بعد 35 سنة من ارتكابها..هكذا ارتكب “هاشم معلا” مجزرة “المشارقة” في حلب صباح العيد

زمان الوصل

روى كاتب حلبي فصولاً مروّعة من إرهاب نظام الأسد بحق الشعب السوري أثناء أحداث الثمانينات وبالذات في مجزرة المشارقة في حلب التي مضى عليها 35 عاماً وذهب ضحيتها عشرات المواطنين الأبرياء على يد العميد “هاشم معلا” الذي توفي منذ أشهر مخلفاً سيرة تلطخت بالدماء والإجرام- وفق ما نُقل عن شهود عيان من السكان.
وبدأت أحداث هذه المجزرة، كما وثقها الكاتب “خالد عقيل” نقلاً عن بعض من عاش تلك المرحلة في أول أيام عيد الفطر بتاريخ 11-8- 1980.
وذكر أنه عند الساعة الثانية بعد الظهر كانت مجموعة الحراسة من الوحدات الخاصة ترابط أمام دائرة الامتحانات خلف “ثانوية المأمون”، وتستعد لتبديل “الواردية”–كما يقول عقيل- فبدأ إطلاق الرصاص من جهة مقبرة هنانو باتجاه هذه المجموعة وقتل اثنان منهم على الفور، وتم تبادل إطلاق النار وفرّ المهاجمون.
ويضيف عقيل:”حضر هاشم معلا إلى الموقع في دقائق واعتلى سطح الامتحانات وهو يتحدث بجهاز اللاسلكي، وصادف -كما يقول عقيل- مرور مواطن على دراجة نارية فأشار معلا لجنوده فأوقفوه وأحضروه إلى سطح الامتحانات، ويتابع عقيل أن معلا أطلق رصاصة على رأس المسكين ببرودة أعصاب فأرداه قتيلاً ورماه من سطح الامتحانات إلى الشارع”.
ويستطرد “خالد عقيل” واصفاً ما حدث: “أثناء ذلك وصلت مجموعة من الوحدات الخاصة وبدأ هاشم معلا بإعطاء أوامره لقادة المجموعة، فاتجه الجنود إلى نهاية مقبرة هنانو ودخلوا إلى حي المشارقة من الشارع الذي يفصل المقبرة ومحطة بنزين”.
ويردف عقيل أن عناصر المجموعة بدأوا بإخراج سكان الحي من بيوتهم واقتادوهم إلى أمام الامتحانات حيث تواجد معلا، كان عددهم يقارب الــ80 مواطناً ، وهنا -كما يقول عقيل- أعطى معلا أوامره ببدء فاصل الضرب والتعذيب فألقوا هؤلاء الأبرياء على أرض الشارع وبدؤوا بضربهم بالكابلات والأحزمة وأخمص البنادق والركل والدوس على رؤوسهم وبطونهم طوال ساعتين من الزمن”.
ويضيف عقيل أن “فاصل التعذيب هذا للمواطنين الأبرياء لم يشف غليل “هاشم معلا” فأعطى أوامره لمجموعة منتقاة من أفراد الوحدات الخاصة وعددهم حوالي 12 عنصراً، قاموا باقتياد الأبرياء إلى خلف مقبرة هنانو في الساحة الصغيرة- وهناك بدأت فصول مجزرة جديدة إذ جمعوهم وأحاطوا بهم على شكل دائرة –كما يقول- وفجأة راحوا يطلقون النار باتجاههم فأخذ الشهداء بالتساقط والأتربة تتصاعد وعم الغبار المكان”.
ويصف الكاتب جوانب من التنكيل بجثث الشهداء إذ بدأ عناصر معلا بالدوس على هذه الجثث وإطلاق رصاص على الأحياء منهم، وبعد أن بدأ كثير من سكان الحي بالصراخ والعويل، انسحب الجنود باتجاه الامتحانات.
ويتحدث كاتب الأحداث عن الناجي الوحيد من هذه المجزرة الذي بقي حياً وزحف باتجاه سيارة سوزوكي كانت متوقفة في أول الطريق ورمى نفسه داخلها، وكانت هذه السيارة كما يصف “تحوي صندوقاً مع شادر لذلك لم ينتبه له أحد من عناصر معلا فكان الناجي الوحيد”.
لم يكتفِ عناصر الوحدات الخاصة بارتكاب هذه المجزرة المروّعة بل منعوا الأهالي من سحب جثث شهدائهم، ويقول عقيل إن “هاشم معلا أعطى أوامره لجنوده فعادوا إلى مسرح الجريمة وهم يطلقون النار في الهواء لترهيب الأهالي ومنعهم من استرداد أبنائهم، وأحاطوا بالجثث لحين وصول شاحنات الجيش” وبدأ هؤلاء العناصر –كما يشير- برمي جثث الشهداء فيها كما تُرمى جيف الحيوانات، وانطلقت هذه الشاحنات بهم إلى مقابر جماعية لم يعرف أهل حلب إلى اليوم أين تقع.
ولم تنتهِ فصول المجزرة عند هذا الحد، إذ أحضر منفّذها “هاشم معلا” التركسات فهدمت جدار المقبرة واجتاحت القبور وسوّتها بالأرض، ويؤكد “خالد عقيل” أن “من بين شهداء المجزرة الدكتور عبد الرزاق عرعور المدرس بجامعة حلب، وعائلة حوري أب وسبعة إخوة كانوا يرتدون الجلابيب البيضاء، وكانت والدتهم قد أحضرتها لهم من العمرة بعد أن غمرتها بماء زمزم وارتدوها أول أيام العيد”.
ولم يكتفِ نظام الأسد بارتكاب هذه الجريمة بل ادعى إعلامه أن من قتلوا فيها هم من الإرهابيين، وخرجت صحيفة الجماهير ثاني يوم بعنوان “قوات الأمن تهاجم وكر لعصابة الإخوان في حي المشارقة وتقتل العشرات منهم”.
ويشير كاتب الأحداث إلى أن “مكان الجريمة سُوّي بالأرض وأصبح مكانه ما يعرف بمركز انطلاق الباصات وشُيّد فوق مقبرة هنانو مسجد سمي بمسجد الرئيس الأسد، وكأنه أبى إلا أن يقترن اسمه بأبشع مجزرة ارتكبها الضابط “هاشم معلا” أحد أزلام آل الأسد.

 

2 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *