تركيا من مراقب متردد إلى لاعب رئيسي في الحرب ضد تنظيم الدولة

رئيس الوزراء التركي أحمد داوود اوغلو يطلع على أحدث تطورات الأوضاع مع تشديد تركيا لإجراءاتها الأمنية

ما هو دور تركيا؟

في غضون أسبوع واحد تحولت تركيا من مراقب متردد يمتنع عن الإقدام على عمل عسكري ضد ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش سابقا) إلى تنفيذ ضربات عسكرية كاملة ضد التنظيم، ووافقت على فتح قواعدها أمام قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لضرب التنظيم وشنت في الوقت نفسه أول قصف جوي على الانفصاليين الأكراد في حزب العمال الكردستاني في شمال العراق منذ أربع سنوات.

ما أسباب هذا التحول المفاجئ؟

رفضت أنقرة منذ أشهر التدخل عسكريا مع دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، وشددت على ضرورة أن تستهدف الهجمات أيضا قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وكان رد واشنطن في الواقع هو أن تنظيم الدولة هو مصدر القلق المباشر، وأنه ينبغي تأجيل التعامل مع “مشكلة الأسد”.

لكن شرط تركيا الثاني بإقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا قد نال قدرا أكبر قليلا من الإقبال.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا ستنشئ “منطقة آمنة” على طول الحدود مع تركيا خالية من مسلحي تنظيم الدولة وستخضع لدوريات من قبل طائرات التحالف، وهذا لعب دورا رئيسيا على ما يبدو في دفع تركيا نحو المشاركة في عمل عسكري ضد التنظيم.

واتهمت الحكومة التركية منذ فترة طويلة بأنها في أحسن الحالات غضت الطرف عن صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وفي أسوأ الحالات دعمت الجهاديين بشكل نشط ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ونفت أنقرة دائما هذه المزاعم.

تركيا غيرت من أساليبها في التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية بعد تفجير سروج الذي راح ضحيته 32 شخصا

لكن تفجيرا انتحاريا وقع الأسبوع الماضي في بلدة سروج جنوبي تركيا وأسفر عن مقتل 32 شخصا، وألقت أنقرة باللائمة في هذا الهجوم على أحد المسلحين تدرب لدى تنظيم الدولة الإسلامية، واندلع بعدها اشتباك مسلح أطلق فيه مقاتلون من التنظيم النار على حرس الحدود التركي، وهذا على ما يبدو كان المحفز الأخير لتدخل تركيا عسكريا.

استراتيجية معقدة

لكن تركيا تتبنى استراتيجية معقدة في التعامل مع الوضع، إذ أنها بالإضافة إلى شن هجمات ضد تنظيم الدولة، فإنها قصفت الآن العديد من مواقع حزب العمال الكردستاني وألقت القبض على المئات من الأشخاص المشتبه في انتمائهم للحزب.

لكن هذا جاء أيضا بسبب أعمال العنف التي اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن قتل حزب العمال الكردستاني ضباط شرطة أتراك في أعقاب تفجير سروج ردا على ما اعتبره الحزب الكردي تعاون تركيا مع تنظيم الدولة.

فهل موافقة واشنطن ضمنيا على توجيه ضربات لحزب العمال الكردستاني هو الثمن مقابل تدخل أنقرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟

يرى معارضون أن تركيا توجه الضربات ضد الجهاديين كغطاء لملاحقة عدوها الحقيقي، وهو الأكراد. ويقول هؤلاء إن رفض أنقرة سابقا توجيه ضربات ضد تنظيم الدولة كان بالفعل بسبب رفضها مساعدة الأكراد في قتال مسلحي التنظيم، لكن أنقرة الآن قصفت الطرفين، وترغب تركيا في الانخراط في العمل العسكري.

العمليات ضد النشطاء الأكراد تسببت في احتجاجات نظمها متعاطفون من اليسار في تركيا

لكن هناك على الأرجح اعتبارات سياسية داخلية أيضا.

خسر حزب العدالة والتنمية الحالي الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب اردوغان الأغلبية في الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو/حزيران الماضي، ويجري حاليا مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية. وإذا باءت هذه المحادثات بالفشل، فإنه يجب إجراء انتخابات جديدة سيأمل الرئيس أردوغان في أن يستعيد من خلالها حزب العدالة والتنمية أصوات الناخبين القوميين الذين ابتعدوا عن الحزب.

ومن خلال توجيه الضربات لحزب العمال الكردستاني وعلى الأرجح إنهاء عملية السلام، التي يرفضها القوميون، فإن أردوغان يمكنه تحقيق هذا الأمر واستعادة حزب العدالة والتنمية للأغلبية التي يطمح لها بشدة.

أنقرة سمحت للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك الجوية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية

لكن الخطر يكمن في أن هذا الهجوم المزدوج سيعرض تركيا لمزيد من الهجمات من جانب تنظيم الدولة الإسلامية ويثير المزيد من أعمال العنف بين الأقلية الكردية بدعم من حزب العمال الكردستاني.

ولقي 40 ألف شخص حتفهم خلال الصراع المسلح بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني على مدى 30 عاما. ولا تستطيع تركيا أن تتحمل العودة إلى الأيام الصعبة التي شهدتها في فترة التسعينيات من القرن الماضي، لكن أشباح الماضي يمكن أن توقظ من جديد.

إنها لعبة بالفعل محفوفة بالمخاطر.

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *