انتفاضة الأسرى داخل سجون الاحتلال “على مرمى خطوة”

العربي الجديد

انطلقت معركة كسر الإرادة بين المعتقلين الفلسطينيين والسجّان الإسرائيلي؛ معركة غير معلوم متى ستكون نهايتها، إذ إنّ الأسرى الفلسطينيين يصرّون على التصعيد مهما كلّف الثمن.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن “قائد المنطقة الجنوبية العسكري الإسرائيلي، يناقش مطالب الأسرى وإلى أين وصلت الأمور في المعتقلات التي باتت تغلي، منذرة بحالة من العصيان والتمرد”.

وأكدت المصادر نفسها، مفضّلة عدم نشر اسمها، أنّ “ردّ القائد العسكري المرتقب في الساعات المقبلة، يحدد إن كانت الأمور تسير نحو تطويق الأحداث والاستجابة لمطالب المعتقلين. وفي حال رفضت مصلحة السجون، سيكون ردّ الأسرى جاهزاً بحل التنظيم الذي يمثل الأسرى أمام مصلحة السجون، والإعلان عن حالة تمرد وعصيان في معتقلات نفحة وريمون وإيشل والنقب”.

من معتقل نفحة الإسرائيلي، جنوب فلسطين المحتلة، قال الأسير أحمد سعدات، أمين عام “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين“، لأحد محامي نادي الأسير، أمس: “لسنا على مرمى حجر من التصعيد والاستنفار الكبير، بل نحن على مرمى خطوة فقط”.

ويُعرف سجن نفحة بإرادة معتقليه الصلبة، وعنادهم الذي يضرب فيه المثل، فقد كان من أوائل المعتقلات التي فجرت إضراباً مفتوحاً عن الطعام عام 1980، ونفذ الاحتلال التغذية القسرية بحق 26 من قادة الإضراب ليستشهد ثلاثة منهم في ذلك الحين. يعود اليوم المعتقل نفسه كي يتصدّر مشهد الاستنفار وكسر شوكة مصلحة السجون، إذ أعلن 120 من المعتقلين إضراباً مفتوحاً عن الطعام.

بدأت الأمور بالتصاعد قبل أسبوع، حين ادّعت مصلحة السجون الإسرائيلية أنّها ضبطت أجهزة اتصال خليوية في سجن نفحة، لتنفذ بعد ذلك حملة قمع ضدّ الأسرى، بحيث تم اقتحام أقسام أسرى حركة “فتح” من قطاع غزة، وتعرضوا للضرب والتنكيل والنقل القسري إلى سجن ريمون، ما أحدث حالة من التوتر الشديد.

ومساء الأربعاء، أوصلت مصلحة السجون تهديداً شديد اللهجة إلى أقسام حركة “حماس” مفاده “إما نحن أو أنتم”، متوعّدة إياهم بجولات قمع ونقل قسري شرسة.

لا يُخفي الأسرى أنهم باتوا في حرب”أدمغة”مع الاحتلال، والعمل على تهريب أجهزة اتصال للتواصل مع العالم الخارجي بات جزءاً من هذه الحرب، التي كلما ضيّقت مصلحة السجون الخناق على الأسرى، كلما ابتكروا طرقاً جديدة للتواصل مع العالم الخارجي.

يقول ممثل الأسرى علاء أبو جزء لمحامي نادي الأسير الذي زاره أمس: “قبل أسبوع فوجئنا بهجوم وحشي من فرق القمع، التي اقتحمت بعض الأقسام، وبدأت بالاعتداء على الأسرى بالضرب بوحشية كبيرة، وتم نقلهم بشكل تعسفي إلى أقسام أخرى”.

وأسفرت اعتداءات فرق القمع، التي تستعين فيها مصلحة السجون بشركات أمن خاصة، والمعروفة بسمعتها السيئة بقتل المعتقلين خلال الاقتحامات، في نفحة، عن انتقال شرارة غضب الأسرى إلى معتقل ريمون، الذي شهد بدوره أحداث قمع وتنقلات قسرية للأسرى.

لم تهدأ الشرارة عند ريمون، إذ سرعان ما انتقلت إلى معتقل إيشل، حيث تعرضت الأسبوع الجاري زوجات وأمهات الأسرى إلى تفتيش عار مذل، على يدي حارسات المعتقل، ما أثار غضب الأسرى الذين أعلنوا، أمس، عن خطوات احتجاجية بدأت عبر إرجاعهم وجبات الطعام المقدمة من مصلحة السجون.

شرارة الغضب انتقلت أيضاً إلى معتقل النقب الذي أعلن، أمس، تضامنه مع المعتقلات الثلاثة، وأرجع الأسرى وجبات الطعام، وهددوا بخطوات احتجاجية يعلن عنها لاحقاً.

وتقع معتقلات نفحة وريمون وإيشل والنقب جنوب فلسطين المحتلة، وغالبية الأسرى فيها هم قادة الفصائل من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات.

وتؤكد مسؤولة الإعلام في نادي الأسير أماني السراحنة، لـ”العربي الجديد”، أنّه “بات جلياً أنّ قرار قمع الأسرى جاء من المستوى السياسي وليس قرار مصلحة السجون”. وتضيف أن “هناك حالة غليان غير مسبوقة منذ سنوات في المعتقلات الأربعة، والأمور مرشحة للتدهور أكثر”.

ويرى خبراء أنّ مصلحة سجون الاحتلال استبقت الأمور عبر قيامها بقمع أسرى نفحة وريمون، إذ كانت الحركة الأسيرة بصدد القيام بخطوات احتجاجية يوم الأحد المقبل، بعدما ملّ الأسرى من مماطلة مصلحة السجون في الردّ على مطالبهم.

ويقول رئيس مركز “أحرار” فؤاد الخفش، لـ”العربي الجديد”، إنه “في الوقت الراهن نشهد هجمة على مستويين ضد الأسرى: هجمة يشنّها اليمين الإسرائيلي الذي وصل إلى الحكم عبر مطالبته بإعدام الأسرى، وهجمة من قبل مصلحة السجون التي تقرأ ما فعل المشرّع الإسرائيلي من تشريع قوانين عنصرية قمعية ضد الأسرى، لذلك تقوم بممارسات تنكيلية بحق الأسرى تتساوق مع المستوى التشريعي والسياسي الإسرائيلي”.

ويرى الخفش أن “مصلحة السجون استبقت الأحداث، إذ كان الأسرى يخططون للقيام بمجموعة من الخطوات الاحتجاجية يوم الأحد المقبل، يطالبون فيها بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل قمع السجون إبان عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل في يونيو/ حزيران 2014”.

وقامت مصلحة السجون حينها، بمعاقبة أسرى “حماس” عبر عدة خطوات انتقامية، أبرزها تقليص عدد الزيارات من مرة واحدة كل أسبوعين إلى مرة واحدة شهرياً، وتخفيض قنوات  التلفزيون من 16 إلى 4 مسموح بها، وتقليص المال المخصص للكانتينا (بقالة المعتقل) من 400 دولار إلى 100 دولار.

وفيما يترقب الجميع الساعات المقبلة التي ستحمل قراراً إما بالاستجابة لمطالب الأسرى، أو تصعيد الخطوات الاحتجاجية لتصل إلى إعلان حالة التمرد، يبدو المشهد الرسمي والشعبي الفلسطيني ساكناً، في حين اكتفت بعض الفصائل ببيانات صحافية وتصريحات مكررة.

ويؤكّد أحد الأسرى المحررين “لن ينهزم الأسرى. أذكر في عام 2004، عندما قامت قوات القمع باقتحام أقسام سجن النقب، حينها قام المعتقلون بخطف أحد أفراد فرقة القمع، وتم التفاوض مع مصلحة السجون على حياته أو تنفيذ مطالب الأسرى، وانتصر الأسرى في ذلك الوقت”.

وطالب الأسرى عبر المحامين أبناء الشعب الفلسطيني بأن يكون يوم الجمعة، يوم غضب وتضامن معهم، في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، إذ من المقرر أن يقوم الأسرى في معظم السجون بإرجاع وجبات الطعام اليوم احتجاجاً على القمع والانتهاكات التي يتعرضون لها.

 

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *