لقد ظهر في الواقع والتاريخ أن كافة الحركات السياسية: الحركة القومية العربية، حركات الإسلام السياسي، الحركة الاشتراكية التي نسبت نفسها إلى الماركسية، مناهضة للدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة، وليست سوى نسق لتوليد الاستبداد، ولعل السبب الجوهري يكمن في أنها جميعاً أدارت ظهرها للحداثة. لقد تجاهلت أن منجزات الحداثة غدت منجزات إنسانية عامة، بكل ما لها وما عليها، فلا يستقيم الأمر مع تبني التكنولوجيا والكفر بمن أسسوها في الفكر والسياسة والأخلاق. باعتقادنا إن المشروع الذي يستحق أن يحدث الاستقطاب والفرز على أساسه هو قضية الحداثة، ليظهر بوضوح من مع نهضة بلادنا وتقدمها، ومن مع المحافظة على تأخرها وفواتها وتعفنها، وما لم تنتصر قضية الحداثة في فكرنا وسياساتنا، فلا خير يرتجى من أي فعل في دائرة السياسة أو الثقافة.

7 مشاهدة