ذكرى انطلاق شعار ( الشعب السوري ما بينذل )

في مثل هذا اليوم، شباب سوريون كسروا حاجز الصمت، وحطموا الخوف الذي زرعه النظام في داخل كل مواطن سوري على مدى أربعين عاماً من التضييق، والاعتقال، واللون الواحد، والحزب الواحد.

شباب سوريون، منتشون بثورات ضد ديكتاتوريات العسكر في تونس ومصر وليبيا، عملوا على مدار أشهر لانضاج فكرة في سوريا؛ حيث أسسوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حملت عنوان “الثورة السورية ضد بشار الأسد”، دعت لمظاهرة بتاريخ 5 شباط 2011 لم تحظَ بالنجاح؛ نتيجة لانتشار عناصر أمن النظام في ساحات وأحياء دمشق.

مظاهرة الحريقة العفوية بتاريخ 17 شباط، كسرت بعضاً من حاجز الخوف، وترديد الأهالي “الشعب السوري ما بينذل” منح من يفكر بإشعال الثورة مزيداً من الأمل.

منظمو تظاهرة 15 آذار 2011، عملوا كخلية نحل -رغم قلة عددهم- على خروج أول مظاهرة بشكل منظم. الموعد تأجل مرات عدة، وكذلك المكان.

إرباك أمن النظام كان إحدى الوسائل التي اتبعها المنظمون، من خلال اختيار أماكن عدة في توقيت واحد، ليكون يوم 14 آذار الفيصل في تحديد مكان وزمان المظاهرة الأولى، حيث تم تشويش أمن النظام من خلال الترويج أن المظاهرة ستخرج في دوار الأمويين .

مرت ساعات الصباح الأولى دون أن يتم تحديد التوقيت والمكان ، وبحدود الساعة العاشرة صباحاً تم اختيار المكان “أمام الباب الرئيسي للجامع الأموي”، والزمان بعد صلاة الظهر حيث تكون الساحة مكتظة بالمارة، وعدم قدرة النظام على ملاحظة تجمع المتظاهرين.

خرج المتظاهرون وكانوا بالعشرات. ساروا عبرَ سوق الحميدية ومنطقة الحريقة، مرددين شعارات وهتافات تطالب بالحرية، وسط حالة من الدهشة والفرح في صفوف المارة وأصحاب المحال التجارية، حيث انضم كثير منهم للمظاهرة وهتفوا والدموع تبلل عيونهم “الله سورية حرية وبس، بالروح بالدم نفديكي سوريا”.

أكمل المتظاهرون طريقهم نحو سوق الحريقة، لتصل أولى دفعات أمن النظام، وهاجموا المتظاهرين واعتقلوا البعض.

فتحت هذه التظاهرة الباب لمظاهرة أخرى انطلقت من ذات المكان نحو مبنى وزارة الداخلية صباح 16 آذار 2011 للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الراي في سجون النظام، فضها أمن النظام بالهراوات واعتقل أكثر من 30 معتصماً أبرزهم المفكر الطيب تيزيني.

كان يوم 15 آذار من عام 2011 الخطوة الاوسع نحو الثورة التي بدأت فعلياً في 18 آذار في درعا، حيث سقطت أولى قطرات الدم السوري في سبيل الحرية والعدالة والمساواة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *