المبادرة الإيرانية: تقسيم سورية بحجة محاربة “داعش”


باسم دباغ

العربي الجديد

يبدو الحراك السياسي الخارجي الحاصل حالياً حول الملف السوري، بلا ترجمة حقيقية على الأرض التي يرجح أن تكون هي وموازينها، حاسمة في مصير النظام السوري وما تبقى من الثورة ضده. أحدث المساعي الإيرانية وما يحكى عن تعديل مبادرتها غير الصالحة في حسابات موضوعية بسيطة، يخرج إلى الضوء، اليوم الثلاثاء، في أنقرة، التي يبدأ منها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، جولة تشمل كلاً من لبنان وروسيا.

وعلمت “العربي الجديد” أن ظريف يحمل معه إلى اجتماعاته مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو وعدد من المسؤوليين الاتراك، مشروع خطة جديدة هي في الواقع جوهر التعديل على المبادرة الإيرانية القديمة.

الجديد الذي يطرحه ظريف على المسؤولين الأتراك يتضمن الحفاظ على حليفه نظام الأسد والتسويق له كقوة في محاربة الإرهاب، وتشمل المبادرة العمل على “وقف إطلاق النار بين المعارضة السورية والنظام السوري على أن يحافظ كل من الطرفين على المناطق التي يسيطر عليها الآن، وليتم التعاون فيما بعد على ضرب تنظيم داعش بغطاء من التحالف الدولي، والتفاوض لتشكيل حكومة وطنية وكتابة دستور جديد وعقد انتخابات برقابة دولية”.

وتقضي المبادرة بأن “يحافظ النظام على سيطرته في كل من دمشق والحدود اللبنانية السورية أي القلمون والغوطة الغربية بما فيها الزبداني مروراً بحمص وريفها الغربي وصولاً إلى الساحل السوري بما في ذلك ميناء طرطوس الاستراتيجي لموسكو والذي يعتبر آخر القواعد الروسية في المياه الدافئة، بينما يتم إقامة هيئة معارضة لإدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، حيث تخضع مدينة حلب المقسمة بين المعارضة والنظام لإدارة دولية”.

هيئة معارضة لإدارة شؤون المناطق المعارضة تتولى هي، بحسب المبادرة الايرانية التي يحملها ظريف، التنسيق والتواصل مع النظام “لمحاربة داعش”. وفيما بعد، يمكن أن تكون هذه “الهيئة” هي التي تتواصل مع النظام لتنفيذ البند الثالث من المبادرة الايرانية القديمة ـ الجديدة، التي تنص على تنظيم انتخابات جديدة وتشكيل حكومة “مختلطة” من النظام وما تسميه طهران “معارضة وطنية” بحسب معايير النظام السوري.

كلام يرى فيه عدد من المعارضين السوريين الذين تحدثت “العربي الجديد” إليهم، أنه لا يؤدي سوى إلى زيادة أسهم واحتمالات التقسيم في سورية، على اعتبار أنه يصب في خانة ما بات رموز النظام السوري يتحدثون عنه علناً في الفترة الأخيرة، تحت عنوان “المناطق المهمة والمناطق الأكثر أهمية” على لسان الرئيس بشار الأسد مثلاً، وهو ما بات يصطلح على تسميته “سورية المفيدة” أو تسميات طائفية أخرى كدولة الساحل مثلاً. ولا يرى عدد من المعارضين السوريين بارقة حلّ إلا في بوادر التدخل العسكري التركي في سورية لكونه الوحيد الذي من شأنه أن يوفّر منطقة آمنة من خطر التنظيمات الجهادية ومن النظام في آن واحد، لتمكّن الظروف بالتالي إلى تشكيل قوة قادرة على القضاء على الخطرين معاً.

أما في ما يتعلق بالحراك السعودي ــ الروسي الذي يترجم اليوم بزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى موسكو، والذي شهد قبل أيام تمريراً روسياً لاتفاق في مجلس الأمن حول محاسبة مستخدمي الأسلحة الكيماوية في سورية، فيفسره البعض بأنه مؤشر لتحول في الموقف الروسي باتجاه التخلي عن نظام الأسد بحجة الحرص على مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية.

من هنا، يرجح أن تشهد الفترة المقبلة فعالية أكبر للدور الروسي على حساب الدور الإيراني، وذلك كون إيران غير مؤهلة في المرحلة الحالية لطرح أية حلول كونها طرفاً ميدانياً في الصراع، وبالتالي على الروس التنسيق مع الإيرانيين وإقناعهم بما يتم التوصل إليه من اتفاقات.
وفي السياق، يرى كثر أن المملكة تتقرب من روسيا كدولة عظمى أكثر من إيران كترجمة لشعور لدى الرياض باحتمال حصول تغير حقيقي في الموقف الروسي.

أما بالنسبة لتسريب النظام السوري خبر وتفاصيل لقاء ولي ولي العهد محمد بن سلمان وأحد أبرز رموز النظام السوري اللواء علي المملوك، فقد ظهر أن حكام المملكة غضبوا جدياً من التسريب، وهو ما جاء الرد عليه عبر الجبير الذي قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايطالي باولو جينتيلوني، إن الحل السياسي الوحيد الممكن في سورية هو بالعودة إلى مقررات بيان جنيف عبر عملية انتقالية تشتمل على صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات تؤدي إلى حكومة منتخبة “لا تضم بشار الأسد“، مضيفاً أن على الأسد التنحي جانباً لتسهيل الحل السياسي إذ “لم يعد له دور في مستقبل سورية”.

وجدد وزير الخارجية السعودي تأكيد دعم بلاده المعارضة السورية “المعتدلة” التي شدد أنّ لا يوجد لها سوى خيارين ممكنين لا ثالث لهما: إما “عملية سياسية وانتقال سلمي للسلطة وصولاً إلى سورية جديدة بدون الأسد”، وإلا فالخيار الآخر “عسكرياً ينتهي بهزيمة الأسد”. يرى كثيرون أن تسريب النظام السوري لخبر لقاء بن سلمان ــ المملوك يدل على وجود صراع ومنافسة بالتقارب من روسيا التي يُقال إنها تحضر لطرح مبادرة جديدة لإنهاء الحرب السورية، ومحاولة التأثير على تلك المبادرة، وخصوصاً أن الولايات المتحدة تمر بعلاقة ودية مع روسيا في هذه الفترة. وكان الرئيس باراك أوباما قد صرح بأنه لاحظ تغيراً في الموقفين الروسي والإيراني حيال مستقبل الأسد، بما قد يسهل التوصل إلى حل في سورية.

يعلق عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رئيس المجلس الوطني الأسبق عبد الباسط سيدا في حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”، على المواعيد القريبة للجبير في موسكو وبعده لوزير خارجية النظام وليد المعلم ومن ثم رئيس الائتلاف، خالد خوجة، بالقول إن “هناك حركة، وفي الحركة بركة كما يقال”، متسائلاً من سيكون المستفيد من هذه “البركة روسية النكهة هذه المرة؟ هذا هو سؤال المليون”.

وصرح مصدر في الائتلاف الوطني فضل عدم الكشف عن اسمه لـ “العربي الجديد” أن التصريح الأخير للجبير حول أن الحل في سورية سيفضي إلى رحيل الأسد هو “ردٌّ على تسريب لقاء جدة عبر إحدى الصحف اللبنانية الموالية له”. وأشار المصدر إلى أن الائتلاف لمس تغييراً في مواقف الروس في الفترة الأخيرة ويتأملون بأن ينعكس ذلك على مستقبل الأسد في سورية، موضحاً أن هذا ما سيكون على رأس جدول أعمال وفد قيادة الائتلاف في موسكو.

 

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *