في بيروت وجبل لبنان “أزمة مصطنعة” الهدف منها الضغط على التكتل للتراجع عن حقوقه ومطالبه، في حين أنّ السيرة الذاتية للتكتل على صعيد التعطيل واسعة. إذ يعطّل التكتل ومعه حزب الله جلسات انتخابات رئاسة الجمهورية الشاغرة منذ مايو/أيار 2014، وفي الوقت عينه يعطّل عون الجلسات التشريعية في مجلس النواب بحجة أنّ الدور الأول لهذا المجلس انتخاب رئيس للجمهورية. كما سبق لعون أن عطّل جلسات الحكومة في شهر يونيو/حزيران بسبب ملف التعيينات الأمنية.

 

4 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *