ملامح انفراجة أزمة كردستان العراق: البارزاني باقٍ لولاية جديدة

العربي الجديد

كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية في إقليم كردستان العراق، عن انفراجة متوقعة في الأزمة السياسية الناجمة عن الخلاف بين مختلف الكتل السياسية الكردية، حيال موضوع تمديد فترة رئاسة مسعود البارزاني، وتغيير طبيعة نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني. كما تواردت أنباء تُفيد تراجع إيران عن تأييد المواقف التصعيدية لعدد من الأطراف المحلية في الإقليم.
وذكر مصدر سياسي كردي مطلع لـ”العربي الجديد”، أن “الأزمة في طريقها إلى الحلّ، من خلال تمديد مهمة البارزاني رئيساً للإقليم فترة أخرى، حتى تستقرّ الأمور وتضع الحرب أوزارها مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)”. وكشف أن “الأطراف الكردية المعروفة بالجناح الموالي لإيران، تراخت، أخيراً، في شأن هذا الاقتراح وأبدى عدد منها موافقته على تمديد ولاية البارزاني”.

من جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي السابق ومساعد الأمين العام لحزب “الاتحاد الإسلامي الكردستاني”، محمد أحمد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنه “يجب ألّا نقف غير مبالين ونتمسك بموقفنا الرافض لتغيير نظام الحكم وعدم التمديد للبارزاني”. وعلّل ذلك “هناك حرب ضد داعش وحصار اقتصادي على إقليم كردستان، وقد نخسر مكاسبنا كلها، وقد يحصل اقتتال أو توتر داخلي. لذلك نقترح وإلى حين توصل الأطراف كلها إلى اتفاق وتوافق حول الخلافات، أن يتمّ تمديد فترة رئاسة البارزاني أشهراً عدة”.

وكان حزب “الاتحاد الإسلامي” أحد الرافضين التمديدَ للبارزاني، ورابع كتلة في برلمان كردستان العراق من حيث الحجم (10 مقاعد)، قد جمع الكتل الأربع الأخرى الرئيسية في البرلمان وهي: كتلة “الحزب الديمقراطي” (38 مقعداً)، “الاتحاد الوطني” (18 مقعداً)، “حركة التغيير” (24 مقعداً)، و”الجماعة الإسلامية” (6 مقاعد). كما شكّل غرفة عمليات سياسية، نهاية الشهر الماضي، لبحث الخلافات ومعالجتها في محاولة أخيرة لاحتواء الأزمة.

ويدخل إقليم كردستان العراق، بدءاً من 19 أغسطس/ آب الحالي، حالة فراغ سياسي، بسبب انتهاء ولاية البارزاني، وهو الأمر الذي تسعى الأحزاب الكردية إلى معالجته قبل الدخول في الفراغ. لكن المواقف حول الرئاسة، والتي جرى ربطها بمسار مواضيع أخرى، مثل “طبيعة نظام الحكم” وتثبيت ذلك في مشروع الدستور، تتباين من حزب لآخر.

ويُطالب حوالي نصف أعضاء البرلمان بتحويل نظام الحكم في الإقليم إلى برلماني كامل. ومن شأن هذا النظام، أن يجعل من البرلمان محور الحكم والعملية السياسية، ويحوّل منصب رئيس الإقليم إلى تشريفي وخاضع للبرلمان، ويتم اختيار الرئيس من النواب، وتكون صلاحياته رمزية، على غرار ما هو قائم في بغداد. غير أن النصف الآخر من أعضاء البرلمان يرفضون مثل هذه الطروحات، ويُفضّلون انتخاب الرئيس من السكان، كما هو مطبّق حالياً، وتكون صلاحياته قوية، كما يطالبون بجعل نظام الحكم مختلطاً بين البرلماني والرئاسي.

وكشفت مصادر سياسية كردية في تصريحات صحافية، عن وجود حضور إيراني قوي في الخلافات المتصاعدة، عبر تحريض أحد طرفيها على التشدد في مواقفه. وذلك الطرف هو المُطالب بتطبيق تجربة الحكم في بغداد في إقليم كردستان. ويمثل هذا الموقف، موقف حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” بقيادة جلال طالباني، و”حركة التغيير” بقيادة نوشيروان مصطفى، و”الجماعة الإسلامية” وأميرها ملا علي بابير.

وتُعدّ فكرة تمديد رئاسة البارزاني إلى نصف دورة إلى حين انتهاء الدورة الحالية للبرلمان المحلي وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة في 2017، الأقرب إلى التحقق، إذا ما صحّت التسريبات التي تشير إلى تراجع إيران عن تأجيج الخلافات بين مختلف الأطراف.

وفي هذا الصدد، ذكرت محطة تلفزيون “روداو” التي تبثّ باللغة الكردية، والمدعومة من رئيس الحكومة، أن “قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني ومسؤول ملف العراق لدى القيادة الإيرانية، قاسم سليماني، زار إقليم كردستان، قبل أيام، والتقى قادة الأحزاب الرئيسية، وأبلغها رفضَ طهران زعزعة الأوضاع في الإقليم، وإن كان ذلك يعني بقاء البارزاني رئيساً لفترة مقبلة”. وأفاد التقرير، أن “سليماني التقى البارزاني، ورئيس حكومة الإقليم، نيجيرفان بارزاني، وعقيلة جلال طالباني، هيرو إبراهيم (التي تدير حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعد ابتعاد طالباني عن ممارسة السياسة لشلله)، وكذلك منسّق حركة التغيير، نوشيروان مصطفى، ومسؤولين آخرين. وتمّت اللقاءات في أربيل والسليمانية، وأُبلغ الجميع بموقف إيران الداعم لاستقرار الإقليم وتفضيلها بقاء البارزاني رئيساً على انهيار الوضع والعملية السياسية”.

ونقل التقرير عن سليماني قوله، خلال لقاءاته، إن “إيران ترى أن الوقت ليس مناسباً لدفع إقليم كردستان إلى أزمة كأزمة الرئاسة”، داعياً إلى “توحيد الجهود لمقاتلة داعش”. وتحدث للمحطة التلفزيونية أيضاً، نائب القنصل الإيراني العام في أربيل، حسن باوفا، الذي أكد أن “بلاده تدعم الأطراف كافة في كردستان بوجه عام، وتريد الاستقرار في المنطقة، عكس ما يريده أعداؤنا”. وعن التقرير، أكد أحد المسؤولين عن سياسة المحطة التلفزيونية لـ “العربي الجديد”، المعلومات الواردة فيه، ودقته وصدقية مصادره. ومن شأن هذا الموقف الإيراني أن يهدئ الأوضاع في كردستان، ويساعد في تحقيق توافق حول الخلافات، وهو الأمر الذي ما كان له أن يتحقق فيما لو استمر الإيرانيون في دعم أطراف معينة ضد أخرى.

ويؤكد مراقبون، أن “علاقات البارزاني بإيران ليست جيدة، بخلاف علاقات سياسيين كثيرين في العراق، وأن الإيرانيين يفضلون عليه شخصيات أخرى أكثر قرباً منها”. واعتبروا أن “من الأسباب التي جعلت العلاقة بين البارزاني وإيران غير جيدة، هو تبنّي رئيس إقليم كردستان مواقف معارضة لإيران، ورفضه تحقيق مطالبها، خلال السنوات الأخيرة، مثل فتح ممر بري يربط إيران بسورية عبر إقليم كردستان في عام 2011، وكذلك الموقف من المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في الإقليم، والموقف من استقلال كردستان والانفصال عن العراق”.

وكانت بوادر الانفراج وتحلحل الموقف الايراني المتشدد من الأزمة في كردستان، قد ظهرت، في 30 يوليو/تموز الماضي، عندما وصل إلى مدينة أربيل، مساعد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، أحمد ميري، على رأس وفد، والتقى البارزاني وعدداً من مساعديه.

وأفاد بيان أصدرته رئاسة الإقليم، أن “الوفد الإيراني جاء ليُطلع البارزاني على الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى”. كما أشار إلى “بحث الجانبين دور قوات البشمركة الكردية في كسر هجمات الإرهابيين وإيقافها”. مبيّناً “أن لهذه القوات دوراً مهماً في حماية أمن المنطقة من تهديدات الإرهابيين”. ووفقاً للبيان، أيضاً، فإن “الوفد الإيراني أبلغ البارزاني أن أمن وقوة واستقرار إقليم كردستان محط اهتمام إيران”. ويرى مراقبون أن “إيران ربما قررت تغيير سياستها كإجراء تكتيكي وليس استراتيجيّاً، بهدف التقرب من الجهات المتحفظة على الدور الإيراني في العراق، وعدم استفزازها لضمان عدم تحالفها مع تركيا”.

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *