الدكتاتور الذي تداول السلطة مع الجميع عدا “الشعب”


نبيل شوفان

على ذمة نابليون: فمن يبيع بلاده كمن يسرق أبيه ليطعم اللصوص، لا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه، يبدو أن من شروط الدكتاتورية أن تكون حاكما قويا ولا تقبل أن يشاركك أحد على قراراتك أو سلطتك، لكن في الحالة السورية التي ابتلينا بها فلم نسمع حقيقة أن المعارضة ائتلفت مع داعش أو أمريكا أو الانفصاليين الأكراد على مناطق نفوذ أو على هدنة أو على انسحاب، بالمقابل كم يمكن للمرء أن يسرد عن اتفاقات كبيرة حصلت بين النظام السوري وقوات أجنبية في أكثر من منطقة وعلى أكثر من مستوى عسكري واقتصادي وخدمي.

تأكدت عدة مرات أنباء عن اجتماعات بين قيادات أمنية في النظام مع قيادات التنظيم لشراء النفط وللتنسيق حول العدو المشترك (الجيش الحر-الشعب السوري)، وقد توصلت هذه الأطراف إلى اتفاقات مفيدة للطرفين في أكثر من مرة لم يكن أولها تشغيل محطة الكهرباء في حلب أو توحيد الجهود ضد جيش الإسلام في الغوطة، ولم يكن آخر الاتفاقات بين النظام وداعش هو انسحاب الأخيرة من تدمر حسب ما سربت وثائق الديلي ميل البريطانية والسكاي نيوز وصفقة مقايضة النفط بالأسمدة التي تمت على مستوى رفيع من قادة الطرفين، لكنه –أي النظام-لا يتكرم بدخول “ربطة خبز” إلى مدينة داريا.

على الطرف الآخر يتفق النظام مع قوات الحماية الكردية على مناطق نفوذ فيما يسمى بـ “الإدارة الذاتية” لكنه لا يصبر على حلب أو إدلب يوما واحدا دون محاولة كدم إرادة أهلها، بل يتآمر مع قوات الحماية الكردية على ثوار حلب الذين يحاربون التطرف من جهة الشمال.

ليل نهار نسمع تصريحات من النظام أنه على أهبة للتعاون مع أمريكا والحكومة الفرنسية لمحاربة الإرهاب وهو يعتد ويشمّر للقتال إلى جانب قوات جوية وبرية وبحرية لدول يقول إنها متآمرة على سوريا.

تعامل واتفق هذا الدكتاتور الأسوأ في تاريخ سوريا والمنطقة، مع ميليشيات أفغانية وعراقية ولبنانية وزعران من المكسيك وكوبا وآخرين من الشيشان يؤيدون بوتين على الحرب ضد (الجيش الحر).

أما الجيش الحر على فرقته وتعدد فصائله لم يعقد اتفاقا واحدا مع داعش أو مع ميليشيات حزب العمال الكردستاني (الذراع السوري)، وللأمانة فإن قادته رفضوا كثيرا من الأوامر الأمريكية على عكس النظام الذي احتفل قبل أيام بالعيد الوطني الروسي في مطار حميميم ليبلغ به الذل عكس ما يتكلم به عن “السيادة”.

هذا هو “الرئيس” الأدهى الذي نريد تغييره، تداول السلطة مع الجميع بما فيهم الاستعمار والإرهاب والرأسمالية والصهيونية والأفغان والعراقيين، ولم يعترف حتى بأولاد البلد، وفي سجن حماة يعقد النظام اتفاقا مع المتمردين بعد يوم واحد من مبادرة محمد علوش بعملية تبادل بين معتقلي النظام في دوما ومعتقلي سجن حماة، ويقرر النظام الإفراج عن سجناء دون أي مقابل رافضا “بشكل ضمني” مبادرة جيش الإسلام، رغم أن جيش الإسلام هو جيش من أبناء البلد لا يوجد فيه أي مقاتل أجنبي أمر يدعو النظام لعدم الاعتراف به، ورفض عرضه بإطلاق سراح مؤيدين للنظام، وجيش الإسلام على ما يبدو من سخط النظام عليه، جيش قوي نسبيا وحال قوات النظام ليست أفضل منه سوى بالطيران، كما أن النظام لن يسمح لكبير المفاوضين بالظهور وكأنه يتمتع بالإنسانية أكثر منه، وسمعنا كيف تبادل الجعفري وعلوش الرصاص الكلامي في جنيف.

بالنسبة لمقتل القيادي العسكري البارز في حزب الله مصطفى بدر الدين فحتما لو قتلته إسرائيل لأعلنت، ذلك أن إسرائيل لا تحتشم أن تصرح كلما فركت أذن حلفائها الفعليين حسن نصر الله أو بشار الأسد، وحتما لم يقتله الثوار السوريون وإلا لأعلنوا ذلك بما فيه من شرف لهم ودفاعا عن أرضهم وعرضهم ضد دخيل أجنبي يقتل ويحرق في البلاد، ولو أن داعش فعلت ذلك لطبلت وزمرت وتاجرت، ولكن يبدو أن بشار الأسد لم يعد بإمكانه تحمل إملاءات قادة حزب الله الذين أصبحوا حاكمين بأمر الخامنئي، خصوصا وأن مؤيديه قرفوا من طأطأته للجميع عدا أبناء البلد، أكثر من ذلك بشار الأسد أفشى كذبا على السوريين الذين هربوا من عنده وقال للأوربيين هؤلاء إرهابيين، نعم لقد ضايقته نجاتهم من الموت!
من سخرية الواقع أن يأتيك أحدهم ويخبرك أنه النظام السوري يلعب السياسة بإتقان، وأن يكون تعريف الإتقان هنا بأنه “العاهرة التي تسمح للجميع بزيارة سريرها عدا زوجها”.

المصدر : أورينت نت

27 مشاهدة
0 ردود

هل ترغب بالتعليق على هذا الموضوع ؟

تسعدنا مشاركتك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *