أزمة المهاجرين: الامم المتحدة قلقة من الابعاد القانونية للاتفاق التركي الاوروبي

عبرت الأمم المتحدة عن قلقها ازاء الجوانب القانونية للاتفاق الذي ابرمته تركيا مع الاتحاد الاوروبي الثلاثاء، والذي يهدف الى التخفيف من وطأة ازمة المهاجرين المتدفقين على القارة الاوروبية، وتقول إن الاتفاق قد ينتهك القانون الدولي.

وبموجب الخطة التي اعلن عنها عقب القمة التي جمعت بين الجانبين في العاصمة البلجيكية بروكسل، يتعين اعادة كل المهاجرين القادمين الى اليونان من تركيا، ونظير كل مهاجر يعاد الى تركيا يتكفل الاتحاد الاوروبي بتوطين مهاجر سوري موجود في تركيا في احدى دول الاتحاد.

الا ان مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة قالت إن اي محاولة جماعية لطرد الاجانب “لا تتوافق مع القوانين الاوروبية.”

ومن جانبها، وصفت منظمة العفو الدولية الخطة التي اقترحها رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بأنها ضربة مميتة لحق طلب اللجوء.

يذكر ان الاتفاق الذي نوقشت بنوده في القمة التي عقدت في بروكسل يوم الاثنين لم توضع لمساته النهائية بعد، إذ ستستمر المفاوضات حوله قبيل قمة اوروبية ستعقد في السابع عشر والثامن عشر من الشهر الحالي.

يذكر ان اوروبا تواجه اخطر ازمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، إذ دخل اراضي دول الاتحاد بشكل غير شرعي في العام الماضي اكثر من مليون مهاجر، معظمهم بحرا من تركيا الى اليونان.

وغالبية هؤلاء كانوا من السوريين الهاربين من الحرب الاهلية التي تمزق بلادهم منذ 4 سنوات. وتستضيف تركيا حاليا اكثر من 2,7 مليون من هؤلاء اللاجئين السوريين.

ما هو فحوى الاتفاق ؟

يقول زعماء دول الاتحاد الاوروبي إنه ينبغي اتخاذ “خطوات شجاعة” للتعامل مع ازمة المهاجرين، وجاءوا بجملة من المقترحات منها:

اعادة كل المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون من تركيا الى اليونان، على ان يتحمل الاتحاد الاوروبي نفقات اعادة هؤلاء الى تركيا.

  • توطين لاجئ سوري واحد من تركيا في الاتحاد الاوروبي مقابل كل سوري يعاد الى تركيا من اليونان.
  • تسريع الاجراءات الخاصة بالسماح للمواطنين الاتراك بالسفر الى الدول الاوروبية دون تأشيرة، إذ من المؤمل انهاء العمل بنظام التأشيرة في حزيران / يونيو المقبل.
  • الاسراع في صرف مبلغ 3 مليارات يورو كان الاتحاد الاوروبي قد وعد تركيا بها في تشرين الاول / اكتوبر الماضي، اضافة لمبلغ مماثل لمساعدة الاتراك على التعامل مع ازمة اللاجئين.
  • اتخاذ الخطوات الكفيلة بالاستعداد لاصدار قرار بفتح فصول جديدة من مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي.

كيف كان رد فعل الزعماء ؟

أصر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك على ان الزعماء الذين حضروا قمة بروكسل حققوا “اختراقا مهما”، وعبر عن امله في ابرام الاتفاق بشكل نهائي الاسبوع المقبل.

وقال توسك إن التقدم الذي أحرز “يبعث برسالة واضحة تقول إن ايام الهجرة غير المنضبطة الى اوروبا قد انتهت.”

ولكن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل كانت اكثر تحفظا وحذرا، إذ قالت “سيكون الاتفاق اختراقا اذا ترجم الى ارض الواقع.”

من جانبه، قال رئيس الحكومة التركية إن بلاده “اتخذت قرارا مصيريا لمحاربة الهجرة غير القانونية ومنع تجار البشر من ممارسة تجارتهم ومساعدة اولئك الذين يريدون الهجرة الى اوروبا بالتشجيع على الهجرة الشرعية.”

وتقول مراسلة بي بي سي سيلين غيريت إنه بالرغم من شعور تركيا بأنها احسنت التعامل مع الموقف، فإن تنفيذ الخطة يحتاج الى تعاون كامل بينها وبين الاتحاد الاوروبي. وتقول مراسلتنا إن الاعلام التركي اشاد بالخطة، وعلى وجه الخصوص البند القائل إن بامكان الاتراك السفر الى الدول الاوروبية دون الحاجة لتأشيرة، ولكن منتقدي الخطة يتهمون الاتحاد الاوروبي بغض الطرف عن سجل تركيا في مجال حقوق الانسان.

وما هي المخاوف القانونية ؟

يقول فنسنت كوشيتيل، منسق الامم المتحدة الخاص لازمة المهاجرين في اوروبا، “لا يمكن لاتفاق يعني الاعادة الجماعية للاجانب الى دولة ثالثة ان يكون متمشيا مع القوانين الاوروبية.”

وقالت العفو الدولية في معرض تعليقها على الخطة إنها “مليئة بالمثالب القانونية والاخلاقية.”

وقالت ايفرنا مكغوان، مديرة مكتب المؤسسات الاوروبية الابع للمنظمة “لقد انحدر الزعماء الاتراك والاوروبيون الى الدرك الاسفل بتفريطهم بحقوق وكرامة بعض من اضعف البشر في العالم واقلهم حيلة.”

ويعتقد الاتحاد الاوروبي ان الاعتراضات القانونية ستزول بالاعلان عن ان تركيا هي “بلد آمن ثالث” يمكن اعادة المهاجرين اليه. ولم تتخذ سوى دولة اوروبية واحدة، هي بلغاريا، خطوة كهذه الى الآن. اما منظمة العفو الدولية، فتقول إنها تطعن في فكرة “البلد الثالث الآمن” من اساسها.

اضافة لذلك، فتركيا ليست عضوا كاملا في ميثاق جنيف، مما يثير تساؤلات قانونية اخرى.

ينتظر آلاف المهاجرين، الذين تقطعت بهم السبل في مقدونيا، فرصة لدخول اليونان ومنها إلى شمال أوروبا.

“انجاز”

تقطعت السبل بحوالي 13 ألف شخص، راغبين في الهجرة إلى شمال أوروبا، على الحدود بين مقدونيا واليونان.

وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتل في تغريده له على توتير إن “رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك سيبحث تفاصيل الاقتراح مع الجانب التركي قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقرر عقدها في 17-18 آذار/مارس الحالي”.

وصرح مدير مكتب المفوضية الأوروبية مارتن سيلماير في تغريده له “إنجاز مع تركيا، والتزام واضح بالعودة إلى اتفاقية شنغن بحلول نهاية العام الحالي”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن ” القادة الأوروبيين يمتلكون إمكانيات التوصل إلى إنجاز”، مضيفاً أن ذلك يعني أن ” جميع المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان قد تتم أعادتهم إلى تركيا”.

وأضاف كاميرون، أن ” بريطانيا لن تشارك في برنامج إعادة التوطين”، مشدداً “لدينا موقف حازم من هذه القضايا”.

ويصل إلى اليونان يومياً وعبر تركيا حوالي الفي مهاجر أغلبيتهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

وقالت احدى المهاجرات السوريات واسمها نرجس الشلبي التي تقطن في مخيم للاجئين في اليونان إن “ما نقوم به هنا، هو النوم، فنحن ننام ثم نصحو لننام مجدداً”.

وأضافت ” عندما نجوع، نذهب لنقف في طابور لمدة ساعتين لنحصل على ساندويش، ثم نعود لننام مجدداً”.

هل سينجح نظام الاعادة ؟

بموجب نظام الاعادة، الذي شرحته لبي بي سي الناطقة باسم المفوضية الاوروبية لشؤون الهجرة ناتاشا بيرتو، سينقل كل المهاجرين الذين ينقذون في المياه اليونانية الى احدى الجزر اليونانية حيث تؤخذ تفاصيلهم.

وبعد ذلك، سيعاد المهاجرون غير النظاميين الى تركيا حيث ستؤخذ تفاصيلهم ثانية، واذا وجد ان “لا حق لهم في الحماية الدولية” (الذي لا يشمل حاليا الا السوريين)، وسيعادون الى بلدانهم الاصلية.

كما سيعاد كل المهاجرين الذين ينقذون في المياه التركية الى تركيا التي تقرر مصيرهم.

ولكن ثمة اسئلة مهمة ما زالت دون اجابات.

مثلا، ما الذي سيحدث لآلاف المهاجرين الموجودين في اليونان الآن ؟

ما الذي سيحدث لآلاف المهاجرين الموجودين في اليونان الآن ؟

لا يشمل نظام “الداخل الواحد مقابل الخارج الواحد” الا السوريين. فما الذي سيحدث للمهاجرين الآخرين الذين يعادون الى تركيا؟ يجب التفكير في قانونية اعادتهم وفي قدرة تركيا على اعادتهم الى بلدانهم الاصلية.

ولكن المشكلة الكبرى يمثلها المهاجرون انفسهم. فبعد ان خاطروا بحياتهم وانفقوا ما لديهم من مال، اليس من الممكن ان يبحثوا عن سبل جديدة للعبور الى اوروبا ؟ فسكان معسكر “الغابة” في كاليه شمالي فرنسا لم يتخلوا ابدا عن محاولاتهم الوصول الى المملكة المتحدة رغم الصعاب والعراقيل.

يقول فنسنت كوشيتيل إن الاجراءات الجديدة لن تفعل اكثر من تشظية طرق الهجرة، ويضيف “ما دامت الحرب دون حل، فإنه من الوهم الاعتقاد بأن الناس لن يحاولوا الخروج (من سوريا).”

اما فيما يخص موضوع التوطين، هناك معارضة قوية من عدد من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للقبول بحصص اجبارية لتوطين المهاجرين.

هل من عقبات اخرى ؟

أعلن رئيس الحكومة المجرية المعارض للهجرة فيكتور اوربان مرارا أنه ينوي نقض اي اتفاق يتضمن توطين المهاجرين.

طلب تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، ذلك الموضوع الصعب والشائك، والذي لم تلطفه الصراعات الاخيرة حول حرية الصحافة. ولكن لا يعد هذا عقبة رئيسية.

الاكثر صعوبة طلب تركيا استثناء رعاياها من شرط التأشيرة عند تنقلهم بين البلدان الاوروبية – الامر الذي يأمل الاتراك ان يتحقق في حزيران / يونيو. قد يثير قرار كهذا الكثير من المعارضة.

فمستقبل اتفاقية شينغن، التي تتيح السفر بدون جوازات سفر بين الدول الـ 26 الموقعة عليها، يبدو في مهب الريح خصوصا وان 8 من الدول الموقعة عليها اعادت العمل باجراءات الحدود ولو بشكل مؤقت.

المصدر: بي بي سي

3 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *