المجلس الإسلامي السوري يفتي بجواز التدخل التركي ويدعو للتعاون معه

شبكة شام

أصدر المجلس الإسلامي السوري الذي يترأسه الشيخ أسامة الرفاعي فتوى تجيز لتركيا التدخل العسكري شمالي سوريا ضد تنظيم الدولة، حيث وصفت الفتوى التنظيم بأنه فئة من “الخوارج الذين خلطوا بين الغلو في الاعتقاد والقول والعمل، وبين الاختراق الذي يصل إلى مستوى القادة“.

وبحسب الفتوى ، فإن “تنظيم الدولة أصبح مطية لأعداء الله في تحقيق أهدافهم بضرب الجهاد الشامي.

وتساءلت الفتوى: “إذا كان بعض العلماء قد كفر الخوارج الأوائل مع زهدهم وعبادتهم ومع عدم تعاونهم مع أعداء الله في ذلك الزمان كالفرس والروم، فكيف لو رأى داعش وأفعالهم، وبخاصة أنها ترفض أن تحتكم في خلافها مع غيرها إلى شرع الله وتظاهر أعداء الله ضد المجاهدين؟“.

وأضافت الفتوى: “قد ترتب على ظهور هذا التنظيم مفاسد عظيمة، من تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم، وتعويق الجهاد في العراق والشام، وتحقيق مآرب الأعداء، وكذلك ما تركته من آثار على الأجيال القادمة؛ إذ تدفع بالأطفال إلى الغلو والإجرام، ما ينذر بقارعة عظيمة في المستقبل لا قدّر الله“.

وأكدت الفتوى على وجوب قتال تنظيم الدولة من قبل جميع الفصائل، “لاسيّما أنهم زادوا فتكا بخيرة العاملين في ساحات القتال والإغاثة والإعلام والقضاء والدعوة إلى الله، ممن لم يقدر النظام المجرم عليهم“.

وأوضحت فتوى المجلس السوري الإسلامي أن “الحكومة التركية الحالية حققت منذ استلامها كثيرا من المكتسبات المادية والمعنوية على الصعيد الداخلي والخارجي، من إظهار للشعائر الإسلامية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، فضلا عن الاهتمام ومناصرة قضايا المسلمين في العالم، لاسيّما قضية فلسطين والثورة السورية“.

وأثنت الفتوى على موقف تركيا من الثورة السورية، حيث جاء فيها: “حكومة تركيا منذ اليوم الأول وقفت مع الشعب السوري المظلوم وتطلعاته، ووقفت معه في جميع المحافل، بعد أن تخلى عنه القريب والبعيد والعدو والصديق، ولما شُرّد الشعب عن دياره، كانت تركيا الدولة الأولى في حسن استقبال الشعب المستضعف“.

واعتبرت الفتوى أن التعاون مع تركيا من أجل القضاء على تنظيم الدولة، هو من “أعظم البر والتقوى”، وأضافت الفتوى: “القضاء على داعش فيه تحقيق لأعظم مطلوب شرعي في سوريا، وهو حقن دماء المجاهدين وأموالهم“.

وحول التداعيات السلبية للتدخل التركي، جاء في الفتوى: “وعلى فرض توقع مفسدة من التدخل التركي، فإنه لن يصل إلى درجة المفسدة التي ترتبت على أقوال وأفعال داعش، فإنه ليس هناك شر على الأمة كالخوارج، وشرّ الدواعش فوق شر الخوارج الأوائل“.

وافترضت الفتوى أن “الاستعانة بالأتراك محرمة شرعا”، حيث أجابت على هذا التساؤل بالقول: “ثم على فرض القول بالمنع والتحريم لهذا التعاون، فإنه يكون جائزا ومباحا، بل قد يصل إلى الوجوب؛ لأن الشعب السوري في أعلى درجات الضرورة، فقد أحاطت به البلايا من كل جانب، فقد استحرّ القتل، واستبيحت الأعراض والأموال، وهدم البنيان، وشرد الملايين في بقاع الأرض كلها، ومات الكثير منهم جوعا وبردا، والقاعدة المقررة أنّ الضرورات تبيح المحظورات، حتى الذين منعوا الاستعانة بالكافر على المسلم أباحوه للضرورة“.

ونوّهت الفتوى إلى ضرورة التفريق بين “الاستعانة” و”التولي لأعداء الله”، حيث قالت الفتوى: “إن مسألة الاستعانة دائرة بين الجائز والمحظور غير المكفر، وأما التولي الذين يكون كفرا فهو مظاهرة أعداء الله على المسلمين، ويكون القصد منه إعلاء كلمة الكفر على كلمة الإيمان، وأمّا إن كان قصده بهذه المظاهرة دنيا يصيبها، فهذه من جنس المعاصي، وقد تكون كبيرة، إلا أنها ليست كفرا مخرجا من الملة“.

كما حذرت الفتوى من خطورة عدم التعاون مع تركيا، حيث جاء فيها: “ينبغي أن نعلم أن الحكومة التركية لا تنتظر منا فتوى بالجواز أو المنع، وإنما ستقوم بما يحقق مصالحها بقتالها لهؤلاء الدواعش والماركسيين من الـ (بي كي كي)، فلأن نتعاون وننسق معها بما يحقق مصالح الشعب السوري خير لنا في الحال والمآل، وإن عكس ذلك سيفوت علينا مصالح كثيرة، فضلا من أن نقف في وجهها أو نحاربها ونكفرها ونضللها، فإن ذلك سيفقد الشعب السوري الرئة التي يتنفس منها في ثورته“.

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *