سورية: عين “داعش” على مارع لإفشال المنطقة الخالية

العربي الجديد

تتواصل الاشتباكات في ريف حلب الشمالي بين تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وفصائل المعارضة المسلحة، إثر هجوم مفاجئ شنّه التنظيم، أمس الأحد، سيطر خلاله على أجزاء كبيرة من قرية أم حوش. ويحاول التنظيم من خلال هذه العمليات الاقتراب من مناطق سيطرة فصائل المعارضة، وخصوصاً مدينة مارع، معقل المعارضة في ريف حلب الشمالي، ومحاولة إفساد المنطقة الخالية التي تسعى إلى إقامتها تركيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ويلفت قائد عسكري في كتائب “ثوار الشام” إلى أنّ تنظيم “داعش” فجّر أولاً سيارة مفخخة في القسم الشرقي من قرية أم حوش المحاذية للحدود التركية السورية، ما أدّى إلى تدمير الخطوط الأولى لفصائل المعارضة، تبعه اقتحام من قبل عناصر التنظيم الذي جوبه بمقاومة من جانب مقاتلي الفصائل المسلّحة الذين استطاعوا تكبيده خسائر فادحة في عناصره وسلاحه.

ويوضح القائد العسكري في حديث لـ”العربي الجديد” أن عناصر التنظيم جهّزوا سيارة ثانية لتفجيرها، إلّا أن مقاتلي فصائل المعارضة قاموا بتفجيرها فور انطلاقها، مشيراً إلى أنّ التنظيم استخدم جميع أنواع الأسلحة أثناء استهدافه للقرية، بما في ذلك الدبابات والمدفعية وصواريخ غراد، ما مكّنه من السيطرة على الطرف الجنوبي الشرقي للقرية، قبل أن يتم طرده من جانب الفصائل المسلّحة.

ويقول الناشط الإعلامي سليمان أبو دعيل لـ”العربي الجديد”، إنّ “10 عناصر من فصائل المعارضة قتلوا وجرح عدد آخر جراء تفجير التنظيم سيارة مفخّخة في حاجز لكتائب المعارضة قرب قرية أم حوش”، مشيراً إلى أن “عدداً من عناصر التنظيم تسللوا فجراً وسيطروا على أجزاء من قرية أم حوش، ثم انسحبوا بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة”. كما حاول عناصر التنظيم التقدم من محور تلاليين وصوران أعزاز لتشتيت قوات المعارضة، إلّا أنه فشل في التقدم، بحسب الناشط. ويوضح ناشطون أن “داعش” باغت عناصر من فصائل المعارضة قرب أم حوش في ريف حلب الشمالي وفجّر سيارة يقودها انتحاري قرب مقر للفصائل قبل أن يبدأ عناصره بشنّ هجوم بري من محاور عدة.

وفي حين حاولت طائرات التحالف شنّ غارات لاستهداف مقرات التنظيم في تل مالد وصوران أعزاز وأم القرى، أكّدت مصادر ميدانية لـ”العربي الجديد”، أنّ الغارات، لم تكن مجدية، لأنه لا يوجد تنسيق حتى الآن بين فصائل المعارضة وطائرات التحالف، ما يجعل من هذه الغارات ذات نتائج محدودة. وتكمن خطورة هذا التطور، بحسب المصادر، في أنّ المناطق التي يحاول التنظيم التقدم فيها، تقع على بُعد أقل من ثمانية كيلومترات، إلى الجنوب من مدينة مارع، التي تُعتبر المعقل الأهم للمعارضة المسلحة في ريف حلب.

أمّا في حلب، فتدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، على محور ثكنة المهلب وأطراف حي بستان الباشا ومحيط حي الصاخور، بالتزامن مع سقوط قذائف أطلقتها الكتائب المسلّحة على مناطق سيطرة قوات النظام في أحياء الأشرفية ومساكن السبيل والميدان الذي شهدت أطرافه لاحقاً مواجهات عنيفة وسط معلومات تؤكد خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

وتحدثت “الجبهة الشامية” عن اندلاع اشتباكات في جبهات الشيخ نجار والمنطقة الصناعية ومدرسة المشاة ضد قوات النظام. وأشارت “الجبهة” إلى أنّ عناصرها تمكّنوا من قتل عدد من عناصر مليشيا “لواء الزيْنبيين” الذي يرابط في المنطقة الصناعية. وأكّدت “الجبهة الشامية” وهي فصيل تابع لفصائل المعارضة المسلّحة، أنّها استكملت استلام آخر النقاط، التي كانت خاضعة لـ”جبهة النصرة” في ريف حلب الشمالي، المحاذية للحدود التركية السورية.

ويقول المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الشامية”، العقيد محمد الأحمد، إن “الجبهة تسلّمت النقاط الموجودة على الحدود التركية السورية في قرى رجله، ودلحه، وحوركلس، إضافة إلى مقرات جبهة النصرة قرب مدينة أعزاز شمال حلب”، مشيراً إلى أنّ كل ذلك يأتي في سياق إخلاء النصرة لمقراتها في تلك المنطقة بالتزامن مع نية تركيا إقامة منطقة آمنة هناك، معتبراً أنّ “النصرة” باتت مستهدفة من جانب طائرات التحالف الدولي، ما يجعل انسحابها حماية للمدنيين من تبعات القصف.

في سياق منفصل، أعلنت السلطات التركية في ولاية شانلي أورفة، جنوب شرقي البلاد، إقامة 3 مناطق أمنية عسكرية مؤقتة، في قضاء أقجة قلعة. وذكر بيان صادر عن ولاية شانلي أورفة، أن إعلان المناطق الثلاث “أمنية مؤقتة” لمدة 15 يوماً، يهدف إلى “الحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم والقضاء على التهديدات والأخطار المحتملة على الحدود مع سورية”.

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *