“داعش” وحلفاؤه يقطعون خطوط إمداد النظام بريف حلب الجنوبي


رامي سويد

باغتت عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وفصائل حليفة له، وأبرزها “جند الأقصى” و”إمارة القوقاز الإسلامية” و”الحزب الإسلامي التركستاني”، التي تعمل في مناطق المعارضة المسلّحة، قوات النظام المتمركزة في محيط خط إمدادها في ريف حلب الجنوبي، بهجوم كبير، أمس الإثنين، مكّن “داعش” وتلك الفصائل من السيطرة على مسافة تقدّر بـ20 كيلومتراً على طريق إثريا ـ خناصر ـ حلب. الأمر الذي أدى إلى قطع الطريق الذي يعتبر خط إمداد النظام السوري الوحيد من مناطق سيطرته وسط سورية إلى تلك التي يسيطر عليها في حلب.

ويؤكد عضو المكتب الإعلامي التابع للمعارضة السورية في ريف حلب الجنوبي، محمد عبد القادر في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ فصائل حليفة لـ”داعش” نجحت في مهاجمة طريق خناصر من الجهة الغربية، وسيطرت بشكل كامل على ثلاثة حواجز لقوات النظام في المنطقة، وقطعت أمامهم الطريق الاستراتيجي.

وأعلنت وكالة “أعماق” التابعة لـ”داعش” عن تمكّن عناصره من قطع طريق خناصر الذي يعتبر خط إمداد النظام الوحيد إلى حلب، وذلك من خلال مهاجمته من الجهة الشرقية. وسيطرت عناصر التنظيم، في البداية، على قرى رسم النفل، والحمام، والشلالة، وتلة القرع قبل أن تتقدم أكثر باتجاه بلدة خناصر من الجهتَين الشمالية والجنوبية وتفرض حصاراً عسكرياً عليها.

كما تحدّثت الوكالة ذاتها عن “اغتنام مقاتلي داعش دبابتين من طراز تي 72، ودبابة من طراز تي 55، وكمية من الصواريخ الحرارية المضادة للدروع من طراز ميتس وكونكورس، وكميات من الأسلحة والذخائر والرشاشات المتوسطة والثقيلة من قوات النظام. وانسحبت الأخيرة من مناطق واسعة شمال وجنوب بلدة خناصر لتترك حواجزها هناك غنيمة لعناصر التنظيم”.

ويلفت عبد القادر إلى أن “العناصر المهاجمة من طرف مناطق سيطرة المعارضة غرب طريق خناصر استثمرت عنصر المفاجأة الذي مكّنها من مباغتة حواجز قوات النظام بشكل سريع، الأمر الذي ساعدها للسيطرة على الحواجز الثلاثة قرب قرية الطويلة غرب طريق خناصر حلب”. ويوضح عضو مكتب إعلام المعارضة، أنّ ما حصل يشير إلى وجود تنسيق بين التنظيم والفصائل الحليفة له التي تنشط في مناطق سيطرة المعارضة السورية، إذ تزامن هجوم عناصره على طريق إمداد النظام الوحيد إلى حلب من الجهة الشرقية مع آخر لكل من “جند الأقصى” و”الحزب الإسلامي التركستاني” وجماعة “إمارة القوقاز” على الطريق ذاته من الجهة الغربية. وتُعرف هذه الفصائل بعدم صدامها مع “داعش” على الرغم من عدم تبعيتها العلنية له وعملها في مناطق سيطرة المعارضة السورية، بحسب عبد القادر.

وبهذه التطورات الميدانية الهامة، باتت بلدة خناصر وكتيبة الدفاع الجوي القريبة منها محاصرة بشكل كامل من قبل عناصر “داعش” والفصائل الحليفة له، الأمر الذي يجعلها تحت خطر السقوط بشكل كامل بيد التنظيم، ما يعني قطع طريق إمداد قوات النظام إلى حلب وريفها بشكل كامل.

في غضون ذلك، تحاول قوات النظام السوري والمليشيات التابعة لها، والتي تتمثل بشكل رئيسي بـ”لواء القدس” المكوّن من مقاتلين فلسطينيين موالين للنظام، من استعادة أنفاسها بعد الضربات القوية التي تعرضت لها في المنطقة. وتحاول هذه القوات، بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي في “لواء القدس”، استعادة السيطرة على القرى والتلال الجبلية المشرفة على خناصر من الجهة الشمالية بالاعتماد على تعزيزات كبيرة وصلت المنطقة متمثلة بمزيد من وحدات “الحرس الجمهوري”، والقوات الخاصة، ومقاتلي “لواء القدس”.

وترافقت محاولات قوات النظام الرامية لاستعادة المناطق التي خسرتها بغطاء جوي روسي كثيف تمثلت، بحسب مصادر محلية جنوب حلب، بأكثر من ثمانين غارة جوية شنّتها طائرات روسية على المناطق التي خسرتها قوات النظام على طريق إمدادها إلى حلب.

ويحظى الطريق الذي نجحت عناصر “داعش” والفصائل الحليفة له من محاصرته، بأهمية استراتيجية بالغة. وعلى الرغم من أنه طريق صحراوي وعر، يبلغ طوله أكثر من 200 كيلومتر يعدّ الشريان الوحيد الذي يصل مناطق سيطرة النظام بريف حماة الشرقي بمناطق سيطرته في حلب. ويعني استمرار قطعه توقف الامدادات اللوجستية والعسكرية إلى قوات النظام المنتشرة في حلب وريفها الشرقي والشمالي. الأمر الذي سينتج في حال استمراره تغيّرا حتميا في سير المعارك الجارية في حلب وريفها والتي شهدت تقدم قوات النظام على حساب المعارضة، خصوصاً في ريف حلب الشمالي. كما شهدت تقدم قوات النظام على حساب “داعش” في منطقة المحطة الحرارية شرق حلب.

المصدر: العربي الجديد

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *