لماذا قد لا يعمل وقف إطلاق النار في سورية

ترجمة: شفيق صنوفي

 

خاص بموقع حزب الجمهورية

يعمق، استمرار القصف المتواصل بالطائرات من قبل الروس والنظام يوم الجمعة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار من الشكوك حول كيف ومتى يمكن تطبيق الهدنة.

لقد رحبت جماعات سورية معارضة بحذر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس في ميونيخ بين القوى العالمية ولكنهاأبدت قلقها تجاه احتمال ضرب الروس للمعارضة المعتدلة أثناء حملتهم على المجموعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

يعتبر هذا الاتفاق بمثابة المحاولة الأولى لوقف القتال بأية طريقة منذ الاتفاق السابق عام 2012 المدعوم من الأمم المتحدة والذي انهار خلال ساعات. وقد عبر قادة العالم عن أملهم بأن هذا الاتفاق يبشر ببداية لإنهاء الحرب الكابوسية، ولكن، هناك العديد من التفاصيل التي بقيت دون إجابات مثل متى ستبدأ الهدنة بالضبط؟ ومن الذي سيفرضها؟ وهل ستقبل الفصائل بها؟

إميل حكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن قال: إنه اتفاق مليء بالثغرات والغموض، لقد تم عقده بشكل عاجل لكنه يفتقر إلى أي بعد سياسي.لم يكن السوريون طرفا بالاتفاق الذي تم فرضه من قبل روسيا والولايات المتحدة و الدول الأوروبية الأساسية والدول الشرق أوسطية ذات النفوذ. ومن ضمنهم المتنافسان، السعودية وإيران، الراعيان الرئيسيان للفصائل على الأرض اللذان يعقدان الأمل على نجاح هذه المساعي بينما فشلت المساعي الأخرى بوضع حد لإراقة الدماء.

إن الاتفاق يدعو لوقف مؤقت لإطلاق النار خلال أسبوع وإيصال المساعدات الإنسانية للجماعات المحاصرة من طرفي النزاع واستئناف محادثات السلام المتوقفة في جنيف نهاية هذا الشهر. لكن الكلام حول التوقيت كان غامضا وحتى مساء الجمعة لم يتوفر أي دليل مؤكد عن بدء تنفيذ أي من بنود الاتفاق. وقد حذر سكرتير السيد كيري بعد إنجاز الاتفاق من أن مالدينا هو كلام على الورق وما نحتاج إلى رؤيته خلال الأيام القادمة هو الأفعال على الأرض.

وقد صرحت جماعات معارضة بأنها ستجتمع خلال الأيام القادمة لاتخاذ قرار بشأن الموافقة على الاتفاق.

لم يصدر أي رد فوري عن الحكومة السورية التي سبق وأعلنت أنها لن توافق على أي نوع من وقف إطلاق النار قبل هزيمة الإرهابيين الذين يقاتلون بغية الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية أجراها مندوب فرانس برس قبل ساعات من الاتفاق ذكر الأسد متحديا أن هدف حكومته هو استعادة كل سورية من الإرهابيين الذين استولوا على أجزاء عديدة من البلاد.

لقد استعاد الأسد الثقة منذ التدخل الروسي في أيلول الذي قلب فرص جيشه المتناقص والمتهالك. إن الضربات الجوية مكنت الموالين للحكومة من إحراز تقدمات نوعية ضد الثوار في مناطق عديدة، كان آخرها محيط محافظة حلب، كما استمرت هذه التقدمات يوم الجمعة بسبب الضربات الجوية الروسية لمناطق سورية عديدة ومن ضمنها ريف حلب الشمالي وذلك لدعم هجومهم المستمر منذ عشرة أيام بهدف إطباق الحصار على الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الثوار في حلب. وقد عبر سكان مناطق شمال حلب، المنطقة التي تحملت العبء الأكبر من القصف، عن خشيتهم من عدم تنفيذ وقف إطلاق النار قبل أسبوع. محمد النجار من بلدة مارع ذكر بأن كل شيء سيكون قد تم تدميره خلال أسبوع، كما ذكر أنه انضم يوم الجمعة إلى مجموعات النازحين المتزايدة التي ضمت عشرات الآلاف من المدنيين باتجاه الحدود التركية حيث تم منعهم هناك من قبل السلطات التركية من الدخول إلى تركيا.

إن الكثير من الانتقادات سببها الاختلافات طويلة الأمد بين روسيا والولايات المتحدة حول موضوع أي المجموعات يمكن اعتبارها إرهابية. وقد ذكر مسؤول أمريكي أن روسيا وجهت حوالي 70%  من ضرباتها الجوية إلى مجموعات الثوار المعتدلين بمن فيهم أولئك المدعومين أمريكيا، لكن روسيا تزعم بأن ضرباتها كانت موجهة للإرهابيين.

المقدم أحمد سعود، قائد الفرقة 13 المدعومة من أمريكا ذكر أن الروس يستهدفون المجموعات المعتدلة، وقال (ساخرا) نحن داعش، مستشهدا بحادثة قصف الروس خلالها إحدى قواعد فرقته خلال شهر أكتوبر في إدلب حيث صرح ناطق عسكري روسي حينها أنه تم ضرب قاعدة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وحول الاتفاق، صرح قائلا: آمل أن ينجح. أتمنى أي شيء يوقف إراقة الدماء، نطالب بوقف إطلاق النار مع حل سياسي، ولكن، ليس أي وقف لإطلاق النار، نحتاج إلى قوة مراقبة أممية.

وكذلك عصام الريس، الناطق باسم الجبهة الجنوبية المدعومة أمريكيا والتي فقدت أيضا جزءا من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرتها قرب الحدود السورية الأردنية بسبب الهجمات المدعومة من روسيا، صرح قائلا: إن حملة التصعيد الجوية الروسية عمقت من شكوك الثوار حول نوايا روسيا، وأردف، مازال الروس يقصفون الآن دون تمييز بين المدنيين ومجموعاتنا المعتدلة ويحاولون تغطية ذلك بقولهم أنهم يضربون الإرهابيين، وختم حديثه قائلا: لم نعد نثق بالكلام.

كما ذكر المقدم سعود أنه بعد التقدم الذي أحرزته الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة لايبدو أن أمام الثوار من خيارات سوى القبول. نحن الجزء الأضعف في هذه السلسلة وليس لدينا أية ورقة ضغط، ليس لدينا إلا إطاعة الروس والأمريكان والإصغاء لأوامرهم فيما لو اتفقوا.

ستيفان ديمستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة قال إن الهيئات الإنسانية تأمل ببدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، داعيا إلى إيصال المساعدات الإنسانية خلال الأيام القادمة إلى المناطق المحاصرة حيث الناس تتضور جوعا حتى الموت.

إن نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس يدعو إلى البدء بإيصال المساعدات اعتبارا من هذا الأسبوع وهو مايعني ضمنا أنه من المفترض أن يبدأ يوم السبت 13/02/2016.

واشنطن بوست – 12/02/2016

تقرير من إعداد ليز سلاي وزكريا زكريا – غازي عنتاب – تركيا.

* شاركت كارين ديونغ من بروكسل وبرايان مورفي من واشنطن في إعداد هذا التقرير

64 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *