تفاصيل جلسة الحكم على نجل القذافي بالإعدام

0

جون سيمبسون محرر الشؤون الدولية – بي بي سي

جلس المتهمون خلف القضبان يرتدون ملابس السجن الزرقاء حليقي الرؤوس، بعدما كانوا في السابق من بين أكثر الرجال نفوذا في ليبيا، ولديهم سلطة تحديد مصير مواطنيهم.

أما الآن فتبدو عليهم علامات السن والضعف، ويعاني بعضهم من المرض. وبدا وكأن وزيرا سابقا (ثبت في وقت لاحق أنه غير مذنب) يعاني من الخرف في مراحله المتقدمة.

وكان أكثرهم نفوذا، سيف الإسلام القذافي، غائبا عن المحاكمة، كما كان الحال خلال جميع الجلسات السابقة، إذ يوجد نجل العقيد القذافي في سجن على بعد ما يقرب من 100 ميل.

كان من الصعب أن نتصور أن هؤلاء الرجال قد أثاروا يوما ما مثل هذا الرعب. ولم يبد أي منهم مغرورا أو عدوانيا وهم ينتظرون سماع العقوبة التي ستطبق عليهم.

جلسوا بهدوء، وقام بعضهم ببعض الحركات العصبية بأيديهم، وكان واحد أو اثنان منهم يمسكان بقضبان القفص، في حين كانت علامات القلق تبدو بشدة على الآخرين. أغلق أحدهم عينيه، وكان يسير بلطف إلى الوراء وإلى الأمام ويتمتم بكلمات لنفسه.

وبالرغم من ذلك، لم تكن قسمات وجوههم تحمل كثيرا من التأثر عندما تليت الأحكام – على الرغم من ذهول أحدهم عندما سمع الحكم الصادر بحقه وهو السجن مدى الحياة.

وفجأة انهار سجين بدين ذو ملامح قاسية، واتكأ على رجل بجانبه، وتغير وجهه وأصابه الذهول وكأنه أصيب بسكتة دماغية أو نوبة قلبية، لكن اتضح أنه أصيب بنوبة ربو قوية ناجمة عن الضغط الذي شعر به عقب سماعه الحكم.

نادرا ما يحملق رئيس المحكمة في الرجال الموجودين في قفص الاتهام، إذ أنه ولا ريب قد رأى كل منهم مرات ومرات خلال السنوات الثلاث الماضية. ومر رئيس المحكمة سريعا وبطلاقة على القائمة الطويلة للمتهمين.

وحتى عندما انطفأت الأنوار – تقطع الكهرباء باستمرار في العاصمة طرابلس – واصل القراءة بصوت عال واستخدم الضوء الأحمر للميكروفون الخاص به والذي يستخدم في حالات الطوارئ.

الإصبع الشهير لسيف الإسلام القذافي

لا يمكن لأحد أن ينسى أن نجم العرض لم يكن موجودا. وكان الحكم الصادر بحق سيف الإسلام القذافي – الإعدام رميا بالرصاص – هو أول حكم يتم الإعلان عنه، وأعقبه اضطراب بسيط في قاعة المحكمة. قد يكون سيف الإسلام القذافي قد شاهد وقائع الجلسة في سجنه بوسط الزنتان في الجبال الغربية. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه لن يشعر بالدهشة.

وخلال السنوات الأخيرة لنظام القذافي، كان سيف الإسلام مكروها بشدة في ليبيا، حتى وإن كان السياسيون في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا يتصرفون معه كما لو كان صديقا مقربا. وكان ينظر إلى شهادة الدكتوراه المريبة التي حصل عليها من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية باحتقار في العاصمة الليبية طرابلس.

لكنه استمر في إلقاء محاضرات للأمة على شاشات التلفزيون، بقدر المحاضرات التي كان يلقيها على أي شخص – مثلي – أجرى معه مقابلة، وكان يلوح بالسبابة في وجه الجميع.

في البداية، عندما ألقى رجال من مجموعة الزنتان القبض على سيف الإسلام القذافي بعد سقوط والده عام 2011، عاملوه بقسوة وقطعوا اصبعه وربطوا يده بمنديل ملطخ بالدماء، وتظاهر سيف الإسلام القذافي بأن يده أصيبت في غارة جوية للغرب.

قطع المعارضون إصبع سيف الإسلام القذافي بعد القبض عليه

وبعد عام أو نحو ذلك، استعاد سيف الإسلام القذافي بعضا من ثقته بنفسه. في عام 2013، عندما ذهبت إلى الزنتان لمشاهدته في المحكمة، استقبلني بقدر قليل من البهجة القديمة، وكان سعيدا ربما لأنه ظهر أمام كاميرات التلفزيون مرة أخرى.

فهل يواجه الآن خطر الإعدام؟ مما لا شك فيه أن محاميه سوف يستأنفون ضد الحكم الصادر بحقه، كما هو الحال مع محامي معظم أو كل الثمانية أشخاص الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام.

لكن أفضل حماية لسيف الإسلام ربما تكون أنه محتجز في الزنتان. إنه مكروه هناك بقدر الكره الذي يكنه له الآخرون في أي مكان – وواقعة السبابة تظهر ذلك – لكن العداء الكبير بين مجموعة الزنتان وحكومة طرابلس تجعل من المستبعد للغاية أن تقوم الزنتان بتسليمه الآن.

العلاقة بين الزنتان والحكومة التي يشكل الإخوان المسلمون غالبيتها في طرابلس هي علاقة سيئة بالقدر الذي يجعلها قد تكون أكبر عامل في تحديد مصير سيف الإسلام.

قدم الأدلة عن طريق مقطع فيديو من سجنه في منطقة الجبال الغربية بليبيا

هل كانت محاكمته، هو والأعضاء الآخرين في نظام القذافي، عادلة ؟ الشيء المؤكد هو أنها شهدت فوضى كبيرة، لكن هذا كان متوقعا. وبالنسبة للخارج، لا تبدو المحاكمة وكأنها انتقام المنتصرين، فالتداعيات أكبر وأكثر تنوعا من ذلك. وحصل أربعة متهمين، من بينهم وزير خارجية سابق، على البراءة.

ترى المحكمة الجنائية الدولية أن لاهاي هي المكان المناسب لإجراء محاكمات من هذا القبيل. ربما يقول معظم الليبيين إنه من الضروري بالنسبة لهم كأمة أن تحل مشاكلها الخاصة بنفسها.

ما يحدث في نهاية المطاف لسيف الإسلام القذافي والآخرين المحكوم عليهم بالإعدام سوف يحدد وجهة نظر العالم لما سيحدث لليبيا في المستقبل، فالسجن مدى الحياة لا يحظى باهتمام دولي يذكر، أما الإعدام فسيجذب انتقادات ستكون ليبيا في غنى عنها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.