وزير خارجية ألمانيا: الاتفاق النووي لن يحل المشاكل حالا

0

دبي – خاص العربية.نت
تحدث وزير خارجية ألمانيا، فرانك-فالتر شتاينماير، في حوار مع “العربية.نت” عن عدة قضايا، أبرزها الاتفاق النووي، وتدخلات إيران في المنطقة العربية، والأزمة السورية، وقضية اللاجئين.
وذكر شتاينماير خلال الحوار أن ألمانيا لديها مخاوف أيضاً، مثل باقي الدول، تتجاوز الاتفاق النووي لتشمل دعم إيران لنظام الأسد، وميليشيات حزب الله، وأن لدى إيران مشاكل لن يحلها اتفاق نووي.
وينتمي شتاينماير إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، أكبر الأحزاب وأقدمها في ألمانيا.
“المشاكل لن يحلها اتفاق نووي بين عشية وضحاها”
العربية: كيف تنظرون إلى قلق دول الخليج العربي من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1؟ هل لديكم ضمانات وتطمينات تزيل تلك المخاوف؟
الوزير شتاينماير: أعلم أن هناك مخاوف من سعي إيراني للهيمنة، وهي مخاوف تتجاوز المسألة النووية. نحن لسنا مستسلمين للأوهام فيما يتعلق بدور إيران في سوريا وفي دعم حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، وهذه المشاكل لن يحلها اتفاق نووي بين عشية وضحاها، لكنني في الوقت ذاته على قناعة بأن اتفاق فيينا لا يحمل في طياته أمناً أقل، بل أكثر بالنسبة لدول المنطقة، فبدون هذا الاتفاق كنا وجدنا أنفسنا في نفس وضع عام 2013 حيث كانت إيران – رغم جميع العقوبات – قاب قوسين أو أدنى من إنتاج كمية من المواد الانشطارية تكفي لصناعة قنبلة. لقد حافظنا منذ بدء المفاوضات مع إيران قبل 12 عاماً على التواصل الوثيق والمستمر مع دول مجلس التعاون الخليجي. وفي النهاية نجحنا في التوصل إلى اتفاق يغلق كل الطرق الممكنة نحو أسلحة نووية أمام إيران بطريقة فعالة ويمكن التحقق منها. الأمر الحاسم الآن هو تنفيذ نتائج اتفاق فيينا، ونحن سنصب كل تركيزنا على ذلك، وأنا على يقين من أن تنفيذ اتفاق فيينا سيقوي أيضاً تلك الأصوات داخل إيران التي ترغب في الانفتاح وفي العلاقات السلمية مع الجيران.
العربية: هل وجودكم مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن في المحادثات بسبب علاقتكم المميزة مع إيران؟ ما هي حقيقة هذه العلاقة؟
الوزير شتاينماير: لقد كانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا هي الدول التي بدأت المفاوضات مع إيران بغية منع تطوير إيران لقنبلة نووية بطريقة سلمية، وهذا في وقت لم تكن واشنطن فيه مستعدة بعد للحديث مع طهران بشكل مباشر. وقد أولت ألمانيا دائماً ورغم الخلافات العميقة مع النظام في طهران أهمية كبيرة لعدم السماح بانقطاع التواصل. لقد كانت ومازالت فلسفتنا أيضاً في مواقف النزاع بشكل خاص أنه من المهم الحفاظ على قنوات الحوار مع الشركاء.
“الصعوبة تكمن دائماً في احتمالية نجاح توفير الأمن”
العربية: ما هو موقف ألمانيا من المنطقة الآمنة التي تزمع تركيا إقامتها على حدودها مع سوريا؟ هل ترون حلاً قريباً للمشكلة السورية؟
الوزير شتاينماير: لقد فشلت حتى الآن جميع جهود الأمم المتحدة في دفع أطراف الصراع إلى الالتزام بحل سلمي، ويعود هذا بدرجة ليست بالهينة إلى عدم الاتفاق داخل مجلس الأمن وتعارض المصالح الأميركية والروسية. إنني واثق من أن هذا العائق سيتم التغلب عليه قريبا، فإن موسكو ترى أيضا أن نظام الأسد يزداد وضعه سوءاً بشكل مستمر، عندئذ ستكون هناك حاجة ماسة لجميع الفاعلين الإقليميين الذين يجب أن يكون من مصلحتهم ألا تنهار سوريا بشكل كامل. وقد قدم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، لتوه اقتراحات جديدة حول إمكانيات الخوض في عملية مثل هذه. أعتقد أن هذا هو المنهج الصحيح.
أما فيما يتعلق بالنقاش حول المنطقة الآمنة فهي ليست بالفكرة الجديدة. لقد كانت الصعوبة تكمن دائماً في احتمالية نجاح توفير الأمن في مثل هذه المنطقة بالنظر إلى العدد الكبير من المجموعات والميليشيات في عين المكان وأيضا في السؤال: من سيتحمل المسؤولية دون أن يساهم في إثارة نزاعات جديدة؟
العربية: كيف تنظر ألمانيا إلى ما يثيره نظام إيران من قلاقل في البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان؟
الوزير شتاينماير: إننا ننظر للأمر بواقعية كبيرة. لقد كلف الدعم المقدم لحزب الله ودوره في النهج الوحشي لنظام الأسد الكثير من الأرواح، رغم ذلك علينا ملاحظة الأمر بدقة، فالوضع في سوريا مختلف عن الوضع في البحرين. يساورني بالغ القلق عندما أرى أنه ليس فقط في سوريا والعراق، بل أيضاً في منطقة الخليج وصولاً إلى اليمن، هناك تصور شديد الخطورة ينتشر، وهو أننا لا نتعامل مع نزاعات سياسية يتعين حلها سياسياً، وإنما الأمر يدور حول عداوة لا تقبل المصالحة بين الشيعة والسنة. علينا أن نفكر معاً في إمكانية اختراق دوامة المواجهات الطائفية هذه، وفي الوسائل والآليات التي من شأنها أن تساعدنا في إعادة بناء الثقة من جديد.
“ألمانيا استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين”
العربية: تستقبل ألمانيا أكبر عدد من المهاجرين مقارنة بالدول الأوروبية. هل نجحتم في دمجهم، خاصة المسلمين، في المجتمع الألماني؟ وهل هناك تشدد في قانون الهجرة في الفترة الأخيرة؟
الوزير شتاينماير: هذا صحيح، في العام الماضي جاءت ألمانيا بعد الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المهاجرين إليها. إن شعور الأشخاص الناشطين والفاعلين من كل أنحاء العالم بالارتياح لدينا، وإيجادهم لفرص هنا لا يعود بالنفع فقط على اقتصادنا، وإنما على مجتمعنا أيضاً. وقد اتخذنا، انطلاقاً من شعورنا بالتعاطف مع القدر البشع الذي يواجهه الناس في سوريا، القرار السياسي باستقبال لاجئين سوريين لدينا. ومع مرور الوقت أصبحت ألمانيا – باستثناء دول الجوار المباشر – الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين على مستوى العالم. وبكل أسف فإن لدينا – مثلما هو الحال في كل مكان على الأغلب – أقلية صغيرة ولكن صوتها مسموع تحرض ضد المهاجرين بشعارات بدائية، والأكثرية في المجتمع ترفض ذلك، بل إن آلاف الأشخاص في كل أنحاء ألمانيا يتطوعون لمساعدة اللاجئين في مدنهم وقراهم، ولمنحهم أفقاً مستقبلياً جديداً بينما هم بعيدون عن وطنهم.
العربية: كيف ستعزز ألمانيا وجودها الاقتصادي في السعودية والخليج؟
الوزير شتاينماير: الاقتصاد الألماني موقفه قوي جداً في المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي لسببين: الشركات الألمانية ناجحة، لأن منتجاتها تمثل أعلى معايير الجودة عالميا. وقد تطور “German Engineering” ليصبح علامة تجارية قائمة بذاتها. كما أن الكثير من الشركات الألمانية موجودة في عين المكان منذ عقود، وتعلم جيداً أن العلاقات المتينة والثقة لا توجد من فراغ بل يتعين بناؤها. هناك عدد متزايد من الشركات التي تقوم أيضاً بالإنتاج في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهذا يشمل المملكة العربية السعودية، وتقوم بتعليم وتدريب الشباب. هذه مسألة ذات مستقبل حقيقي، ويمكن لألمانيا أن تقدم الكثير في هذا المجال.
“السعودية وألمانيا عازمتان على التعاون الوثيق”
العربية: ما هي رؤيتكم المستقبلية حول العلاقات الثنائية بين السعودية وألمانيا؟
الوزير شتاينماير: ألمانيا والسعودية شريكتان منذ أعوام كثيرة، وهما تعرفان بعضهما جيداً، وتثقان في بعضهما بعضا، وكل منا يضطلع بمركز قيادي في منطقته. كما أننا عضوان في مجموعة الدول العشرين. إن حكومتينا عازمتان على التعاون الوثيق، سواء كان الأمر يدور حول إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، أو حول مسائل مثل الطاقة وحماية المناخ. كما أن هناك احتراماً متبادلاً بين حكومتينا. وكما هو الحال بين الشركاء الوثيقين، فإن هناك مسائل لا تتوافق فيها آراؤنا، لكن هذا لن يقف عائقاً في طريق تعميق الحديث ومواصلة تعزيز التعاون بيننا. في عالم تسوده الصراعات وانعدام الأمن يتعين على الشركاء الأقوياء التعاون والبحث عن طرق نحو مستقبل سلمي، ونحو الرخاء للأجيال القادمة بشكل مشترك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.