هل حان وقت الحل في سوريا ؟!


طه خليفة

الواقعي بعد أكثر من 4 سنوات على الثورة السورية التي دفعها بشار الأسد عمدًا إلى العسكرة، أن الحسم العسكري يصعب أن يكون حليف أي من أطرافها.

لم يعد هناك طرفان في الأزمة: ثوار، ونظام، أو معارضة مسلحة، ونظام دموي، كما كان في الحالة الليبية، بل هناك ثوار مازالوا حاملين قيم الثورة، حتى وإن كانوا أقليّة واضطروا لحمل السلاح من منطلق دفاعي، وجماعات مسلحة عديدة تقاتل من أيدلوجيات وطنية ودينية، وجماعات مسلحة أخرى لا تؤمن بثورة ولا بتغيير وإصلاح ديمقراطي وتعايش كل المكونات السورية في دولة وطنية، إنما تنطلق من اجتثاث الآخر المختلف عنها بحسب مفهومها للاختلاف الإقصائي الشامل والحلول مكانه والتمدّد لإقامة الكيان الواسع الخاص بها تحت مسمى الخلافة، وأبرز تعبير عن ذلك هو تنظيم الدولة “داعش”.

ولم يضر الثورة، ومختلف فصائل المعارضة المسلحة، حتى ذات الخلفيات الجهادية الإسلامية، إلا داعش، ومثلاً بدل أن يستهدف التحالف الدولي آلة القتل التي يستخدمها النظام في قصف المدنيين، فإن هذا التحالف يترك مرابض طائرات النظام ويتجه صوب أماكن تمركز داعش، ولو كان داعش تنظيماً معتدلاً عاقلاً – وليس دموياً مخيفاً ذا أهداف منبوذة من الجميع – يصطف لجانب الكيانات المسلحة الأخرى، لكان الوضع العسكري على الأرض مختلفًا اليوم، ولو كانت كل الجماعات المسلحة سلّمت مبكرًا قيادتها لشخصيات عسكرية وطنية مقبولة إقليميًا ودوليًا، وانتظمت كلها تحت لواء الجيش الحر، ورفعت شعار مواجهة الاستبداد والكفاح من أجل قيم الحرية والديمقراطية والدولة المدنية الديمقراطية الحديثة لكان الوضع الدولي تجاه سوريا ونظامها الدموي وأزمتها قد تغيّر.

لذلك قلنا في بداية المقال إن نظام الأسد بتخطيط ماكر منه ومن حلفائه ورعاته دفعوا الثورة لحمل السلاح حتى يبدو الأمر أن قوتين تتقاتلان حتى ولو لم تكونا متكافئتين، وهذا هو الحاصل اليوم، النظام يستخدم سلاح الجو ليقصف ويدمّر ويتفوق به على الجماعات التي تقاتله، والعالم لا يعبأ ولا يهتم بالقصف المتواصل باعتباره صراعًا داخليًا، رغم أن أكثر المتضرّرين هم المدنيون، ومنطق العالم المتخاذل أنه اقتتال أهلي.

في الجانب الآخر لا يقاتل نظام بشار وحده، بل تدعمه جماعات كثيرة من لون طائفي قريب منه، وتوفّر تلك الجماعات وتحرّكها وتسندها بكل مقومات القتال والبقاء إيران، وتلك الجماعات من لبنان والعراق وإيران نفسها وأفغانستان وأذربيجان ومن الهند ومن المرتزقة مما تستطيع طهران تجنيدهم من بلدان آسيوية في نطاقها الجغرافي ومناطق نفوذها الطائفي والديني.

كل طرف في الصراع تجد بداخله جماعات عديدة تحمل السلاح، وهم يتقاتلون، ويتساقطون في ساحات المعارك، لكن المشترك بين هؤلاء أن الشعب صار ضحيّة للجميع، بمعنى أن المدنيين الذين يقتلهم النظام هم سوريون شاء حظهم أن يكونوا في المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة، والمدنيون الذين يذهبون ضحايا المعارضة موجودون في مناطق خاضعة للنظام.

لا جديد يمكن أن يُقال في وصف أبشع مجزرة في التاريخ يتعرّض لها شعب صنعها نظامه الدموي، وأكبر كارثة نزوح ولجوء يتعرّض لها شعب، وأكثر شيء بلا قيمة في سوريا هي روح إنسان هذا الشعب، وأخطر آلة تعمل بلا توقف في هذا الشعب هي آلة القتل، نشاهد جثثًا كثيرة ملقاة لسوريين من مختلف الأعمار، ويُقال إن النظام وهو يفر من منطقة سيطرت عليها المعارضة كان يعتقل هؤلاء ويقوم بتصفيتهم، إذن هي مجرد رصاصة في الرأس تحوّل عددًا كبيرًا من الناس إلى جثث هامدة، والأمر نفسه يفعله داعش عندما يدخل منطقة ويضمّها إلى سيطرته.

تحوّلت سوريا إلى ساحة لصراع عسكري كبير وواسع ومتعدّد الأطراف، ولا مستفيد مما يحدث إلا إسرائيل، والإرهاب على جانبي النظام وداعش، والأطراف المتصارعة تستعرض قوتها وتريد أن تحتفل بالنصر يومًا ولو على جثث كل السوريين المتبقين على الأرض التي تشبّعت بالدماء، ولكن لا غالب في هذه الحرب المجنونة، إنما الكل مغلوب، والكل مقتول، فمتى يصل المتقاتلون وأطراف اللعبة إلى قناعة أنه لا حل عسكريًا حاسمًا، إنما حل سياسي يُفرض فرضًا على الكل ويُنفذ بكل قوة وإصرار؟، وهل جاء أوان الحل بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني ليكون ذلك الاتفاق مسهلاً في سوريا، وفي ملفات أخرى منها انتخاب رئيس للبنان، وفي اليمن أيضًا، لكن سوريا أكثر خطورة، فهل تبدأ أمريكا التحرّك الجديّ مع روسيا لتفعيل الحل السياسي المنشود والعادل؟.

9 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *