الحدود السوية التركية مغلقة في وجه الهاربين من بطش أل الأسد

شبكة شام

لعل اتساع رقعة المناطق المحررة في ريف إدلب وحماة وحلب واتباع نظام الأسد سياسة التدمير الشامل لكل المناطق التي خرجت عن سيطرته من خلال تكثيف القصف الجوي بالبراميل والصواريخ الفراغية والمدافع الثقيلة هو السبب الوحيد الذي اجبر الألاف العائلات السورية لترك منازلها بعد أن غدت مدمرة والبحث عن طريق للنجاة من الموت المحتوم تحت رحمة براميل الأسد فكانت الحدود مع الدولة الجارة تركيا هي الطريق الوحيد للنجاة فتدفقت عشرات الألاف من العائلات باتجاهها مستغلة سماح الحكومة التركية للشعب السوري بدخول أراضيها بكامل حريتهم والإقامة فيها إما في المخيمات التي خصصت لذلك والتي تكفلت فيها الحكومة التركية بكل نفقاتها بمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أو الإقامة في المحافظات التركية والعمل فيها بكامل حريتهم ودن أي قيود تمنع ذلك حتى وصل عدد النازحين السوريين داخل تركيا لأكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري مسجلين في غالبيتهم ضمن المخافر والدوائر الرسمية التركية.
واليوم وبعد أربع سنوات من الصراع الدائر على حدود الدولة التركية الجنوبية مع سوريا من عفرين غرباً حتى الحسكة شرقاً وسيطرة تنظيم الدولة على كامل هذه الحدود تسعى الحكومة التركية لضبط هذه الحدود وتنظيم حركة الدخول والخروج منها بعد سلسلة هجمات بسيارات مفخخة أو عناصر انتحارية تسببت بزعزعة أمن الدولة الجارة لسوريا والتي تقف ورائها عناصر من تنظيم الدولة ونظام الأسد وهذا ما دفع الحكومة التركية لإغلاق معابرها في باب السلام وباب الهوى طيلة فترة الإنتخابات البرلمانية التركية تحسباً لأي عمليات تهدف لتخريب الإنتخابات مصدرها الحدود السورية في الوقت الذي بدأت فيه بمساعدة الفصائل على نقل هذه المعابر لإدارة مدنية منظمة ومجهزة بأجهزة ومعدات متطورة لتسهيل حركة المسافرين عبر الحدود بطريقة منتظمة وشرعية ونتيجة استمرار إغلاق المعابر الرسمية حتى اليوم وعدم قبول هذه المعابر إلا بجواز السفر الرسمي الصادر عن النظام وعدم وجود مؤسسة أخرى تمكنت من الحصول على أوراق تمكنهم من عبور الحدود بطريقة شرعية لم يكن أمام عشرات الألاف من العائلات الهاربة من المناطق المشتعلة مؤخراً إلا طرق التهريب وعبور الحدود الى تركيا بطرق غير شرعية إما عن طريق الجبال والأحراش في شمال غربي محافظة إدلب أو عن طريق الحدود الشمالية مع حلب ومنطقة عفرين وهذا ما زاد المعضلة وتسبب بفوضى أمنية كبيرة إذ لم تعد تستطع الحكومة التركية التغاضي عن مئات العائلات التي تدخل يومياً حدودها بشكل غير شرعي مع تزايد وتيرة الهجمات التفجيرية دخل أراضيها ما اضطرها مؤخراً لفرض قيود كبيرة على حركة الدخول غير الشرعية وإغلاق جميع المداخل الى تركيا وتسيير دوريات وتأهب المخافر الحدودية خصوصاً بعد عملية تفجير المركز الثقافي في منطقة سروج والتي راح ضحيتها أكثر من ثلاثيين مواطناً تركياً تلاها تعدي عناصر لتنظيم الدولة على المخافر الحدودية ومقتل عناصر من الجيش التركي الامر الذي دفعها للبدء بعملية عسكرية في الشمال السوري واستهداف مواقع للتنظيم ودخول اليات تركية بمساندة سلاح الطيران الى داخل الحدود السورية وطرد عناصر التنظيم من بعض المناطق مع ورود معلومات عن اقتراب عملية عسكرية واسعة تتعاون فيها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وفصائل من الداخل السوري للسيطرة على جميع المناطق الحدودية ولاسيما ريف حلب وطرد عناصر تنظيم الدولة منها لضمان أمن هذه المناطق التي أصبحت مصدراً لإنطلاق عمليات التفجير وزعزعة الأمن داخل الدولة الجارة تركيا.
وفي خضم هذه الأحداث وبعد إنذارات عدة أطلقتها الحكومة التركية للنازحين السوريين بعدم الإقتراب من الحدود السورية التركية تحت طائلة الاستهداف لكل من يحاول العبور بطريقة غير شرعية لاتزال عشرات العائلات العالقة في خربة الجوز والحدود الشمالية مع حلب تعامي اوضاع إنسانية مأساوية إذ لم تستطع عبور الحدود جراء الاستهداف اليومي بالرصاص الحي لكل من يحاول العبور من قبل حرس الحدود التركية ” الجندرما” ومقتل عدد من المدنيين كان أخرهم عائلة من زردنا بالأمس بينهم طبيب وعدم وجود مكان أمن تلجأ إليه هذه العائلات وتؤمن لها احتياجاتها من مأوى ومأكل ومشرب لأطفالها وهي مازالت تفترش الأرض وتلتحف السماء في انتظار من  ينقلها لمناطق أكثر امناً بعيداً عن براميل الأسد وصواريخه.

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *