ليست المرة الأولى التي يخاطب فيها، بعضٌ من أنصار النظام السوري، نظامَهم القابع في دمشق، مستغيثين في مخاطبتهم، من الفساد المستشري في مسقط رأس النظام، والساحل السوري بشكل عام.

فقد سبق واشتكى أنصار النظام السوري من أنصار النظام السوري.

آخر تلك الشكاوى، والتي أطلقت نداء استغاثة، هي تلك التي يعبّر فيها أنصار النظام عن “ولائهم المطلق” لرأس النظام وأخيه ماهر، قائلين في استغاثتهم “سيادة الرئيس المفدّى بشار الأسد. سيادة العميد ماهر الأسد. لا نثق إلا بكما”!

مضمون هذه الشكوى والاستغاثة، أن “القتل” و”الابتزاز” و”الخطف” و”النهب” و”الاختلاس” و”التهديد”، أصبح السمة الرئيسية لـ “اللاذقية”، مسقط رأس النظام. وأن محافظة الرقة “التي احتلها الدواعش” أصبح لها شقيقة هي اللاذقية “التي احتلها دواعش الداخل”، على حد تعبيرهم الحرفي. مشيرين إلى أن “قانون الغاب” هو المسيطر الآن على مدينتهم.

نص الشكوى التي يعاني فيها أنصار النظام من النظام

 

اللجوء للخصم لتحقيق العدالة!

تنقل الأنباء عن أن تأسيس ما يعرف بجيش الدفاع الوطني، ثم خلفه المعروف بلواء الساحل، جمعا كل الخارجين عن القانون في محافظة اللاذقية، خصوصاً بعد مقتل بعض من آل الأسد، أو وفاتهم، حيث غابت “الزعامة عن تلك الميليشيات المسلحة” التي “تتقن فن التهريب وكل أعمال الخطف والابتزاز والبيع بالإكراه”.

وقد أعطى الأسد أوامره المباشرة، لعائلته في اللاذقية، ولبعض المقربين منها، لممارسة كل أشكال التصدي لأي شكل من أشكال التعبير عن معارضة نظامه. وقد كانت تلك الأوامر بمثابة “رخصة للقتل” ورخصة لممارسة كل أشكال النهب والابتزاز والسرقة، تلك التي يشتكي منها أنصار النظام، كما لو أن تلك الظواهر “نبت شيطاني” ينمو في الفارغ ولا أب له! كما قال معارض سوري مستغرباً الشكوى الموجهة إلى من تسبب بتلك المظاهر، كما قال حرفياً وتعليقاً على توجيه الرسالة إلى بشار وماهر اللذين، في الأصل، هما وراء تلك الظواهر التي طالت الأنصار أنفسهم!

ويضيف المصدر المعارض: ما قيمة تلك الاستغاثة إذا كانت موجهة إلى الخصم نفسه، يا أعزاءنا في اللاذقية؟!

ويتساءل: إلى متى نذهب عند القاتل ونقول له أنتَ المخلّص؟!

المخدرات وتجارة العملة وجهان لعائلة واحدة

تشير كل الأخبار الواردة من مناطق الساحل السوري، إلى توسع “خطير” في مظاهر الفساد والعنف وانتشار الجريمة وتهريب المخدرات، والتي آخرها إعلان سلطات أمن مرفأ طرطوس عن “إجهاض عملية تهريب ضخمة لحبوب مخدرة” تبلغ بعشرات آلاف الأقراص. وأن تلك العملية كانت في طريقها إلى إحدى الدول العربية.

وتنقل الأخبار الموثقة أن ظاهرة تهريب المخدرات والأقراص المخدرة، تلك التي كان يتهم النظام المتظاهرين الثائرين على حكمه بتناولها، أصبحت علنية في مناطق نفوذ ما يعرف بالجيش الوطني أو مناطق نفوذ عائلات الأسد، التي تسببت العقوبات الدولية بالحد من نشاطهم المالي، فكانت المخدرات والأقراص المخدرة، هي أسرع الطرق لديهم لجني الثروات الطائلة.

وتتحدث المعلومات، أن اتهامات النظام لدول أجنبية بالمضاربة على الليرة السورية، بقصد خفض قيمتها، لم يكن في حقيقته سوى “ممارسات عائلة الأسد” نفسها التي كانت “تتاجر بالدولار وتخفض قيمة العملة المحلية” التي هي الليرة. وكل العارفين بالمنطقة يؤكدون أنه لا يمكن لأي كان أن يمارس “تجارة العملة الصعبة في اللاذقية” إلا بغطاء “ومقاسمة” مع أحد من آل الأسد، أو من المنضوين في بطانتهم.

إذا توقفت الحرب الساحل سينفجر!

كل المعطيات تشير إلى أن الساحل السوري أصبح الملاذ الآمن لكل التجمّعات الخارجة على القانون. فقد منح الأسد كل الصلاحيات لمسلّحيه وأنصاره هناك، ليبقى الساحل “في قبضة يده” مهما كان “الثمن” كبيراً ومكلفاً. وحتى لو تضرر أنصاره هو من أنصاره الأكثر “حظاً” بالنفوذ والصلاحيات.

من هنا يقدر الخبراء أن الوضع الاجتماعي في المنطقة الساحلية، سيصبح مرشحاً للانفجار، حال توقف الحرب في سوريا، لأنه “سينكشف على تناقضاته الداخلية العميقة” كما قدّر الخبراء، وأن التناقض الذي سيحصل “ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الميليشيات” سيؤدي، حتماً إلى “انفجار المنطقة الساحلية”. على ما رأى المصدر السابق.

ويستند الخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون إلى جملة من الحقائق التي باتت تشكل “واقعاً يضغط على الدولة” في الساحل السوري. من هذه الحقائق، رؤوس أموال ضخمة تم تجميعها من “نشاطات غير شرعية كالاتجار بالمخدرات والسلاح”.

وأيضاً، الميليشيات المسلحة التي عملت بتوجيهات من رأس الدولة، وباتت تعني “وجود جيش مسلح خارج عن سلطة الدولة”.

النقطة الثالثة التي لحظها الخبراء، أن رؤوس الأموال الضخمة، والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، سينتج عنهما “مجتمع عنفي لا ينظّمه إلا مفهوم الإذعان والتبعية”.

وفي هذه الحالة، فإن ما يمنع رؤية “ظاهرة المجتمع العنفي الإذعاني” هو الحرب القائمة الآن في البلاد. لأن الحرب “تحجب المتناقضات والتركيبة المختلّة” للفرد والجماعة. أما في حالة توقف الحرب “فإن مجتمع العنف الإذعاني” الذي تشكل في اللاذقية، “سينفجر” على نفسه.

القيمة الفعلية للشكوى هي تبييض النظام

من هنا يؤكد كل متابعي الشأن السوري، وتحديداً منهم الذين تعاملوا مع شكوى أنصار النظام السوري ضد أنصار النظام في مناطق اللاذقية، أن لا قيمة “قانونية أو أخلاقية” لتلك الشكوى. كونها أصلاً “أعلنت الولاء للمتسبب بتلك المظاهر الفاسدة”. وبالتالي، تعمل الشكوى “على تبييض بائس” لمن توجهت له الشكوى بالولاء وإعلان الثقة، كما قرأنا في النص.

بدليل أن أبسط تعليق لأي عابر على تلك الصفحات الموالية كان: “من يفعل هكذا باللاذقية؟ إنهم أولاد أصحاب النفوذ وهم معروفون تماماً للكبير والصغير” ويضيف هذا التعليق أن سيارات هؤلاء تستخدم “في السرقة والدعارة والخطف” متسائلاً: “هل يصدق أحد أن الدولة لا تراهم وهم بالآلاف يصولون ويجولون؟!”