الهدنة الروسية الأميركية تهدد المعارضة السورية


عبسي سميسم
رغم الترحيب الدولي بالهدنة التي صاغتها واشنطن وموسكو بين المعارضة والنظام السوريين، والموافقة الحذرة من المعارضة والملغومة من النظام، إلا أن توقيت وشروط الهدنة التي يتم العمل على تطبيقها ابتداء من ليل الجمعة/صباح السبت المقبلين، تشير إلى العديد من المخاطر والمخاوف التي من المحتمل أن تتسبب بتهديد وجودي للمعارضة السورية في المناطق لتي تسيطر عليها.

كما تحمل الهدنة تحقيق العديد من المكاسب للنظام، المستفيد أصلاً من توقيتها، ومن الانحياز المطلق له من قبل روسيا، أحد الطرفين المشرفين على تطبيقها، مقابل حياد  أميركي.

وباستثناء “جبهة النصرة” والتنظيمات الأخرى التي يحددها مجلس الأمن، من الهدنة، سيعطي المبرر لروسيا لضرب كل مناطق المعارضة بهذه الحجة، خاصة وأن هناك إدارة مشتركة بين “النصرة” وفصائل المعارضة لمدينة إدلب، كونها جزءا من “جيش الفتح”.

هذا بالإضافة إلى عدم وجود مناطق سيطرة واضحة لـ”جبهة النصرة” وباقي الفصائل التي من المحتمل أن تصنف إرهابية على مناطق محددة، ووجودها بشكل متداخل ضمن مناطق المعارضة مع مناطق تواجد الفصائل السورية المعارضة.

يضاف إلى ذلك، تواجد قسم كبير من هذه التنظيمات التي استثنتها الهدنة، ضمن تجمعات سكانية مدنية كبيرة، هي أصلاً مناطق استقطاب نازحين، منها مدينة إدلب وبعض مدن وبلدات جبل الزاوية، ومدينتا سلقين وكفرتخاريم في محافظة إدلب، ومعظم مناطق ريفي حلب الشرقي والغربي في محافظة حلب.

وبالتالي، فمن المرجح أن يؤدي استهدافها من قبل روسيا إلى كارثة نزوح غير مسبوقة، وقتل المزيد من المدنيين، بالرغم من التأكيد الأميركي على أن هناك خطة لتحديد أماكن سيطرة هذه التنظيمات، وأماكن تواجد مواقعها، وذلك بسبب سياسة روسيا التي ظهرت منذ بداية تدخلها العسكري في سورية، أنها تسعى للقضاء على المعارضة السورية دون تمييز، من أجل الإبقاء على معادلة إما التنظيمات المتطرفة وإما النظام مقابل صناعة معارضة ولاؤها لروسيا، وتقبل بإعادة هيكلة النظام الحالي.

كما يخشى أن يؤدي استهداف فصائل عسكرية، دون غيرها في مناطق المعارضة، مقابل التزام الفصائل المصنفة كـ”معتدلة” بالهدنة، إلى خلق حالة عداء بين هذه الفصائل من جهة، و”جبهة النصرة” وبعض التنظيمات من جهة أخرى.

وقد بدأت تظهر بوادر تنسيق بين “الجبهة” وبعض التنظيمات الأخرى في مناطق سيطرة المعارضة، مع تنظيم “داعش”، وتتجلى بفتح معركة قطع طريق إمداد النظام إلى حلب، في بلدة خناصر، الأمر الذي ينذر بزيادة تنسيق بين هذه التنظيمات، وهو ما يؤدي إلى امتداد تنظيم “داعش” إلى محافظة إدلب.

كما أن الطريقة التي طرحت بها الهدنة، قد تدفع بكل التنظيمات التي تخشى من الاستهداف لتغيير مواقعها، وذلك ما حدث خلال استهداف “داعش” من قبل التحالف، ليكون الضحايا في معظمهم من المدنيين.

إلى ذلك، ستساعد الهدنة النظام في الحفاظ على المناطق التي سيطر عليها في ريفي حلب الشمالي والغربي، بفعل الغطاء الجوي الروسي، والتي لا يمتلك فيها القدرة على إبقاء سيطرته عليها، دون هذه الهدنة، أو بقاء الغطاء الجوي الروسي الذي لا يمكن أن يستمر بشكل دائم، خاصة أن الهدنة وضعت شرطاً على المعارضة بأن لا تتوسع خارج المناطق التي تسيطر عليها.

وفيما يخص تطبيق الشق الإنساني من الهدنة، يبدو أن هناك مناطق محاصرة ستبقى خارج إطارها كمدينة داريا، التي علم سكانها من مسؤولي الأمم المتحدة أنهم غير مشمولين بها، وستشمل فقط المناطق التي سلط الضوء عليها كمضايا والمعضمية، الأمر الذي يجعلها ورقة ضغط تفاوضية بيد النظام.

المصدر: العربي الجديد

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *