الحدث السوري بين الإدرك والتوهم.. أسئلة مفتوحة دون إجابات


قصي الهويدي

عنوان ساخن؛ يمتلك قدراً معقولاً من الإثارة ولفت النظر، لكن –وبكل أسف- موضعنا في معرضه، لا ينطوي على نفس القدر من تلك الإثارة، بل ربما هو “ممل” أيضاً، أو ربما أكثر من ذلك: هو (أي: موضعنا) في الحقيقة عاجز عن مجرد لفت النظر إليه،[ قاعدة ذهبية: لا تصف نصك بصفة سلبية، وإلا وقعت في المحظور]. ولكن، ماذا لو كانت هذه هي الحقيقة، والتي لابد من ذكرها! إضافةً إلى ضرورة القول والإتمام. لنبدأ من البداية إذاً؛ “العقل” البشري مراوغ بطبيعته، يسعى إلى “تعقل” الأمور بطرقٍ شتى ومبهمة، وعلى تعقيدها، يمكن ردها إلى عمليتين أساسيتين متداخلتين:

-الإدراك

-التوهم

هنا لا مجال لتأصيل ذلك “معرفياً” لضيق المقال عن المقام. فإذا قبلنا هذه المصادرة دون تأصيل، ونظرنا إلى الحدث السوري، من خلالها، وتساءلنا:

-ما هو المدرك؟

-وما هو المتوهّم؟

والمدرك هنا لا تحيل إلى الحقيقي ضرورةً، إذ أنها تحيل إلى الملموس وإلى القابل للرصد والقياس. سؤال، على بساطته، يفاجئنا بصعوبة الإجابة؛ تصل إلى درجة الاستحالة، إذا طلبنا جواباً متّفقاً عليه من الجميع. لنرجع قليلاً إلى “العقل” البشري، ولنرصد آلياته بشكل أكثر دقة، علّها تمكننا من تلمّس الإجابة:

يعتمد العقل في تشكيل “الوعي بشيءٍ” ما، على آليات –رغم أنها تبدو معقّدة، إلا أنها بسيطة- يمكن تلخيصها بالآتي:

يتشكّل –لدينا- عن “الشيء” أو القضية، “إدراك-توهّم”؛ يقوم الإدراك بقسمته إلى معلوم ومجهول، مستأثراً بالمعلوم وتاركاً الشق الآخر (أي: المجهول) من نصيب التوهّم بداهةً، وبما أنها آلية ذهنية متداخلة، وليست معزولة، يحدث “توفيق” ما بين الإدراك والتوهّم، مؤداه: الثالث “غير المرفوع”، أي: “المجهول المدرَك”. ينتج لدينا هنا ثلاثة قطاعات متداخلة، في مستوٍ منطقيٍ واحد:

1-معلوم.

2-مجهول مدرَك.

3-مجهول (غير مدرَك).

ولكي تنجلي الصورة بشكل أوضح، سنحتاج هنا إلى مصادرةٍ أخرى – نقبلها أيضاً دون تأصيل- تقول:

-كل “معلوم” يفضي إلى “معرفة”.

-وكل “مجهول مدرَك” يفضي إلى “اعتقاد”.

-وكل “مجهول” (غير مدرَك) يفضي إلى “استيهام”.

 

فتكون عملية إنتاج “الوعي بشيءٍ” ما، كالتالي:

1-معلوم —-> معرفة.

2-معلوم-مجهول مدرَك —-> اعتقاد معرفي.

3-مجهول مدرك-مجهول —-> اعتقاد استيهامي.

4-مجهول—->استيهام.

إذ أن الحدين (الأول والرابع) ناتجان بشكل مباشر عن التصنيف: مجهول/معلوم، أما الحدين (الثاني والثالث) فناتجان، على التسلسل، عن توفيق المعلوم مع المجهول المدرَك/ وتوفيق المجهول المدرَك مع المجهول. إذاً:

في مقابل كل ناتج معرفي واحد، هناك ثلاثة نواتج اعتقادية؛ تصل إلى درجة: الاستيهام، في الحد الرابع!

ماذا يعني ذلك، وإلى ماذا يؤدي؟!

لن نجيب على هذا السؤال، فالإجابة في هذا السياق تكاد تكون بدهيّة. ولكن، إذا عدنا إلى الحدث السوري، وأعدنا طرح الأسئلة على الشكل التالي:

-مالذي حدث/يحدث فعلاً، وما هو المتوهّم فيه؟

وكذلك:

-كيف لنا أن نخرج بـ “معرفة” موثوقة ودقيقة، دون خلطها بالوهم؟

ثم:

-كيف سنتّفق على هذه “المعرفة الموثوقة” جميعاً؟

فهل سيتغير وعينا بها؟! .. ربما.

بقي أن نضيف كملاحظة أخيرة:

-تم التنويه في العنوان إلى أن الأسئلة ستبقى مفتوحة، حول ما دعوناه: الحدث السوري، وأمّا محاولة الإجابة عليها، فهذا ما سنقوم به في دراسة مستفيضة لاحقة، نعد بها في أقرب فرصة.

81 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *