هل تتحول المياه إلى سلاح “داعش” الفتاك؟

يسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على ثمانية سدود كبيرة في سوريا والعراق، ويحاول استخدام الماء كسلاح ضد خصومه. فكيف يوظف التنظيم الإرهابي الماء كسلاح؟ وماهي أسوأ السيناريوهات المحتملة مستقبلاً؟

عندما يكون هناك ما يكفي من المياه فإن ذلك يجعل الحياة ممكنة. غير أن توفر المياه بنسب كبيرة جداً أو ندرتها فذلك يعني الموت. وفي سوريا والعراق أصبح موضوع المياه مصدراً للمخاوف بعد سيطرة ما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” على عدد من السدود في شمال العراق وسوريا. وسيطر التنظيم الإرهابي على ستة سدود من أصل ثمانية سدود كبرى على نهري الفرات ودجلة، وبدأ يستعمل تلك السدود كسلاح، حسب الباحث الألماني توبياس فون لوسوف من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) في حوار مع DW. وينفذ التنظيم خطته من خلال “إغلاق السدود وجعل الجفاف يضرب القرى والسكان المحليين. كما أغرق التنظيم بعض المناطق بالمياه لتدمير سبل العيش هناك ودفع السكان إلى النزوح”.

سلاح الماء تقليد قديم

لكن استخدام المياه كسلاح ليس من اختراع تنظيم “الدولة الإسلامية”. فخلال الحرب العالمية فتحت بلجيكا أبواب الأنهار ومياه البحر على مصراعيها على منطقة نيوبورت، ما تسبب في إغراق محيط نهر “يسير” الذي كانت تدور فيه معارك مع الألمان. وتكللت هذه الإستراتيجية بالنجاح وأوقفت تقدم القوات الألمانية.

كذالك خلال الحرب الصينية اليابانية. أقدم قائد الحكومة الصينية تشانغ كاي تشيك في التاسع من يونيو/ حزيران 1938 على تفجير السدود وتحويل مجاري الأنهار في مقاطعة “خنان” لإغراق الجيش الياباني. لكن تشانغ كاي تشيك نجح فقط في وقف تقدم الجنود اليابانيين لمدة أسبوع واحد. وأودت الفياضانات بحياة 800 ألف من المدنيين.

وفي منطقة الشرق الأوسط استخدم الماء كذلك كسلاح. ففي عام 1990 أوقف الدكتاتور العراقي صدام حسين مجاري المياه عن منطقة الأهوار في جنوب العراق ليضربها الجفاف، لمعاقبة السكان الشيعة الذين يعيشون هناك بعد انتفاضتهم ضد نظامه.

Irak Mossul Flüchtlinge 12. Juni 2014يرى الباحث الألماني توبياس فون أن تنظيم “داعش” يقوم باستخدام الماء كسلاح بدرجة أكبر.

ويرى الباحث الألماني توبياس فون لوسوف من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، أن بعض أطراف الصراع في سوريا والعراق تستخدم الماء كسلاح، بيد أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يقوم بذلك بدرجة أكبر (…). ففي شهر مايو/ أيار من عام 2015 سيطر التنظيم على سد الفرات في مدينة الرمادي، وخفض كمية المياه في المجرى السفلي لنهر الفرات بمقدار النصف، ما أدى إلى نقص في المياه في خمس محافظات. وفي عام 2014 لجأ التنظيم الإرهابي إلى مياه أحد السدود على نهر الفرات قرب الفلوجة للدفاع عن نفسه والهجوم على خصومه. ففي البداية أوقفت مليشيات التنظيم تدفق المياه لطرد القوات العراقية، وبعدها أطلق المياه ما تسبب في أضرار كبيرة وأرغم 60 ألف شخص على النزوح.

تلويث المياه وتسميمها ..الخطر الأكبر

وبسبب هذه الواقعة دق استيلاء التنظيم في أغسطس / آب 2014 على أحد أكبر السدود على نهر دجلة في الموصل، ناقوس الخطر لدى المجتمع الدولي. فهذا السد يلبي نصف حاجيات إمدادات المياه للمناطق الكردية، وكان بإمكان التنظيم الإرهابي توسيع رقعة الجفاف في أجزاء كبيرة من العراق. ومن بين أسوء السيناريوهات تفجير السد ما كان سيغرق بغداد والموصل ويؤدي بحياة نصف مليون شخص. وتمكنت القوات العراقية والقوات الكردية بدعم جوي من القوات الأمريكية من استعادة السد بعد أسبوع من بسط تنظيم “الدولة الإسلامية” السيطرة عليه.

وإضافة إلى التحكم في المياه وإطلاق الفيضانات هناك طريقة ثالثة لاستخدام المياه كسلاح وهي التلوث أو التسمم. ففي ديسمبر/ كانون الأول من عام 2014 قام التنظيم الإرهابي جنوب تكريت بخلط المياه الصالحة للاستعمال بالنفط الخام، كما يوضح الباحث الألماني توبياس فون لوسوف. وفي يوليو/ تموز 2015 أراد التنظيم نقل هذه الاستراتيجية إلى الأراضي الأوروبي، عندما حاول مقاتلو التنظيم تسميم أكبر خزان للمياه في عاصمة كوسوفو بريشتينا، بيد أنه تم الكشف عن المخطط قبل وقوعه.

ويظل الخطر الأكبر مطروحا عندما تتزايد الضغوطات على التنظيم الإرهابي. فعندما يبدأ في فقدان قوته وفقدان أجزاء كبيرة من الأراضي والسكان، يمكن أن يلجأ إلى تدمير شامل للمنطقة من خلال تفجير سدود نهري الفرات ودجلة. ما سيجعل الماء كسلاح دمار شامل، على حد تعبير الباحث الألماني توبياس فون لوسوف.

المصدر: دويتشه فيله

1 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *