لائحة أميركية بأهداف لـ”داعش” خارج العراق وسورية

العربي الجديد

بالتزامن مع اقتراب الحرب الجوية الأميركية على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من دخول عامها الثاني، يوم السبت، من دون تحقيق إنجازات ملموسة، شكّلت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، مجموعات عمل خاصة لدراسة مدى فاعلية الغارات الجوية في كبح تقدّم التنظيم، ومدى الحاجة إلى توسيع نطاق أهداف الحرب إلى خارج سورية والعراق، وفقاً لما أكدته مصادر أميركية لـ”العربي الجديد”.

وتعتقد السلطات الأميركية أن الدول العربية التي شهدت هجمات تبنّتها تنظيمات موالية لـ”داعش”، خلال الأسابيع الأخيرة، هي ذاتها الدول المعرّضة لهجماتٍ أميركية، بهدف الحيلولة دون انتشار داعش فيها، ومن بينها مصر واليمن والسعودية والكويت وليبيا وتونس.

وعلمت “العربي الجديد” من المصادر ذاتها، أن “خبراء عسكريين تابعين لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، تلقّوا بالفعل تكليفاً بإعداد قوائم أهداف في الدول العربية المُشار إليها، وتجهيز خطط لمهاجمة تلك الأهداف ضمن الحرب الدائرة على داعش”.

لكن المصادر إياها شددت على أن “إعداد الخطط لا يعني بالضرورة تنفيذها، إلا في حال تلقي البنتاغون أوامر صريحة من البيت الأبيض بذلك”. وكان البيت الأبيض قد طلب من الكونغرس في أبريل/نيسان الماضي، تفويضاً بضرب التنظيم في أي مكان وزمان من دون التقيّد بأي نطاق جغرافي معين، ولم يحصل على هذا التفويض حتى الآن.

وكشفت المصادر عن “احتمال أن تستعين إدارة أوباما بحلفاء لها في أوروبا والعالم العربي، من أجل تنفيذ بعض المهام خارج سورية والعراق، في حال رفض الكونغرس منح الإدارة الأميركية صلاحية التحرك ضد داعش في دول عربية أخرى”.

وأضافت أن “إدارة أوباما أجرت اتصالات في هذا الشأن، بشكل منفصل مع كل من بريطانيا والإمارات”، لكن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أدلى بتصريحات يوم الثلاثاء، أكد فيها أن “بلاده قررت تمديد النطاق الزمني لحملتها الجوية ضد داعش حتى مطلع عام 2017 على الأقلّ”.

ولم يُشر فالون إلى احتمال تمديد النطاق الجغرافي للغارات الجوية البريطانية على “داعش”، لتشمل أراضي عربية خارج العراق، وفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن هيئة الإذاعة البريطانية. كما لم يُفد عن تلقّيه طلباً أميركياً بهذا المضمون.

لكن فالون كشف أن “الأميركيين ثمّنوا أداء مقاتلات تورنيدو البريطانية، المُقرر أن تصبح خارج الخدمة في مارس/آذار المقبل. وتبعاً لذلك، فقد قررت بريطانيا تمديد استخدام هذا الصنف من المقاتلات عاماً آخر، لتستمر في قصف داعش في العراق”.

وتتناقض محاولة إدارة أوباما الاستعانة بحليفتها بريطانيا، مع حقيقة أن بريطانيا تواجه معضلة مزدوجة، أكثر حدة من معضلة واشنطن في حربها على “داعش”. وإلى جانب الشق الفني من المعضلة، الذي صرّح به الوزير البريطاني، يوجد شقّ سياسي لا يقلّ أهمية عن الشق العملياتي، المتعلق بمدى صلاحية طائرات “تورنيدو”، إذ أن دعم البرلمان البريطاني للغارات الجوية يقتصر على الأراضي العراقية، ولم يمتد حتى إلى سورية.

وبسبب العقبات المشابهة التي تواجه بعض الحلفاء الأوروبيين، فقد أجرت الولايات المتحدة اتصالات أخرى مع حلفاء عرب، من بينهم الإمارات، بغرض الاستفادة من قدرات سلاح الجو الإماراتي لقصف أهداف للتنظيم خارج سورية والعراق.

وأفادت معلومات لـ”العربي الجديد”، أن “السلطات الأميركية أبدت في الآونة الأخيرة المزيد من المرونة في تزويد الإمارات بمعدات، كان البنتاغون سابقاً يفرض حظراً على تصديرها لدولٍ لا تتمتع بعضوية حلف شمال الأطلسي”. ويأمل البيت الأبيض أن ينوب سلاح الجو الإماراتي، وغير الإماراتي، في قصف أهداف يعتبرها البنتاغون مهمة ولم يصرح الكونغرس حتى الآن بقصفها.

وعلى الرغم أن الإدارة الأميركية لم تحصل حتى الآن على أي تفويض جديد يسمح بشن غارات جوية على “داعش” خارج سورية والعراق، إلا أن طائرات أميركية من دون طيار، لا تزال تستهدف من حين إلى آخر عناصر قيادية وأفراداً يشتبه بانتمائهم لتنظيم “القاعدة”، في كل من اليمن والصومال، منذ ما قبل بدء الحرب على “داعش” حتى اليوم. ومن أبرز من تمّ قتله خلال الأسابيع الأخيرة، الرجل الأول لتنظيم “القاعدة” في اليمن ناصر الوحيشي (أبو بصير)، الذي بايع أيمن الظواهري ورفض مبايعة زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي.

أما على صعيد العناصر العادية، فكثيراً ما يُصعب التفريق بين الموالين لـ”القاعدة” والعناصر الموالية لـ”داعش”، بحكم الانتماء المشترك لمدرسة جهادية واحدة، فضلاً عن تحوّل بعض العناصر من الولاء للقاعدة إلى مبايعة البغدادي. وتنقض مبايعة البغدادي تلقائياً أي بيعة سابقة مفترضة للظواهري.

في هذه الأثناء، كشف مصدر في مركز “مكافحة الإرهاب” التابع للحكومة الأميركية لـ “العربي الجديد” أن “عدداً من الأميركيين المتفرّغين لمتابعة ملف الإرهاب، بالتوافق مع مختصين في ملفات دول عربية معيّنة، قدّموا توصيات لرؤسائهم في الوكالات الأمنية الرئيسية، تضمنت اقتراحاً بالعودة إلى استعمال مصطلح: الحرب على الإرهاب”. وذكر المصدر أنه “يجب استخدام المُصطلح عند تقديم طلب جديد إلى الكونغرس، يقضي بتوسيع نطاق الغارات الجوية أو شن عمليات برية خاصة، تستهدف عناصر إرهابية”.

وبرّر المحللون اقتراحهم، وفق المصدر، بالقول إن “مصطلح الحرب على الإرهاب، الذي استحدثته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلى جانب أن نطاقه لا ينحصر جغرافياً في أراضي دولة أو دولتين، فإنه أيضاً لا يُقيّد الولايات المتحدة باستهداف مليشيات تنظيم أو تنظيمين، مثل داعش والقاعدة فقط، بل يتسم بمرونة فائقة، تشمل شنّ حرب على كل التنظيمات المدرجة في قوائم الإرهاب، أو تلك التي يمكن إدراجها مستقبلاً”.

ولفت المصدر إلى أن “بعض المحللين الأميركيين يشكون من عدم الإنصات لتوصياتهم، ومن عزلتهم عن أصحاب القرار في بلادهم”، ملمّحاً إلى أن “شعوراً سائداً بين المحللين بتجاهل الإدارات المتعاقبة لتحليلاتهم، التي يرون أنها مبنية على خبرات متراكمة ومعلومات دقيقة، يتكبّد دافع الضريبة الأميركية مبالغ طائلة من أجل التوصل إليها، وينتهي مصيرها في بعض الحالات إلى سلال المهملات”.

وفي السياق، أعرب محلل سابق في البنتاغون، رفض الكشف عن اسمه، عن اعتقاده بأن “أصحاب القرار التنفيذي في البيت الأبيض والخارجية الأميركية، يتلقّون معلومات خاطئة من نظرائهم الأجانب، الذين يُتاح لهم ما لا يُتاح للمحليين الأميركيين، وهو اللقاء بأصحاب القرار لإجراء نقاش معهم حول سياساتهم تجاه القضايا ذات البعد الأمني لا يحتمل التسييس. وكثيراً ما أدى التسييس، إلى إقدام بعض السياسيين المنتخبين أو المعيّنين بقراراتٍ سياسية، إلى تبنّي خدمة مصالح خارجية إن لم يلحقوا الضرر بالمصالح الأميركية العليا”.

كما أكد مسؤول في البنتاغون، رفض الكشف عن اسمه، أن “محللي الاستخبارات العسكرية الأميركية (دي آي أي) اختلفوا مع زملاء لهم بوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، في تقويمهم لمدى قدرة داعش على الانتشار الحقيقي في دول المنطقة العربية”.

وترى المدرسة التقليدية في “سي آي أي” حسب اعتقاد منافسيها العسكريين، أن “داعش يُقدم على الانتحار إن حاول التمدد إلى دول مستقرة أمنياً مثل السعودية ومصر والجزائر، وهي دول ذات تاريخ طويل يسبق تاريخ الولايات المتحدة في مكافحة التنظيمات المسلحة”.

أما الاستخبارات العسكرية الأميركية بمختلف فروعها فقد أصدرت خلال الأشهر الأخيرة، تحذيرات سريّة مكرّرة عن خطورة النهج اللامركزي، الذي تتبنّاه قيادات “داعش” في تنفيذ هجماتها، بالمقارنة مع النهج الأقرب إلى “المركزية” الذي اتسمت به هجمات “القاعدة”، وفقاً لما أفاد به مسؤول أميركي لـ”العربي الجديد”، رفض الكشف عن اسمه.

وأعاد المسؤول التذكير بأن “التعاون بين الوكالات الاستخبارية الأميركية المتعددة ونظيراتها في دول حليفة، أدى إلى اكتشاف خطط قاعدية لهجمات كبرى في سنوات سابقة”. ونوّه بأن “مركزية التخطيط لتلك الهجمات، ساعد على إجهاضها في وقتٍ مبكر بمساندة الأجهزة الأمنية التابعة لدول حليفة”.

وأضاف أن “الأوساط الاستخبارية الأميركية خصوصاً ذات المهام العسكرية الخارجية، بدأت تُبدي قلقاً كبيراً من أسلوب داعش في منح صلاحيات غير محدودة لأنصاره وأتباعه في التخطيط والتنفيذ لهجمات، من دون الرجوع للقيادات. الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف تلك الهجمات”. ولفت في المقابل، إلى “عدم جدوى المركزية المفرطة في مكافحة التنظيمات الإرهابية”، مطالباً بـ”منح الأجهزة الأمنية الأميركية صلاحيات أوسع، تسمح باتخاذ قرارات فورية خالية التسييس”. وشدد على أن “الإرهاب اللامركزي لا يمكن مكافحته بمركزية مفرطة تحتاج إلى قرار رئاسي قبل تنفيذ أي خطوة عملية”.

وكان مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي قد أصدر تحذيرات أكثر خطورة تتعلق باحتمال تعرض الولايات المتحدة لهجمات، قد ينفذها أفراد أو جماعات مرتبطة بـ”داعش” أيديولوجياً، وتتمتع باستقلالية شبه تامة في التحرك من دون أي مقدمات أو اتصالات، يمكن أن تقود إلى اكتشاف المتآمرين قبل تنفيذ الهجمات”.

 

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *