لقاءات موسكو حول جنيف السوري لاستصدار قرار دولي جديد

ترتفع حرارة المفاوضات السورية في جنيف السويسرية، على وقع لقاءات موسكو المتواصلة منذ يوم أمس حتى 25 من الشهر الحالي بين القيادة الروسية ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، لمحاولة حل الخلافات بينهما حيال الملف السوري، انطلاقاً من المصالح المشتركة للبلدَين. وتعوّل المعارضة السورية على هذا اللقاء، وخصوصاً بعدما بدا أن روسيا وجهت رسالة إنذار إلى رأس النظام، بشار الأسد، عبر سحب معظم عتادها العسكري من سورية، من أجل الانتقال للعملية السياسية. وتُقدّر موسكو عدم قدرتها في الاستمرار بحرب مفتوحة في سورية، باعتبار أنّها ستؤدي إلى استنزافها، وشبح أفغانستان لا يزال عالقاً في ذاكرتها، في محاولة للوصول إلى صفقة في أوكرانيا مع واشنطن التي باتت إدارتها على أعتاب نهاية الخدمة، وتريد أن تكللها بإنجاز للملف الأخطر على حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط.
على الطرف الآخر، يسعى المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، قبل انتهاء الجولة الأولى من المحادثات غداً الخميس، للتوصّل إلى قرار أممي بوقف إطلاق نار دائم وشامل في سورية، والاتفاق على البدء في بحث الانتقال السياسي، مستغلاً اجتماع كيري ولافروف.
وعلمت “العربي الجديد” من مصدر مطلع أنّ لقاءات سرية تجري بين أعضاء محسوبين على “الهيئة العليا للمفاوضات” المعارضة السورية ودبلوماسيين روس، في مدينة جنيف، على هامش المفاوضات الجارية بشأن سورية. ويوضح المصدر ذاته أنّ الدبلوماسيين الروس أخبروا المعارضة السورية أنّ موسكو باتت مقتنعة بضرورة تحقيق الانتقال السياسي في سورية، من دون التطرّق إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد، على حدّ قوله. ويضيف أن روسيا تسعى في الأيام المقبلة،لإعادة فتح قنوات مع المعارضة، والدفع بالعملية السياسية لإيجاد حلّ سياسي في سورية.

من جهته، يعوّل وفد المعارضة السورية على اجتماعات موسكو لتشكيل ضغط حقيقي على النظام، وخصوصاً بعد ملاحظة وجود تغيير في تعامل روسيا مع النظام لكسر تعنّته، والانتقال من الخطوط العريضة التي لخّصها النظام في عشر نقاط إلى الخوض بتفاصيل الانتقال السياسي، والذي يخشى النظام أن تصل إلى منصب الأسد، والذي كان سبباً في إيقاف المفاوضات السابقة في جنيف 2014.

وفي افتتاح الأسبوع الثاني من الجولة الحالية للنقاشات، عارض دي ميستورا تصريحات رئيس وفد النظام السوري، بشار الجعفري، والذي أصرّ على مناقشة ملف “الإرهاب” حصراً، وعدم المساس بالأسد، واعتبر أنّ هذه النقطة لا علاقة لها بالمفاوضات. وردّ المبعوث الأممي على الجعفري قائلاً إن “الحكومة السورية لديها مفهومها الخاص للإرهاب، ولديها تحليل معقّد له. أما نحن، فلدينا مفهوم بسيط جداً. بالنسبة للأمم المتحدة، فإنّ مكافحة الإرهاب هي أحد مواضيع وقف إطلاق النار، والمنظمات الإرهابية هي حصراً المجموعات التي صنّفها مجلس الأمن إرهابية، ما عدا ذلك، هو رأي شخصي أو رأي حكومة”، وفقاً للمبعوث الأممي.

ويتوقع مسؤول غربي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن يتمخّض عن اجتماع كيري ولافروف قرار دولي يحدّد مسار العملية السياسية. كما ستركّز اللقاءات المتبقية لكيري على الوصول لوقف إطلاق نار كامل، وبحث عملية الانتقال السياسي في سورية. ويلفت المسؤول الغربي إلى أنّ “الأيام المتبقية من عمر الجولة الأولى التي تنتهي غداً الخميس، ستكون حاسمة”، مضيفاً أنها “ستحدد أطراً جديدة للعملية السياسية في سورية”، على حدّ تعبيره.

ويشير المسؤول ذاته إلى أن “روسيا ستستمر بالضغط على النظام السوري للقبول بعملية الانتقال. وكان القرار بسحب جزء من القوات الروسية من سورية هو رسالة واضحة للأسد بتغيير نظرتها في الملف السوري، وباتت هناك قابلية للوصول إلى صفقة مع الولايات المتحدة” على حد تعبيره.

في هذا السياق، يقول رئيس وفد المعارضة المفاوض، العميد أسعد الزعبي، لـ”العربي الجديد”، إنّ “وقف إطلاق النار الكامل مرتبط بتطور الملف السياسي، والبدء ببحث هيئة الحكم الانتقالي”، موضحاً أن “الوفد المفاوض ومستشاري الهيئة العليا للمفاوضات وضعوا مشروعاً كاملاً متكاملاً لسورية الجديدة، وسيتم تسليمه للمبعوث الدولي، ومن ثم انتظار رد الطرف الآخر”. ويشير الزعبي إلى أن “هيئة الحكم الانتقالي مهمّتها تهيئة الظروف لبناء سورية الجديدة التي ينعم كل مواطنيها بالحرية والعدالة والمساواة”، مضيفاً أن “عدم حدوث أي تطور في هذه الجولة، سيتحمل مسؤوليتها وفد النظام السوري نتيجة تمسّكه بشخص بشار الأسد”، وفقاً للزعبي.

ومع تسليم الوفدين أجوبتهما حول الأسئلة الـ29 التي وصفها دي ميستورا بـ”الوظيفة اليومية”، للحصول على توضيحات للنقاط الغامضة في القرار 2254، وفق ما كشفت مصادر لـ”العربي الجديد” في وقت سابق، يوضح مصدر آخر من داخل المعارضة، أن دي ميستورا يسعى من خلال هذا العدد الكبير من الأسئلة لإيجاد نقاط مشتركة بين الطرفَين، والعمل في ما بعد للبناء على تلك النقاط كمشروع متفق عليه”. ويضيف مصدر المعارضة أنّ “دي ميستورا يريد التحكم بجزئيات المرحلة الانتقالية، لذلك هو ينتقل ضمن حركات بطيئة في مشروع الحكم في سورية الجديدة، ويطلب من الوفدَين أسئلة محددة يريد الإجابة عليها، حتى الوصول إلى الهدف الأخير”، وفقاً للمصدر ذاته.

المصدر: العربي الجديد

0 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *