النظام والأكراد والتحالف يهزمون “داعش” في الحسكة


رامي سويد - العربي الجديد
سحب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) آخر مقاتليه من آخر الأحياء التي كان يسيطر عليها جنوب مدينة الحسكة، بعد اختراقه حصار “وحدات حماية الشعب” الكردية والمليشيات المتحالفة معها، والتي نجحت جميعاً في حصاره هناك، في الوقت الذي كانت قوات النظام السوري تتصدى فيه للتنظيم داخل مدينة الحسكة.
وأوضح الناشط الإعلامي، مهند عبدالحكيم، لـ”العربي الجديد”، أن “مقاتلي داعش تمكنوا من الانسحاب بصعوبة من حي حوش الباعر (المعروف، أيضاً، باسم حي الزهور)، أقصى جنوب مدينة الحسكة، مخترقة بذلك الطوق الناري الذي فرضته القوات الكردية والمليشيات الحليفة لها، مع طيران التحالف الدولي لمحاربة التنظيم حول المدينة”.

وجاء انسحاب “داعش” من الحيّ بحسب عبدالحكيم، بعد يومين فقط من سيطرة “وحدات حماية الشعب” وقوات النظام على أحياء غويران شرقي والنشوة الشرقية والنشوة فيلات ومنطقة المدينة الرياضية، التي كان ينتشر فيها مسلّحو التنظيم جنوب مدينة الحسكة، إثر اشتباكات عنيفة جرت في تلك المناطق، بالإضافة إلى دار الثقافة وكلية الآداب ومستشفى الأطفال. وتكبّد على إثرها “داعش” خسائر بشرية كبيرة.

وكان أكثر ما ميّز معركة السيطرة على الحسكة، التي استمرت 33 يوماً، هو قتال طيف واسع من المليشيات العرقية والعشائرية والدينية إلى جانب قوات النظام ضد “داعش”، الذي حاول السيطرة على الحسكة لتعويض خسائره في ريفيها الغربي والشرقي، أمام “وحدات حماية الشعب” المدعومة بطيران التحالف الدولي.

اقرأ أيضاً: المعارضة تتقدم بريفي حماة وإدلب و”داعش” ينسحب من الحسكة 

كما قاتلت “وحدات حماية الشعب” مع قوات النظام في مختلف جبهات القتال في الحسكة ضد “داعش”، بعد تحفّظها في الأيام الأولى على المشاركة. إلا أن التقدم الميداني الكبير الذي حققه التنظيم، والذي ترافق مع التراجع الكبير لقوات النظام ومليشيا الدفاع الوطني (الشبيحة)، دفع “وحدات حماية الشعب” إلى التدخل ومساندة قوات النظام، والمساهمة في إيقاف تمدد “داعش” داخل الحسكة.

ولم يقتصر الأمر عند ذلك، إذ بدأت “وحدات حماية الشعب” وقوات “جيش الصناديد” المكوّن من مقاتلين من عشيرة شمر العربية في ريف الحسكة، ومقاتلو قوات “سوتورو”، التابعة لـ”مجلس الحماية السرياني” و”قوات مجلس حرس الخابور”، وهي قوات آشورية، القيام بعملية التفاف واسعة جداً، تمكنت خلالها من الالتفاف مسافة 150 كيلومتراً من شمال الحسكة، حيث كانت متواجدة، إلى جنوبها، حيث كانت تتواجد خطوط إمداد “داعش”، من المناطق التي يسيطر عليها في ريفي الحسكة الجنوبي والشرقي إلى مناطق ريف دير الزور.

ولم يكن هذا الالتفاف الكبير الذي نتج عنه حصار مقاتلي “داعش” في الأحياء الجنوبية للحسكة ليحصل، لولا الإسناد الجوي الكثيف من طيران التحالف الدولي لمحاربة التنظيم، والذي شنّ أكثر من 290 غارة جوية منذ انطلاق المواجهات، وفق مصدر في مليشيا “جيش الصناديد”.

ولم تشارك قوات النظام السوري أو قوات الدفاع الوطني (الشبيحة) في عملية الالتفاف، للسماح لطيران التحالف بتقديم إسناد جوي ناري للقوات الملتفة. وقد اعتاد التحالف عدم تقديم أي إسناد جوي لقوات النظام عندما تتصادم مع “داعش”. وهو الأمر الذي يفسر عدم استهداف طيران التحالف قوات التنظيم داخل الحسكة، أثناء المعركة، التي استمرت أكثر من شهر في المدينة، حين كانت قوات “داعش” تواجه قوات النظام بشكل مباشر.
وتكفّل سلاح الطيران التابع لقوات النظام بتدمير مساحات كبيرة من الأحياء التي سيطر عليها التنظيم في المدينة، في الوقت الذي كان يستهدف فيه طيران التحالف أرتال التنظيم وقواته المتحركة في محيط المدينة. الأمر الذي يدفع مجدداً التساؤلات إلى الواجهة، حول مستوى التنسيق بين طيران التحالف الدولي وطيران النظام، في ظلّ قصفهما “داعش” في وقتٍ واحد وفي نقاط متقاربة، جداً، أثناء معركة السيطرة على الحسكة.

وكان التنسيق العسكري والأمني بين قوات النظام والقوات الكردية والمليشيات المتحالفة معها، في الحسكة، قد انطلق بعد اجتماعات مكثفة جرت في المدينة بين ممثلي جميع الأطراف إثر زيارة وزير الدفاع في حكومة النظام، فهد جاسم الفريج، مطلع الشهر الحالي مدينة القامشلي، أكبر المدن التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب”، في ريف الحسكة الشمالي. والتقى الفريج في حينه، قيادات حزب “الاتحاد الديمقراطي”، واتفق معهم على حلّ جميع الإشكالات الأمنية بين الطرفين، قبل التفرّغ لقتال “داعش” في الحسكة، من أجل إخراج التنظيم من المدينة واستعادة السيطرة الكاملة عليها من قوات الطرفين وهو الأمر الذي تم أخيراً.

 

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *