معارضون سوريون: المبادرة الإيرانية مرفوضة ولا بقاء للأسد


عبسي سميسم

العربي الجديد

يبدو أنّ السوريين “آخر من يعلم” بما يُرسم لهم من خطط ومبادرات لحلّ أزمتهم. كما أنّ الجهات التي تمثّلهم سواء في الطرف المعارض أو الموالي للنظام لم تعد سوى جهات تتلقى ما يمكن التوصّل إليه بين الدول الفاعلة في القضية السورية، والتي تتحاور وتنسّق فيما بينها، تبعاً لمصالحها المشتركة ومصلحتها في سورية. وكانت المبادرة الإيرانية “المعدّلة”، آخر الطروحات التي تم تقديمها لحل سياسي في سورية.

تسلّط “العربي الجديد” الضوء على مواقف بعض المعارضين السوريين من المبادرة الإيرانية، من خلال استطلاع آراء الهيئات السياسية والسياسيين والصحافيين والناشطين.

يقول نائب رئيس “الائتلاف السوري المعارض“، هشام مروة إن “إيران لم تعرض أي جديد خلال مبادرتها المعدّلة، وهو ما عرضه الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه مطلع العام 2013، والذي كان يتطلع فيه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء تعديلات دستورية، وإبقاء كامل السلطات بيده بالإضافة إلى مراكزه الأمنية”.

وأوضح مروة أن “التحركات الإيرانية الروسية الجديدة، تأتي في إطار مساعي دعم النظام السوري في مواجهة تقدم المعارضة في جبهات عدّة، وإعادة تفعيل معارك الجنوب والساحل”. ويلفت إلى أن “جميع التحركات التي تقودها روسيا وإيران لن تجدي نفعاً من دون التفاوض مع الممثلين الفعليين للثورة، وأي حوار أو مؤتمر وطني عام أو جمعية تأسيسية، لا يفضي إلى رحيل الأسد، لن يعيد الأمن والاستقرار إلى البلاد”.

فيما يرى عضو الهيئة السياسية في “الائتلاف”، الأمين العام الأسبق، بدر جاموس أنّ “المبادرة الإيرانية هي القديمة الجديدة ولم يجر أي تعديل عليها سوى إضافة موضوع الانتخابات”، مضيفاً أن “على إيران أن تعترف ببيان جنيف واحد أولاً، وسحب المليشيات التي تقوم بدعمها للمقاتلة إلى جانب النظام السوري ثانياً، حينها يمكن التفاوض مع إيران وتكون شريكاً إيجابياً في حل المشكلة”. ويوضح جاموس أن “إيران تقوم بطرح المبادرات، ما يعني أنّها ترى أنّ النظام يتهاوى مقابل انتصارات ساحقة للمعارضة السورية، وهذا ما يشكل خطراً أكبر على حليفها الأسد”.

من جهته، يعتبر عضو المكتب السياسي لمجلس قيادة الثورة، محمد علوش، أن “إيران طرف في المشكلة ولا يمكن أن تكون طرفاً في الحل، ولا يمكن حتى الحوار معها أو القبول بمبادراتها، لأنها شريكة في قتل السوريين وتدمير بلدهم، وأي كلام لبقاء الأسد أو تقسيم سورية هو مرفوض كلياً”.

ويشدّد علوش على أنّه “يجب على طهران قبل أن تقدم مبادرات وقف إرسال السلاح والمليشيات الأجنبية التي تدعمها إلى سورية، وأن تتوقف عن دعم عميلها الأسد سياسياً واقتصادياً، موضحاً أن “هذه الشروط لا يمكن التنازل عنها إذا أرادت إيران أن تحاورنا”. ويشير إلى أنّ هذه الحقوق أساسية لأنّها إنسانية أكثر منها سياسية، لذلك يجب عليها الضغط على النظام لوقف قصف المدنيين بالبراميل ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، وإخراج عشرات آلاف المعتقلين، خصوصاً النساء والأطفال.

أمّا الكاتب والصحافي أحمد كامل، فلا يجد أي تعديل في الطرح الإيراني، “كما أرى أن الطرح غير قابل للتطبيق حتى على النظام، وأؤكد أن النظام لا يستطيع وقف إطلاق النار ولو ليوم واحد، لأنه إذا قام بذلك فسينهار”. ويعطي كامل دليلاً على كلامه، أنّ “المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا حاول وقف إطلاق النار في حلب ولم يستطع النظام تنفيذه، وحتى أنه عدّل كثيراً من شروط مبادرته من وقف لإطلاق النار في كامل مدينة حلب إلى وقفه في حيّيْن، لكنّه لم ينجح”.

ويلفت كامل إلى أن “إيران لا تستطيع الضغط بشكل كبير على النظام لأن أي ضغط عليه من قبلها سيؤدي إلى انهياره، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خسارة إيران لمصالحها في سورية”. ويبيّن الكاتب أنّ “أقصى ما يمكن إقناع السوريين فيه حالياً، هو بيان جنيف واحد، معتبراً أنّ “سعي إيران من خلال هذه المبادرة أثبت أنّها لا تتعامل مع السوريين كندّ لها، إنّما تتعامل مع سورية كمنطقة نفوذ لها”. ويرى الصحافي أنّ “النظام السوري يستحيل أن ينتهي بحل سياسي”، مرجحاً أن “تكون نهاية النظام بالحسم العسكري وبنهاية مشابهة لنهاية النظام الليبي”.

 

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *