الفايننشال تايمز: واشنطن تسعى للجم تدخل أنقرة والرياض العسكري في سوريا

وسط انشغالها بمتابعة أخبار مفاوضات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع قادة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى صفقة بشأن الاصلاحات التي تطالب بها بريطانيا، أعطت صحف الجمعة البريطانية مساحة لقضايا شرق أوسطية، وفي المقدمة منها تطورات الصراع السوري ومتابعة أصداء التفجير الذي شهدته العاصمة التركية الأربعاء.

وقد انفردت صحيفة الاندبندنت بتخصيص معظم صفحتها الأولى لتقرير خاص كتبه روبرت فيسك من قرية الربيعة التي تمكنت القوات الحكومية السورية من استعادتها من أيدي مسلحي جبهة النصرة المعارضة، بينما خصصت صحيفة الفايننشال تايمز بعض صفحاتها الداخلية لمتابعات وتحليلات في الشأنين السوري والتركي، وكرست صحيفة الغارديان جزءا من افتتاحيتها للحديث عما سمته الوسواس التركي من الاكراد الذي يضاف إلى ما تعانيه المنطقة من مشاكل.

وتقول الفايننشال تايمز في تقرير مشترك لعدد من مراسليها في واشنطن وبيروت ولندن إن الولايات المتحدة تسعى إلى لجم محاولة حليفتيها، تركيا والمملكة العربية السعودية، القيام بفعل عسكري في سوريا، إذا فشل وقف لاطلاق النار مقرر الجمعة في وقف الحرب الأهلية الدموية في سوريا.

تسعى تركيا إلى خلق منطقة محايدة على امتداد حدودها مع سوريا تمتد الى “عدة كيلومترات في العمق” السوري

ويضيف التقرير أنه على الرغم من تصاعد الاحباط في المنطقة مما يوصف بموقف واشنطن السلبي خلال خمس سنوات من الصراع السوري، تظل إدارة أوباما والقوى الغربية الأخرى تخشى من أن التدخل العسكري المباشر قد يؤدي إلى تصعيد للصراع وإلى صدام خطر مع روسيا.

ويشدد التقرير على أن أنقرة والرياض تخشيان بشدة من العمل دون موافقة أمريكية، لكنهما غاضبتان مما ترياه فشلا أمريكيا في اتخاذ موقف أكثر قوة ضد حملة موسكو العسكرية لدعم نظام بشار الأسد.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين رفيعين قولهما إن تركيا تريد خلق منطقة محايدة على امتداد حدودها مع سوريا تمتد الى “عدة كيلومترات في العمق” السوري، بما يسمح لأنقرة بمراقبة توسع الميلشيات الكردية، التي تشكل هم تركيا الأساسي في سوريا.

ويوضح تقرير الصحيفة أن مثل هذا الخطوة ستعطي مساحة محتملة للمعارضة السورية المعتدلة للتنفس جنوبا، على الرغم من الضربات الجوية لروسيا والقوات التابعة للرئيس الأسد.

وتشير الصحيفة إلى أن عددا من قادة المعارضة السورية المعتدلة قد التقوا بمسؤولين عسكريين في أنقرة واسطنبول. وتقول جماعات المعارضة السورية إن هدف ذلك هو العمل على التخطيط لإمكانية تشكيل “تحالف اسلامي” ينتشر شمالي سوريا.

ويقول تقرير الصحيفة إنه بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، الناتو، يبدو قيام أحدى الدول الأعضاء فيه بنشر قوات في منطقة محتقنة تنتشر فيها قوات روسية أمرا مقلقا.

تحذير لروسيا

وتقول الصحيفة ذاتها في تقرير من مراسليها في أنقرة واسطنبول إن تركيا حذرت روسيا من أنها ستحملها مسؤولية الهجمات الإرهابية التي جرت على أرضها، عشية التفجير الذي تعرضت له العاصمة التركية أنقرة وتزايد التوتر الدولي بشأن الحرب في سوريا.

وتنقل الصحيفة تصريح رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، بأن المفجر الذي نفذ الهجوم الانتحاري الأربعاء، يدعى صالح نجار، وهو كردي سوري الجنسية، وأحد أعضاء وحدات حماية الشعب الكردية التي تعدها أنقرة منظمة إرهابية.

كما تنقل تحذيره لموسكو بقوله في تصريح بثه التلفزيون التركي “أحذر روسيا مرة أخرى” وتشديده على أن إدانة موسكو للهجوم ليست كافية “إذا استمرت هذه الهجمات الإرهابية سيكونون مسؤولين كما وحدات حماية الشعب الكردية”.

وتنفي روسيا أي صلة لها بمثل هذه الهجمات والنشاطات الإرهابية.

تركيا والأكراد

تقول الغارديان إن تركيا تهدف إلى كبح التقدم العسكري الذي يحققه الأكراد السوريون

وفي السياق ذاته، اتهمت صحيفة الغارديان في مقال افتتاحي ما سمته “السياسات التركية المضللة” بأخذ هذه البلاد الحيوية في اتجاه خاطئ لعدة سنوات.

وتقول افتتاحية الصحيفة أن هذه الأخطاء والتناقضات الواضحة في سياسة تركيا الداخلية باتت مشكلة عالمية كبرى، إذ تهدد بتوسيع الصراع الذي دمر المنطقة وكانت فيه حتى وقت قريب قوة استقرار.

وتشير الافتتاحية إلى أن الخطر الواضح للحرب بين الأتراك والأكراد يتمثل في أن القوات التركية قد تتدخل على الأرض في سوريا، ظاهريا لخلق منطقة ملاذ آمن للاجئين أو منطقة محايدة، ولكنها في الواقع تهدف إلى كبح التقدم العسكري الذي يحققه الأكراد السوريون، حيث تمكنت قوات حماية الشعب الكردية من السيطرة على مساحة واسعة من الأراضي على امتداد الحدود في الأيام الماضية.

وتضيف الصحيفة أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يخشى من تمكن الأكراد السوريين من بناء دويلة صغيرة دائمة على التراب السوري، تقوي من عزم مقاتلي حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة وتؤثر على الأكراد العراقيين أيضا.

وتخلص الافتتاحية إلى القول إن خطر القتال المباشر عبر الحدود يمكن تجنبه، ولكن حتى تعيد تركيا ترتيب سياساتها بما يكفل السلام مع أكرادها، فأنها ستواصل تعميق مشكلات المنطقة بدلا عن المساعدة في احتوائها.

هل قتل بلمختار حقا”

وتتساءل صحيفة الاندبندنت في تقرير في صفحاتها الداخلية بشأن حقيقة مقتل المسلح الجزائري والقيادي في تنظيم القاعدة مختار بلمختار.

نفى عدد من الجماعات الإسلامية مقتل بلمختار

وكان بلمختار، الذي عرف بكونه أميرا في الجماعة الإسلامية المسلحة وقياديا في جماعة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قد اشتهر بوقوفه وراء عمليات اختطاف وقتل عدد من الأجانب والسياح في مناطق الصحراء الجزائرية وشمال أفريقيا، ومن أشهرها مهاجمة موقع للغاز في عين أميناس في جنوب شرق الجزائر واحتجاز العاملين الأجانب فيه.

وقد ظل بلمختار، بحسب تقرير الصحيفة، عصيا على محاولات قتله أو القبض عليه عبر مناطق شمال أفريقيا والساحل لسنوات عديدة، حتى أعلنت قيادة العلميات الخاصة المشتركة في يونيو/حزيران الماضي تمكنها منه في غارة شنتها مقاتلتان أمريكيتان من نوع أف 15.

وقد قصفت المقاتلتان منزلا ريفيا وقتلتا خمسة مسلحين يعتقد أن بلمختار بينهم، بعد ورود معلومات عن مشاركتهم في اجتماع للجماعة قرب مدينة اجدابيا شرقي ليبيا.

ويأتي هذا التساؤل بعد إعلان جماعة أنصار الشريعة الإسلامية الجزائرية أسماء سبعة من مسلحيها قتلوا في الغارة الأمريكية لم يكن بلمختار من بينهم.

وتضيف الصحيفة أن عددا من الجماعات الإسلامية الأخرى قد نفى مقتل بلمختار.

ويؤكد تقرير الصحيفة على أنه على الرغم من مرور ثمانية أشهر على الغارة، ما زال الجيش الأمريكي والوكالات الأستخبارية غير متأكدين تماما من مقتل بلمختار،

وتنقل عن أحد المسؤولين الأمريكيين من دون ذكر اسمه قوله ” لقد رمينا، ولكننا لا نستطيع أن نؤكد مصرعه”.

ويخلص تقرير الصحيفة إلى القول إنه على الرغم من اقتراب مدة نهاية حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلا أن الشكوك ما زالت تثار بشأن محدودية المعلومات الأستخبارية التي تعقب الضربات الجوية التي تمثل معلما رئيسيا في ستراتيجية أوباما في الرد على الأخطار الخارجية.

إذ يميل أوباما إلى التقليل من استخدام القوات العسكرية على الأرض واعتماد العمليات الخاصة والغارات والضربات الجوية بطائرات من دون طيار لاستهداف العشرات من الجهاديين من جنوب آسيا إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة.

المصدر: بي بي سي

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *