رسالة مقترحات من حزب الجمهورية إلى “الهيئة العليا للمفاوضات”

 

 

مقدمة

ناقشت اللجنة التنفيذية ومكتبها السياسي في حزب الجمهورية الوضع السوري، وكان التركيز منصباً على اللحظة السياسية المعقدة المحيطة ب”الهيئة العليا للمفاوضات”. وعلى الرغم من الملاحظات السلبية العديدة المعروفة لمعظم السوريين التي تطال “المعارضة السياسية” وأداءها وبرامجها ومشكلاتها طوال السنوات الخمس الماضية، فإن حزب الجمهورية سعى دائماً من خلال بياناته ومشاريعه السياسية والتنظيمية التي قدمها لقوى وجهات عديدة في المعارضة، ومن خلال علاقات بعض شخصياته بالقوى السياسية المختلفة، للتأثير بشكل إيجابي في “المعارضة السياسية” وفقاً لما تسمح به إمكانياته المتواضعة.

 

بالطبع، لا يعني تقديمنا للمقترحات والتوصيات إلى “المعارضة السياسية” و”الهيئة العليا للمفاوضات” أننا مقتنعون بتركيبتها وأدائها أو أننا نوافق على جميع ما يصدر منها، بل يعني أن من حقنا وواجبنا بذل الجهد اللازم لتحسين أداء جهة سياسية وضعتها الأحوال والتوازنات الإقليمية في موقع مهم وحساس بالنسبة إلى مصير بلدنا ومواطنيه. ومن جانب آخر، لا تعني هذه المبادرات من جانب حزبنا أننا نتعامل مع الجهات السياسية المعارضة بشيء من التعالي أو الفوقية، بل تعني أن من حقنا وواجبنا في حزب الجمهورية، كما هو حق وواجب كل مواطن سوري، تقديم الرأي والمقترح والنصيحة إلى الآخرين، بالتزامن طبعاً مع قبولنا أي نقد، وتعاملنا الجدي مع أي مقترح أو نصيحة من أي جهة كانت.

 

وفي هذا السياق، رأى المكتب السياسي لحزب الجمهورية، في سياق تناوله لمشكلات المعارضة المختلفة اليوم، على أن “المعارضة السياسية” المعروفة لا تحضر في المشهد السوري والإقليمي والدولي إلا عندما تُطلق مبادرات للتسوية من جهات وأطراف أممية ودولية، ثم تعود إلى الخلف وتغيب عند وصول التسويات المطروحة إلى طريق مسدود، لذلك أكد المكتب السياسي للحزب على أهمية أن تمتلك “المعارضة السياسية” قوة ذاتية حقيقية، وبرنامج عمل سياسي محدّد يجعلها قوة أساسية دائمة الحضور، ويشجع القوى الإقليمية والدولية على دعمها، وصولاً إلى التسوية السياسية التي ينشدها الشعب السوري.

في ما يلي، يتقدم المكتب السياسي في حزب الجمهورية بالملاحظات والمقترحات والتوصيات التالية:

 

أ- في مستوى الأداء السياسي

 

1- استراتيجية التفاوض

لعل أهم عنصر في استراتيجية التفاوض مع “النظام السوري”، في اللحظة السياسية الحالية، هو الإدراك العميق أن عملية التفاوض كلها ليست أكثر من لعبة اضطرارية، ولا يُتوقع منها ما هو إيجابي لمصلحة سورية والسوريين. فالنظام والروس والإيرانيون يخوضونها على أنها مجرد لعبة لإمضاء الوقت أو بوصفها غطاء للحل العسكري المعتمد منذ سنوات، فيما العمل جارٍ للعودة بسورية والسوريين إلى بيت الطاعة.

 

لذلك، من المهم بناء استراتيجية تفاوضية عامة تنطلق من:

1) إبداء رأي إيجابي عام بأهمية الحل السياسي، وضرورة تهيئة بيئة صحية للتفاوض من خلال الاتفاق أولاً على إنهاء المسائل المتعلقة بالقضايا الإنسانية (وقف قصف المدنيين، الإفراج عن المعتقلين، فك الحصار عن المناطق المحاصرة، إيصال المساعدات الإنسانية). نحن مع الحل السياسي دائماً وأبداً، لكننا مع حل سياسي يتوافق مع طموح وتطلعات شعبنا.

2) الاتفاق على وقف إطلاق النار بالتوازي مع الاتفاق على مبدأ تأليف هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات.

3) الهيئة الحاكمة الانتقالية كاملة الصلاحيات هي النقطة المركزية في التفاوض وهي المدخل لمعالجة جميع المشكلات بما فيها محاربة الإرهاب.

4) وفد الهيئة العليا للمفاوضات يدافع عن حقوق جميع السوريين وليس عن جزء منهم، وخيار السوريين ليس بين تنظيم داعش الإرهابي ونظام الأسد الإرهابي، خيار السوريين هو وطن حر ونظام ديمقراطي.

 

2- التسوية المؤقتة وإطلاق دينامية داخلية للحل الشامل

إن التسوية السياسية بالصيغة المطروحة، في اللحظة السياسية الراهنة، تشبه إلى حد بعيد التسوية السياسية المطروحة منذ نصف قرن بين العرب و”إسرائيل”. إنها تسوية مرتبطة بموازين القوى الإقليمية والدولية المتبدلة لا بالعوامل الداخلية، وهي تسوية مؤقتة بالضرورة بحكم طبيعة “النظام السوري” المغلقة التي لا تصلح ولا تُصلَح، أي تسوية عابرة ولحظية لا تحقق الاستقرار، ولا تبني نظاماً سياسياً قوياً وديمقراطياً وشعبياً بل تؤسس لنظام هش، له وظيفة خدمية في الإقليم والعالم. إنها بالضرورة تسوية لا تخلق السلام والعدالة.

 

يمكن أن تحدث في التاريخ تسويات أو حلول استناداً إلى توافقات دولية وإقليمية أو وفقاً لموازين قوى عسكرية محلية، لكن هذه التسويات وتلك الحلول ستكون ناقصة ومؤقتة وهشة وغير عادلة بالضرورة. فالحل الدائم والشامل والعادل في سورية يحتاج إلى دينامية داخلية تفرض نفسها بقوة على الإقليم والمجتمع الدولي، وأول شروط هذه الدينامية هو الانتقال نحو التنظيم، فالمجتمع المنظم يفرض وجوده بالتأكيد. وتنظيم المجتمع السوري معناه وجود قوى وأحزاب سياسية وطنية سورية حقيقية وشعبية (وليست شعبوية)، ووجود منظمات مجتمع مدني متماسكة وحقيقية. من دون وجود مثل هذه الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني سنظل أبناء موازين القوى وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، وسنبقى ننتج الهشاشة والمؤقتات والحلول المبتسرة.

 

3- الاستقلالية النسبية

إظهار شيء من الاستقلالية النسبية عن دول الإقليم مسألة مهمة جداً على الرغم من تحكمها بهذا القدر أو ذاك في “المعارضة السورية” تمويلاً أو تسليحاً أو ربما بحكم تقاطع المصالح في لحظة معينة، ما يعني أهمية عدم الاندراج إعلامياً وسياسياً في أي محاور إقليمية دينية أو مذهبية.

 

4- الاختيار بين المشاركة وعدم المشاركة

النقطة الأهم التي يفترض نقاشها ليست الاختيار في كل مرة بين المشاركة أو عدم المشاركة في “مباحثات جنيف3” بل الخطة التفصيلية الضرورية في حال المشاركة أو عدم المشاركة، أي كيف نخدم قرار المشاركة أو عدم المشاركة بحيث ينعكس إيجابياً على سورية والسوريين. هذا عمل مهم ومحوري في السياسة، فالرفض والقبول في العمل السياسي، على الرغم من أهميته في لحظة ما، عمل سهل ولا قيمة له من دون عمل موازٍ وفق رؤية متكاملة لخدمة القرار المتخذ.

 

5- أداء سياسي مختلف

من المهم خلق أداء سياسي مختلف عن أداء المعارضة بكليتها طوال السنوات الماضية، أداء يتسم بالشجاعة والمبدئية والكرامة من جهة، وبالحكمة والفهم وحسن التدبير من جهة ثانية، بدلاً من الأداء الهزيل المتستر بحكمة زائفة ومدعاة لدى البعض أو الأداء الأهوج الذي يفتقر إلى الحد الأدنى من الفهم السياسي لدى البعض الآخر. كذلك، إن الأداء السياسي الجيد مرتبط بشكل وثيق باستثمار الوقت على الشكل الأمثل، خصوصاً في اللحظة الحالية، وهذا ممكن عبر وضع خطة عمل تفصيلية، ما يعني ضرورة توزيع الأدوار والمهمات على أعضاء “الهيئة العليا للمفاوضات” بما يخدم أداء سياسياً متناغماً ويخدم أهدافاً محددة.

 

6- الوفد التفاوضي

إعادة النظر بتأليف الوفد التفاوضي استناداً إلى معايير احترافية بعيداً من المحاصّات السياسية والتجاذبات الإقليمية، على أن يكون هناك إمكانية لتغيير أي عضو في الوفد يخرج عن الإطار العام لبيان الرياض التوافقي، لكن مع أهمية الانتباه إلى ضرورة إعطاء الوفد بعض المرونة المطلوبة في سياق العمل الدبلوماسي والتفاوضي.

 

7- قائمة خاصة بالمنظمات الإرهابية والقوى الداعمة للإرهاب

من المهم أن تقوم “الهيئة العليا للمفاوضات” بإنتاج قائمتها الخاصة للمنظمات والقوى الإرهابية أو الراعية للإرهاب، وإعلانها بشكل رسمي وفقاً لمعايير واضحة ومحددة. وهذا مفيد من ناحيتين، الأولى تحديد موقف واضح وصريح لـ “المعارضة السورية” من المنظمات التي تقاتل “النظام السوري” لكنها ليست في صف “المعارضة السورية”، والثانية تصنيف المنظمات والميليشيات التي تقاتل في صف “النظام السوري” في خانة الإرهاب والتي لا تذكرها معظم الأطراف الإقليمية والدولية.

 

ب- في مستوى الخطاب السياسي الإعلامي

إن جزءاً أساسياً من معركة التفاوض هو معركة إعلامية، وهذه تحتاج إلى تأليف مجموعة واسعة من الإعلاميين وتوزيع أدوارهم بعد إعداد خطة واضحة الأهداف لمخاطبة الرأي العام السوري والعربي والعالمي، فضلاً عن مخاطبة ممثلي الدول في الإقليم والعالم.

 

1- محددات الخطاب وتنظيمه

وضع محددات أساسية للخطاب السياسي الإعلامي، والاتفاق على حصر هذه المهمة بعدد من الشخصيات الخبيرة، والانتباه إلى ضرورة تجنب التناقضات في التصريحات الإعلامية. من المهم مثلاً الخروج من مأزق وضع “المعارضة السورية” في خانة المعطِّل للحل السياسي عبر خطاب حصيف ودقيق، ووضع معالجات خاصة بهذه النقطة. ومن المهم أيضاً تصدير خطاب سياسي يركز على رغبتنا في إقامة علاقات طبيعية مستقبلاً مع روسيا وإيران في حال توقفتا عن دعم “النظام السوري” وانحازتا إلى مصلحة الشعب السوري، وإلى وحدة سورية واستقلالها.

 

2- الاستناد إلى الشرعية الدولية

على الرغم من التباس هذا المفهوم وخضوعه الدائم إلى موازين القوى ومصالح الدول في كل لحظة سياسية إلا أنه من المهم الاستناد إليه في الخطاب السياسي الإعلامي، وبالتالي إنتاج خطاب حصيف يتعاطى مع/ ويركز على النقاط المتوافقة مع مصلحة الشعب السوري وسورية الواردة في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة التعاطي بجدية مع ما يصدر عن منظمات حقوق الإنسان الدولية.

 

3- مسألة الوفد الثالث

التمييز في الخطاب السياسي بين الأكراد بوصفهم مواطنين سوريين و”حزب الاتحاد الديمقراطي”، والتأكيد على أن الخلاف مع هذا الحزب، وما يتبعه (مجلس سورية الديمقراطي، قوات الحماية الشعبية) سببه سياساته الاستبدادية والعدوانية تجاه العرب والكرد على حد سواء من جهة، وتنسيقه العسكري مع “النظام السوري” والعدوان الروسي من جهة ثانية. لكن هذا لا يعفي “الهيئة العليا للمفاوضات”، وتشكيلات المعارضة كلها، من تقديم وجهة نظر عقلانية ومتوازنة تلحظ الحقوق الكردية بجدية ووضوح. كذلك، إن رفض مشاركة وفد ثالث في المفاوضات هو أمر مفهوم في اللحظة الراهنة بحكم طبيعة التناقض الأساسي اليوم، وما يمكن أن تجلبه مشاركة وفد ثالث من تشويش في المفاوضات وتمييع للمعارضة السورية وقضيتها الأساسية، لكنه ينبغي ألا يكون بداية لاستبعاد أي من القوى السياسية مستقبلاً.

 

4- إعادة استحضار مفهوم “حركة التحرر الوطني”

لم يعد مفهوم “الثورة السورية” بالمعنى الذي انطلق في آذار/ مارس 2011 كافياً بعد العدوان الروسي الواضح والمباشر، فقضية السوريين لم تعد إسقاط نظام الحكم وبناء النظام الذي يريدونه فحسب، بل إعادة إنتاج الاستقلال الوطني، أي الصراع من أجل إخراج القوى الأجنبية كافة من سورية، أكانت دولاً أو قوىً تتبع مباشرة أو مواربة لدول، أو منظمات متطرفة عابرة للحدود. وهذا معناه ضرورة الاتجاه تدريجاً نحو إعادة استحضار مفهوم “حركة التحرر الوطني” على أسس جديدة أهمها الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، على الرغم من إدراكنا لعدم توافر الشروط المادية الضرورية لتفعيل هذا المفهوم واقعياً في اللحظة الراهنة.

 

ج- الأداء التنظيمي

 

1- تماسك “الهيئة العليا للمفاوضات”

الاهتمام بمسألة تماسك “الهيئة العليا للمفاوضات” سياسياً وتنظيمياً. التماسك السياسي يأتي من خلال إدارة حوار سياسي منظم ومستمر وإصدار بيانات سياسية توضح التوافق السياسي بدلاً من الاكتفاء بالاجتماعات التي تأتي استجابة لمطالب الإقليم أو المجتمع الدولي أو للتعاطي مع مسألة التفاوض فحسب، بينما يأتي التماسك التنظيمي من خلال التزام القانون الداخلي من جهة، وتجاوز التمثيل القائم على المحاصّات السياسية وصولاً إلى العمل كفريق سياسي واحد.

 

2- تنظيم العلاقات الخارجية

إن اللقاءات الفردية أو الفصائلية مع ممثلي الدول ودبلوماسييها، ومع المبعوث الدولي، مسيئة لتماسك الهيئة وتفتح الباب للدول المختلفة للعب على الفروقات والاختلافات والتناقضات بشكل مقصود أو غير مقصود. كذلك، إن مشاركة أفراد أو قوى من داخل “الهيئة العليا للمفاوضات” في مؤتمرات أو تشكيلات سياسية أخرى يلحق ضرراً كبيراً بالمعارضة وبقضية الشعب السوري، خصوصاً المؤتمرات التي تصمِّمها دول معينة بهدف إعادة تركيب المعارضة ووفدها التفاوضي. كذلك، ينبغي التركيز على فكرة استحالة تحقيق هذه الدول لمصالحها، عبر أي حل سياسي أو عسكري، من دون تلبية مطالب الشعب السوري، وفي مقدمها رحيل الأسد ونظامه، وبناء نظام ديمقراطي معادٍ للإرهاب والأصولية.

 

 

3- الاستقواء بالسوريين

من المهم الاحتفاظ بشعبية معقولة نسبياً في الأوساط المختلفة للشعب السوري، فالعنصر الأساسي في قوة الهيئة يتمثل بارتكازها على دعم شعبي، وهذا يحتاج إلى عقد لقاءات عدة مع القوى السياسية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ومراكز الدراسات السورية ومجموعات المثقفين والفنانيين والناشطين الشباب والإعلاميين والمجالس المحلية في المدن والمحافظات السورية. إذ إن بناء تواصل مستمر مع الجهات السابقة كافة والاستماع إلى آرائها والتفاعل معها من شأنه أن يعطي الهيئة رصيداً تحتاج إليه في علاقاتها مع الدول، فضلاً عن أن ذلك سيدفع تلك الجهات إلى تقديم الدعم للهيئة في مجالات متنوعة.

 

4- المعركة القانونية

هناك جزء من معركة التفاوض ذو طبيعة قانونية، وهذه تحتاج إلى خبراء في القانون الدولي بقصد استثماره لمصلحة الشعب السوري، خصوصاً من حيث تقديم قراءات مقنعة للقرارات الدولية الخاصة بسورية. إلى جانب ذلك، من المهم تأليف اللجان الحقوقية التخصصية، والتعاطي مع منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية من أجل فتح ملف المحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية وممارسة الضغط اللازم في ما يتعلق بنقل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية.

 

5- عدم اختزال قوة الثورة السورية

من المهم عدم اختزال قوة الثورة السورية في أذهان الرأي العام، في الداخل والخارج، إلى القوة العسكرية فحسب، لأنه إذا ما استطاع النظام الانتصار عليها في إحدى المدن مثلاً، فإن ذلك سيترك انطباعاً بانكسار الثورة، وبالتالي سيخلق حالة من الإحباط لدى أنصارها. إن اختزال الثورة السورية بالجانب العسكري الذي نما في سياق حتمي يُعدُّ ظلماً شديداً لها من جهة، وخطراً كبيراً على أهدافها الحقيقية واستمراريتها من جهة أخرى.

 

ينبغي عدم نسيان أن للنظام السوري خبرة هائلة في لبنان، فقد أمضى ثلاثة عقود يدير الخلافات والنزاعات والحروب بمختلف صنوفها وأشكالها، وبالتالي فهو يمتلك الاستعداد النفسي والعسكري للاستمرار بالطريقة ذاتها في سورية ردحاً طويلاً من الزمن، خصوصاً أنه لا يكترث لأرواح من يقتلون أكانوا من أهل الثورة أو المحسوبين عليها أو من الحياديين أو من الجيش النظامي. هذا معناه ضرورة تنويع الاستراتيجيات، وضرورة تثبيت حقيقة أن إسقاط النظام سياسياً أهم من إسقاطه عسكرياً.

 

6- تنظيم القوى السياسية والعسكرية وإعادة بناء توجهاتها

إن تنظيم أوضاعنا الذاتية، السياسية منها والعسكرية، بطريقة تقنع السوريين أولاً، وتقنع أطراف الصراع على بلادنا ثانياً، أمر أساسي في الانتقال خطوة نوعية نحو الأمام. إذ لا بدّ للفصائل العسكرية، على الرغم من ملاحظاتنا العديدة على أدائها وممارساتها وتوجهاتها وأهدافها، من العمل تحت راية وطنية سورية واحدة وإلغاء التسميات الأخرى جميعها، ووضع استراتيجية وطنية عسكرية كبرى غايتها الأساسية إعادة الاعتبار إلى العمل السياسي في المآل. فالعالم لن يسمح للفصائل العسكرية الحالية بأي تقدم نوعي ما دامت تحمل الأسماء الحالية ويطرح بعضها تحويل سورية إلى إمارات منفصلة.

 

 

أخيراً:

على الرغم من كل الضعف والتشتت الموجودين في “المعارضة السورية”، وفشلها طوال السنوات الخمس الماضية في تشكيل بؤرة مركزية متماسكة، وعلى الرغم من الأحوال المعقدة والصعبة المحيطة بها، إلا أنه من الممكن لها أن تقدم ما هو مختلف في حال عملت على توفير شروط نجاحها: الإرادة والتنظيم والعمل، ومن الممكن لها السير خطوات واسعة في طريق تطبيق العديد من النقاط السابقة وأخرى غيرها، وفي الطريق إلى ذلك لا بدّ لها من الثقة بأن المجتمع الدولي في حاجة إليها لإضفاء الشرعية على تحركه في اتجاه الحل السياسي تماماً كحاجتها إليه.

 

المكتب السياسي في حزب الجمهورية                                                   20 شباط/ فبراير 2016

261 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *