عضو الهيئة السياسية فؤاد عليكو لـ”زمان الوصل”: نظام الأسد سلّم ملف “pyd” الأمني.. وسجونهم تغص بالمعتقلين

زمان الوصل

يخطئ من يعمم نظرته وحكمه حيال الأكراد، وقد اعتدنا، نحن السوريين، على تعميم هذه التسمية بقولنا “الأكراد” هذا التعيمم بكل تأكيد يحتاج إلى تمحيض وفرز الحالة السياسية الكردية.
وربما القليل يعلم عن حالة الصراع التاريخي بين الأحزاب الكردية. لكن اليوم برزت هذه الصراعات بشكل جلي بين جناحين كرديين؛ الأول ذو طبيعة ماركسية أممية يؤمن -على حد قوله- بالمجتمعات الديمقراطية، وهو حزب الاتحاد الديمقراطي “pyd”، والآخر يعمل في إطار الجغرافيا القطرية. ونقطة الصراع بين الاثنين هو امتلاك الثاني للسلاح.. الذي يفاقم حالة الجفاء. في ظل افتقار الآخر لمفهوم التسلح.
وللمرة الأولى تفتح “زمان الوصل” الملف الكردي ببعده الداخلي وحالة الصراع بين “pyd” والمجلس الوطني الكردي الذي يستظل بمظلة الائتلاف.
وحاورنا فؤاد عليكو، عضو اللجنة السياسية في حزب “يكيتي” الكردي في سوريا “الوحدة” وعضو الهيئة السياسية في الائتلاف.. فإلى وقائع الحوار:
1- كنتم في المجلس الوطني الكردي 15 حزبا والآن عدد هذه الأحزاب يتناقص إلى 6 ما لسبب؟
-كنا في المؤتمر الأول للمجلس الوطني الكردي 26/10/2011 نشكل 15حزبا سياسيا ونتيجة لاستدامة الثورة السورية وتداعياتها، فقد أفرز هذا الوضع اصطفافات جديدة وتحولات في المواقف السياسية وبنتيجتها خرجت بعض الأحزاب الهامشية من المجلس، وأبعدت أخرى وانضمت أخرى بسبب التحول في مواقفهم السياسية. وكذلك اندمجت خمسة أخرى في حزب واحد داخل المجلس و في المؤتمر الأخير للمجلس في حزيران 2015 كان قوام المجلس الوطني 12 حزبا سياسيا، إضافة إلى المجلس الإيزيدي الكردي وعليه فإن المجلس يتكون الآن من 13 تنظيماً سياسيا وليس 6، إضافة إلى منظمات المرأة الكردية والحركات الشبابية ولازال المجلس يحتفظ بقوته التنظيمة بشكل مقبول ويحظى باحترام الشعب الكردي وفي جميع المناطق.
2- ماهو دوركم كمجلس وطني كردي فيما يجري في المناطق الكردية (عين العرب “كوباني” -الحسكة -تل أبيض…) لم نلحظ لكم أي وجود؟
*هناك من حوّل الأكراد إلى حقل تجارب
-بعد أن تحولت الثورة السورية من الحالة السلمية إلى العسكرة منذ 2012 ارتفع صوت الرصاص على الصوت السياسي واختفت المظاهرات السلمية في عموم سوريا تدريجيا بما فيها المناطق الكردية والمناطق ذات الأغلبية الكردية خاصة بعد أن استلم الملف الأمني في تلك المناطق حزب الاتحاد الديمقراطي، حيث مارس الحزب “pyd” القسوة في قمع المظاهرات السلمية أكثر من النظام وصلت في بعض مراحلها إلى استخدام الرصاص الحي في القمع كما حصل في عين العرب “كوباني” واستشهاد الشاب ولات حسي 2013، وكذلك في عفرين واستشهاد حنان حمدوش تحت التعذيب. كما أن الاعتقالات وقمع الاحتجاجات لم تتوقف حتى الآن، وهناك العشرات من نشطاء المجلس اعتقلوا الشهر الماضي ولايزال البعض منهم في سجون “pyd”، لذلك أستطيع القول بأن المجلس الوطني الكردي موجود بقوة بين جماهيره سياسيا، لكنه وبسبب ظروف القمع وهروب معظم الشباب الكرد إلى خارج سوريا بسبب قوانين “pyd” في التجنيد الإلزامي للشباب، فقد قلصت كثيرا من نشاط المجلس على الصعيد العملي، وهذا ينطبق على معظم النشاط السياسي السلمي في سوريا، وهو أمر طبيعي في ظل ما نعيشه اليوم من سيطرة قوى عسكرية عديدة غير ملتزمة بمبادئ الثورة السورية في الحرية والكرامة، وكل قوة تحاول أن تطبق نظرياتها ومشاريعها على الجغرافية السورية فقد تحول الشعب إلى حقل تجارب لها مع الأسف.
3 -المجلس الوطني الكردي اجتمع أخيرا في الحسكة على مرأى من النظام .. بماذا تفسر ذلك وأنتم معارضة ضمن الائتلاف؟
*النظام يتحاشى الصدام مع الأكراد
-تعلمون أن النظام قد سلم الملف الأمني بشكل شبه كامل إلى حزب الإتحاد الديمقراطي “pyd”، وهو يحاول باستمرار أن يعبر عن نفسه بموقف المعارض للنظام، فهو عضو في هيئة التنسيق منذ 2011، ويصرح بأنهم يمثلون الخط الثالث في الثورة السورية ويحاور النظام في موسكو من موقع المعارضة ويتعامل مع بعض فصائل الجيش الحر في حلب و”كوباني” ويمد يداً للمجلس الكردي للمصافحة واليد الأخرى للقمع، لذلك يتجنب التصادم المباشر مع المجلس الكردي في نشاطاته التنظيمية، ويترك مساحة ليد المصافحة تلك، والمجلس الكردي يعمل ضمن هذه الأجواء المعقدة سياسياً والنظام قابع في مربعه الأمني مراقباً ومتابعاً المشهد بخبث ودهاء متجبناً أي تصادم مع المكون الكردي كجزء من سياسته في تحييد المكونات العرقية والدينية عن الثورة السورية وإظهار الثورة بأنها ثورة سنية طائفية، وعليه فهو لن يتدخل مباشرة في التصادم والقمع وهناك من ينوب عنه من داخل هذه المكونات، وعليه فإن عقد المجلس الوطني لمؤتمره واجتماعاته الاعتيادية يأتي ضمن هذه اللوحة السياسية المعقدة في المناطق الكردية.
4- بينما نرى “pyd” يحرك الصراع في الداخل والجمهور لا نلحظ لكم أي تأثير.. ماهو حجم قوتكم على الأرض كمعارضة كردية وأين تتركز؟
*موجودون بقوة في المناطق الكردية
-بعد أن تحولت الثورة تدريجياً إلى العسكرة تشكلت بعض الكتائب العسكرية الضعيفة التسليح، ولم يعمل أو لم يتمكن الجيش الحر من مد يد العون لها ودعمها لوجستياً رغم المحاولات المتكررة مقابل تنامي مضطرد لقوات “pyd” على الأرض لعوامل عدة لسنا بصدد ذكرها، ومن ثم مارست القسوة في إنهاء دورها وإبعادها عن الساحة، وبالتالي أفرغت لها الساحة الآن عسكرياً تماماً، أما من حيث القوة الجماهيرية فلازال المجلس يحتفظ بقوته الجماهيرية في المناطق الكردية كما السابق إن لم يكن أكثر، لكنهم يعيشون ظروفا قاسية بسبب هيمنة “pyd” عسكرياً على الساحة وممارسة سياسة القمع باستمرار بحق النشطاء.
5- تصنفون “pyd” بالميليشيات وفي ذات الوقت تدعون للحوار معه؟
– “pyd” تنظيم سياسي يساري متشدد ذو أصول ماركسية لايحمل مشروعاً قومياً يدعوا إلى بناء الأمة الديمقراطية بين كافة المكونات المجتمعية، وهو مصطلح أقرب إلى مصطلح الأممية الشيوعية والحاضنه الشعبية للحزب من المكون الكردي. أما “ypg” وحدات الحماية الشعبية فهي مليشيا تابعة للأول، بمثابة الذراع العسكري له، لذك نحن نتحاور مع التنظيم السياسي ونحاول أن نصل إلى رؤية مشتركة للحالة الكردية والسورية معا، وقد وقعنا عدة اتفاقات معهم، لكن أي واحدة منها لم ترَ النور بسبب الاختلاف السياسي الكبير بيننا وبينهم في الرؤى، وكذلك الاصطفافات الإقليمية والموقف من الثورة السورية ومن النظام، كما أن عقلية التفرد بالقرار تسيطر على ذهنيتهم، فهم لا يستطعون التعامل مع شركاء حقيقيين على الأرض، وإنما يقبلون بوجود تابعين لهم لتنفيذ أجنداتهم السياسية فقط. ومن الجدير بالذكر أنهم وقعوا في 24/7 مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة اتفاقاً ضمن إطارهيئة التنسيق، لكنني على يقين بأنهم لن يلتزموا بها أيضاً إلا إذا تغيرت المعطيات الإقليمية والدولية حول الأزمة السورية.
6 باعتبارك عضواً في الهيئة السياسية ما هي فحوى محادثاتكم مع الوفد الأمريكي وماهو الموقف الأمريكي من بقاء الأسد؟
*أمريكا تضغط على النظام للقبول بحل سياسي
-الموقف الأمريكي لم يتغير منذ بداية الثورة السورية والمؤيدة لتطلعات الشعب السوري برحيل الأسد، لكنها لم تقدم الدعم العسكري المطلوب للثوار بما يؤدي إلى تغيير في موازين القوى على الأرض وفرض الحل السياسي على النظام من خلال بيان جنيف1 وتشكيل هيئة حكم انتقالي، لذلك مارست سياسة إدارة الأزمة في العديد من مفاصلها خلال المرحلة المنصرمة، لكن بعد ظهور داعش كمنظمة إرهابية عالمية وتمددها بشكل سريع في الجغرافية العراقية والسورية، تحرك المجتمع الدولي لمحاربتها وحصل تغيير الموقف الأمريكي بشكل ملحوظ باتجاه الضغط على النظام للقبول بالحلول السياسية، وهناك بوادر باتجاه تغيير سياستها بشكل أكثر إيجابية على صعيد التعامل مع الملف السوري، وهذا ما لمسناه من خلال لقائنا مع المبعوث الأمريكي الجديد ونأمل أن نجد في المرحلة المقبلة تحولات ملموسة في هذا الاتجاه.
7 – كيف تقيم الهيئة السياسية المبادرة الإيرانية والزيارة إلى روسيا، في أي إطار وما هو السقف المتوقع؟
*لم يكترث أحد بالمبادرة الإيرانية
المبادرة الإيرانية ولدت ميتة ولم ولن يكترث بها أحد لأن إيران طرف أساسي في سفك دماء الشعب السوري، وقدم ويقدم حتى الآن كل عوامل الدعم العسكري والسياسي والمادي والبشري للنظام للوقوف على قدمية منذ خمس سنوات وحتى اليوم، وكل مبادراتها تهدف إلى تاهيل النظام دولياً لا أكثر تحت غطاء محاربة الإرهاب، أما بالنسبة للزيارة المرتقبة من قبل قيادة الائتلاف إلى موسكو فقد جاءت الدعوة بناء على الطلب الروسي، ونأمل إن نلمس تغييراً إيجابياً في الموقف الروسي من الأزمة السورية باتجاه طموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة، خاصة إذا علمنا أن روسيا والصين هما الداعمان الأساسيان دولياً للنظام وقد أحبطا أربعة قرارات دولية لصالح الشعب السوري من خلال استخدامهما المتكرر لحق الفيتو في مجلس الأمن ولصالح النظام.

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *